إسرائيل لديها ملف ضخم من الجرائم، فمُنذ أن احتلت فلسطين، وهي تمارس هذا النهج الدموي وهذه السياسة الإرهابية. وحقائق التاريخ تؤكد لنا بقوة على أنه خلال الستين عاما أي من عام 1948 وحتى عام 2008 ارتكبت إسرائيل في فلسطين أكثر من 250 مجزرة، ويكفي أن أشير هنا إلى مذبحة دير ياسين التي قتل فيها جميع سكان القرية، بقروا بطون الحوامل، وقتلوا الأطفال ومزقوا الرجال وتم تسوية القرية بالأرض ومجزرة قرية الدوايمة ومذبحة قانا وجنين وقتل الأسرى المصريين في سيناء بالرصاص ودفنهم فيها، ومذبحة بحر البقر، وقرى الجولان السورية المحتلة ومجزرة صبرا وشاتيلا، إلى أن وصلت اليوم إلى غزة. وما ترتكبه إسرائيل اليوم في غزة، هو جريمة حرب غير مسبوقة منذ عام 1948 حيث أن 80% من الذين استهدفتهم الآلة الإسرائيلية العسكرية هم مدنيون وأهداف مدنية، وحسب صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، فإن الغارات الإسرائيلية على المساجد والمدارس والمنازل السكنية والأطفال كانت مقصودة ومخططا لها بدقة، حيث أن توقيت الحملة جاء في وقت يكون جميع أطفال المدارس في الشوارع هذه الحرب أجبن حرب في التاريخ الإسرائيلي، حسب عزمي بشارة عضو "الكنيست" الإسرائيلي، حيث لا توجد دولة استعمارية تستخدم هذا النوع من السلاح ضد هذا النوع من الأهداف، حرب تتم ضد شعب معتقل خلف القضبان محروم من أي إمدادات إنسانية أو عسكرية، لأنها جاءت بعد 17 شهرا من الحصار الذي مات فيه 350 و1700 مريض بالقلب والفشل الكلوي، ومن يحلل تسلل هذا المستوى من العنف الإجرامي في الشخصية الصهيونية إلى الحد الذي نشاهده اليوم يمارس في غزة، سنجد أنه نتاج الثقافة والفكر الصهيوني، الذي يتغذى عليه العقل الصهيوني منذ نعومه أظفاره حيث أن عبارة "الموت للعرب" هي أول ما يتعلمه أطفال الروضة ويرددونه في طابور الصباح ومناهج التعليم في إسرائيل مليئة بمثل هذا التحريض. لذلك كان من البديهي أن يصطدم الشعب الفلسطيني صاحب الأرض الذي يعاني من مرارة الاحتلال مع هذه الشخصية الاستعمارية الدموية، التي حولت تاريخ فلسطين على مدى ستين سنة إلى جحيم وارهاب وغليان مستمر. وقبل نحو عشر سنوات، عندما كان ايهود باراك وزير الدفاع الإسرائيلي الحالي مرشحاً لرئاسة الوزراء وسأل: ماذا كنت ستفعل لو ولدت فلسطينياً كانت أجابته "كنت سأفعل مثلما يفعل الفلسطينيون". إن جدية الخطر الصهيوني وسياسته التوسعية لن تتوقف عند أرض فلسطين بل إن لديها مخططات للتمدد في الوطن العربي، طالما ظل العرب منقسمين أمام هذا الخطر والوحشية التي تمارس في غزة، وطالما أن الغرب يدعم بقوة إسرائيل وآلتها العسكرية نحو هذا التوجه العدواني. وأطماع إسرائيل التوسعية تكونت مع تكون إسرائيل، وهذا ما صرح به "تيودور هيرتزل" زعيم الحركة الصهيونية العالمية في سنة 1898 عندما قال: كلما ازداد عدد المهاجرين اليهود ازدادت حاجتنا إلى الأرض. وأيضاً ما قاله مناحيم بيجن رئيس وزراء إسرائيل السابق: إنه لن يكون سلام لشعب إسرائيل ولا لأرض إسرائيل حتى ولا للعرب ما دمنا لم نحرر وطننا بأجمعه حتى ولو وقعنا معاهدة الصلح... هذا الفكر التوسعي الاستعماري موجود أيضاً في كل الإيديولوجيات السياسية الإسرائيلية والغربية ومسألة تنفيذه مسألة وقت والعدوان على غزة هو بداية لتخفيف مثل هذا الهدف.