من منطلق النظرة المستقبليّة البعيدة لدولة الإمارات العربيّة المتحدة وقيادتها الرشيدة، وفلسفتها التنمويّة الشاملة، يجيء اهتمامها بمصادر الطاقة المتجدّدة باعتبارها طاقة المستقبل التي يتّجه إليها العالم كلّه. وتُعدّ مبادرة "مصدر" مثالاً بارزاً على هذا التوجّه، حيث تستهدف المبادرة إقامة مدينة خالية من الانبعاثات الكربونيّة، وتعتمد بشكل كامل على الطاقة المتجدّدة. وتُعدّ المبادرة الأولى من نوعها على مستوى العالم، كما يجيء التوجّه الإماراتي إلى امتلاك طاقة نووية للأغراض السلميّة في هذا الإطار. وقد عبّر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن سياسة الدولة في هذا المجال بوضوح في تصريحاته بمناسبة انطلاق فعاليات "القمّة العالميّة لطاقة المستقبل" بمركز أبوظبي الدوليّ للمعارض يوم 19 يناير الجاري، حيث أكد سموه أن دولة الإمارات تدرك الأهمية القصوى لتطوير مصادر الطاقة المتجدّدة لدعم مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وأنّ أبوظبي تعمل على تأسيس اقتصاد مستدام مبنيّ على المعرفة. إن الاهتمام الإماراتيّ بتنويع مصادر الطاقة المتجدّدة وتطويرها، يعكس رؤية تنمويّة عميقة تدرك طبيعة التطورات التنمويّة والمناخيّة والاقتصاديّة الحادثة على المستوى العالمي كلّه، ففي ظل الارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة التقليديّة على المستوى الدوليّ، فإنها في تناقص مستمر، وبالتالي لا بدّ من البحث عن مصادر بديلة ومتجدّدة حتى يمكن المحافظة على مستوى التقدّم الذي تعيشه البشريّة. وفي هذا الإطار، فإن الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر"، أشار إلى أن سياسة حكومة أبوظبي في مجال الطاقة المتجدّدة، تتضمّن التزاماً بتوفير ما لا يقلّ عن 7% من إجماليّ إنتاج الكهرباء في الإمارة من مصادر متجدّدة بحلول عام 2020، وهذا يمكن أن يؤدّي إلى نشوء سوق بقيمة تتراوح بين 6 و8 مليارات دولار خلال السنوات العشر المقبلة، حيث تدرك الإمارات أن حاجاتها إلى الطاقة في تصاعد مستمر، وأنه لا يمكن الاعتماد على النفط فقط، باعتباره مورداً ناضباً، للوفاء بهذه الحاجة والمحافظة على التنمية المستدامة. ومن خلال اهتمام دولة الإمارات بالطاقة المتجدّدة، فإنّها تتجاوب مع اتجاه عالميّ متصاعد في هذا المجال، حيث تشير الإحصاءات التي ظهرت على هامش "القمة العالمية لطاقة المستقبل" إلى أن سوق تكنولوجيا الطاقة المتجدّدة قد بلغ نحو 1.4 تريليون دولار في عام 2008، ومن المتوقّع أن يصل إلى نحو 3.1 تريليون عام 2020 ليغدو السوق الأكبر في العالم. ولا ينفصل اهتمام دولة الإمارات العربية المتحدة بالطاقة المتجدّدة عن الأهميّة الكبيرة التي توليها للبيئة، وحرصها على تقليص مصادر تلوّثها، ضمن رؤيتها الخاصّة بالتنمية الشاملة التي تجعل من الإنسان محوراً أساسيّاً لها، حيث إن طاقة المستقبل، إضافة إلى أنها متجدّدة، فإنها نظيفة أيضاً، ولهذا فإنها تنطوي على أهمية متزايدة بالنظر إلى المخاطر الكبيرة التي أصبحت تتهدّد البيئة على الساحة الدولية، وما تنطوي عليه من سلبيات تنال من نوعية الحياة على كوكب الأرض، بما في ذلك في دولة الإمارات العربية المتّحدة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.