(لنقبل عرض بوش ولنتحلّ بالشجاعة)، تحت هذا العنوان نشرت صفحات "وجهات نظر" يوم 18 أبريل 2004 مقالاً للأستاذة نورا فاخوري، زايدت فيه على الشعب الفلسطيني عندما لفتت الانتباه إلى أن الفلسطينيين رفعوا صورا لصدام حسين، متناسية بأن الفلسطينيين هم الشعب الوحيد الذي لا يمكن لأي شخص أن يتهمه في عروبته وإخلاصه لأنهم لا يريدون مالاً ولا جاهاً ولا نفاقاً من أي كان. لقد قرأ الفلسطينيون اللحظة الانهزامية التي يعيشها المواطن العربي في الوقت الحاضر وفسروها على أنها نتيجة لتداعي النظام العراقي السابق، وهذا حقهم المشروع في إبداء وجهة نظرهم، مثل ما لها الحق هي أيضاً وسواها بأن ترى بأن كل مآسي الوطن العربي وهزائمه المتكررة كانت بسبب ذلك النظام.
الكاتبة خالفت الفلسطينيين في مسألة تعنيهم هم بالأساس تتمثل في تقرير مصيرهم؛ فهي تطالبهم بالتحلي بالشجاعة الشارونية كما "تحلت" هي بها بالموافقة على عرض بوش وشارون بالتخلي عن أرضهم وحقهم في العودة، وذلك ما بدا جلياً حين تقول: ويدعوك إمبراطور العالم إلى التحلي بالشجاعة الشارونية والقيام بخطوة جسورة موازية ومساوية ... إلى أن ترى بأن علينا أن نصدم الصديقين بضربة شجاعة (شارونية) ونوافق على عرضهما دون مماطلة. والله ما صدمنا ولا يزال يصدمنا إلا مثل هذه المواقف المخزية التي تظهر بين الفينة والأخرى من تحت رماد الانهزامية ليسوقها لنا بعض المتثاقفين العرب.
وبملخص العبارة فإن المقال كله يدور حول جملتين هما: (الشعب الفلسطيني يرفع صور صدام حسين يا للعار، ولنقبل عرض بوش ولنتحل بالانهزامية ونرفع أكف الاستسلام لبوش وشارون). وقد كان الأولى بها أن تكتب تينك الجملتين فقط وتعفينا من الكلام المنمق والجميل وإطلاق بعض الصفات مثل السفاح والقذر هنا وهناك، لأنها لا تكتب لجهال لا يستطيعون فك طلاسم الحروف لمعرفة خباياها.
بتار ولد محمد المختار - موريتانيا