"النقد" هو السمة التي تطغى على أي قرار يصدر من وزارة التربية والتعليم بشأن تنظيم سير العمل خلال فترات الإجازات والعطلات المفاجئة! والنقد بحد ذاته لا يمثل إشكالية إدارية إذا كان نقداً إيجابياً يستهدف ترشيد القرار وتصحيحه أو إعادة الاعتبار إلى المصلحة العامة، ولكن الكثير من الانتقادات التي وجّهت إلى قرارات الوزارة، في الآونة الأخيرة، لا تندرج ضمن هذا الإطار، بل إن معظم الانتقادات التي تعبّر عنها التقارير الصحفية تبدو غير مبرّرة ولا مفهومة لكونها تنطلق من أسس غير واقعية. "الإجازات الطارئة"، هي من واقع المسمّى، لا تأتي في سوى مواقف طارئة، ويتمّ تحديد موقف الوزارة منها في إطار ظروف الدوام بالمدارس، ومدى تأثير هذه الإجازات في سير العمل أو انتظام الامتحانات أو غير ذلك، وبالتالي فإن حدوث شيء من الارتباك الإداري أمر وارد ولكن، هذا لا يعني بالمقابل أن يتكرّر الارتباك ذاته بتكرار الموقف! الميدان يطالب الوزارة بوضع آلية ثابتة ومحدّدة للتعامل مع أي إجازة طارئة وفق منهج ثابت لا يتغيّر، وقد حققت الوزارة من جانبها تقدّماً نسبياً على هذا الصعيد حين استقرت نسبياً على ترسيخ قاعدة إدارية للتعاطي مع حالات أيام الدوام الواقعة بين عطلتين من خلال تطبيق مبدأ "التعويض". الشكوى من قرار وزارة التربية والتعليم بشأن الإجازات الطارئة ظهرت في تقارير صحفية تحدّثت عن "ارتباك كبير" في الدراسة، يوم الأحد الماضي، على خلفية قرار الوزارة بشأن دوام هذا اليوم، وهذا الارتباك ربما يبدو مبرراً في ضوء ضيق الوقت اللازم لإعادة ترتيب الأوضاع والالتزام بقرار الوزارة، خاصة أن الدوام المدرسي يحتاج إلى إجراءات تنسيق خصوصاً فيما يتعلّق بتجهيز وسائل نقل الطلاب والطالبات واستئناف جدول التشغيل اليومي، وما يرتبط بذلك من تعميم على السائقين والمشرفين وغير ذلك من إجراءات ربما تشهد نوعاً من الارتباك في الحالات الطارئة. الميدان بدوره لا يتعامل مع بعض هذه القرارات من زاوية المصلحة العامة، بل من منطق الشدّ والجذب الذي يضع العلاقة بين الميدان والوزارة دوماً على المحك، الأمر الذي يجب أن يختفي لتحلّ محلّه علاقة تعاون وتنسيق قوية لمصلحة العملية التعليمية. عندما قرّرت الوزارة دوام يوم الأحد الماضي (آخر أيام الحداد الرسمي الثلاثة) كانت ترمي إلى الحفاظ على انتظام الامتحانات، وما يرتبط بها من توقيتات وبرامج سابقة ولاحقة، وعدم إرباك الطلاب والطالبات، خصوصاً مَنْ هم في الصفوف النهائية ويصعب تأجيل امتحاناتهم خشية التأثير في استعدادهم النفسي لأداء الامتحانات، وهذا توجّه تربوي رشيد ولا غبار عليه، ولكن المفاجئ أن ينتقد الميدان هذا التوجّه بدعوى حدوث الارتباك جرّاء ما تردّد بشأن تضارب في التعميمات والتصريحات الصادرة عن مسؤولي الوزارة، وإذا ما كان الدوام المدرسي سيشمل الصفوف التي تؤدي الامتحانات فقط أم المراحل الدراسية جميعها بغض النظر عن الامتحانات. الإشكالية أن الوزارة التي تعرّضت للنقد على خلفية قرار الدوام المدرسي، كانت ستتعرض، على الأرجح، لنقد أشد لو اتخذت قرار تأجيل الامتحانات إلى ما بعد فترة الحداد الرسمي! المطالبة بآلية محدّدة للتعاطي مع حالات الإجازات المفاجئة أمر منطقي ومفهوم، ولكن تطبيق هذه الآلية لن يتأتي بشكل آلي أيضاً خصوصاً في مراحله الأولى، بل سيحتاج إلى تأكيدات وتوضيحات رسمية في كل حالة على حدّة، وسيتطلب صدور تعميمات من الوزارة، مما يعني أن القول بوجود ارتباك أو غموض في فهم النصوص والتعليمات أمر وارد ولو بنسبة ضئيلة، وبالتالي فإن من الواجب أن يسهم الميدان من جانبه في استيعاب ظروف العمل وتفهّمها، وأن تسعى الوزارة من جانبها إلى مزيد من التعاون والتواصل مع شركائها في العملية التعليمية.