ثمة جدل متواصل يدور هذه الأيام بعد أن أعلن السفاح شارون نيته الانسحاب من قطاع غزة في إطار خطته الأحادية الجانب المسماة بخطة الانفصال دون أية ضرورة لتعاون من قبل الجانب الفلسطيني، ودون التنسيق مع السلطة الفلسطينية التي رأى أنها لا تمثل شريكاً فلسطينياً يمكن التقدم معه في عملية السلام. وعلى ضوء ذلك بادر إلى إعلان خطته الانفصالية وحاز على دعم منقطع النظير من سيد البيت الأبيض.
قد يقول البعض ألا يمكن لباراك وحزب "العمل" القيام بتنفيذ كل هذه السيناريوهات ما دامت إسرائيل تضمن التأييد الكامل من الولايات المتحدة الأميركية بغض النظر عن أي حكومة تحكمها، إلا أن هذا الطرح يتنافى مع السياسة الإسرائيلية المرسومة أصلاً المبنية على تناوب الأدوار بحيث يكون هناك دائماً حزب موجه للداخل بتوجهاته وهو حزب "الليكود" وحزب موجه إلى الخارج وهو حزب "العمل" للتعامل مع السياسة الخارجية، فيستلم كل منهما الدور حسب الحاجة الآنية التي يتطلبها المشروع الصهيوني دون المساس بأبجديات الدولة الإسرائيلية المبنية على التوسع والاستيطان. وقد تابعت تصريحات صحفية لشمعون بيريز وباراك ويوسي بيلين -عرابي النظام كما ينظر البعض- في إطار برنامج تلفزيوني يقولون إنه لا يمكن لأية حكومة إسرائيلية بغض النظر عن توجهها التخلي عن القدس أو السماح بحق العودة وإغراق إسرائيل باللاجئين. أما خطة شارون فإنها لا تعدو كونها رد جميل لجورج بوش يساعده في الانتخابات الرئاسية بإيهام الناخب الأميركي والرأي العام العالمي أنه منح الفلسطينيين ما لم يستطع أي رئيس أميركي تقديمه لهم، في الوقت نفسه يضمن هو وشارون أن الإسرائيليين لن يفقدوا أي شبر مما أوهموا العالم بأنهم سيتخلون عنه .
بتار ولد محمد المختار - موريتانيا