ضرب غزة يفضح الأكاذيب الإسرائيلية... ووسام "الحرية الرئاسي" لبلير ---------- غزة ونيران كراهية العرب للغرب، والدعوات المطالبة بضرورة الانسحاب الفوري من القطاع، وبلير وأوسمة الحرب على الإرهاب، وآفاق تحسن العلاقات الأميركية-الكوبية... موضوعات نعرض لها ضمن قراءة موجزة في الصحافة البريطانية. ---------- لماذا يكرهون الغرب؟: في عدد "ذي إندبندنت" الصادر يوم أمس، أثار الكاتب روبرت فيسك هذا السؤال، نافياً أن يكون الغرب لا يعلم الإجابة سلفاً. فها هي إسرائيل وقد فتحت أبواب الجحيم تارة أخرى في وجه الفلسطينيين. وأمس الأول وحده لقي 40 من اللاجئين المدنيين الذين احتموا بمبنى مدرسة تابعة للأمم المتحدة من عشوائية القصف الإسرائيلي حتفهم، إلى جانب مصرع ثلاثة آخرين. وضمن هذا الجرد يمضي الكاتب للتذكير بحصد الآلة العسكرية الإسرائيلية لأرواح 1700-معظمهم من النساء والأطفال- إبان اجتياح إسرائيل لجنوب لبنان عام 1982، ثم مصرع 1700 من المدنيين الفلسطينيين في مذبحة صبرا وشاتيلا، ثم ضحايا مذبحة "قانا" البالغ عددهم 106 نصفهم من الأطفال، وصولاً إلى مقتل 1000 من المدنيين اللبنانيين في حرب إسرائيل على "حزب الله" في صيف عام 2006. وقال إن الذي يثير الدهشة أن عدداً كبيراً من الرؤساء ورؤساء الحكومات والصحفيين والكتاب الغربيين خدعوا على امتداد السنوات والعقود بكذبة حرص إسرائيل في كل الحروب التي تشنها على عدم إزهاق أرواح المدنيين. وقد ردد الكذبة نفسها سفير إسرائيلي قبيل ساعات فحسب من شن الهجوم الحالي على غزة. ولكن لننظر إلى ما حدث في ليلة أمس الأول وحدها. إن الرؤساء والوزراء الغربيين الذين صدقوا هذه الفرية تهرباً من الضغط على إسرائيل وإرغامها على الوقف الفوري لإطلاق النار، جميعهم قد لطخت أياديهم بدماء هؤلاء القتلى المدنيين الأربعين. ولو أن الرئيس الأميركي جورج بوش كان من الشجاعة والعزم بما يكفي لمطالبة إسرائيل بوقف حربها بيوم واحد فحسب من مجزرة الثلاثاء، لما أزهقت أرواح هؤلاء الأبرياء. ومضى الكاتب إلى القول إن مقتل 20 مواطناً إسرائيلياً خلال السنوات العشر الماضية جراء الهجمات الصادرة عن قطاع غزة، يعد رقماً كبيراً دون شك. ولكن بماذا نصف قتل إسرائيل لـ600 فلسطيني خلال أسبوع واحد، أضف إليهم آلاف الذين ظلت تقتلهم منذ عام 1948 وإلى اليوم؟ إنها ليست جرائم فظيعة فحسب، بل ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية التي شهدتها حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي. وبعد كل هذا ألا يزال الغرب يتساءل وكأنه لا يدرك الإجابة عن السؤال: لماذا يكرهوننا بكل هذا القدر؟ على إسرائيل الانسحاب الفوري: كان هذا المطلب عنواناً لافتتاحية "ذي أوبزيرفر" الصادرة يوم الأحد الماضي، قائلة إنه وبعد مضي ثمانية أيام على هجوم إسرائيل على القطاع، لا تبدو العملية التي هدفت منها إسرائيل توجيه ضربة قاضية لحركة "حماس" ومقاتليها، تحقق أياً من أهدافها العسكرية أو السياسية. وبدلاً من هذه الأهداف بلغ عدد القتلى في صفوف الفلسطينيين ما يزيد على 420، مقابل نحو ستة قتلى بين صفوف الإسرائيليين. وربما تكون هذه العملية قد نجحت في إيقاف قذف الصواريخ من القطاع على ضاحيتي عسقلان وسديروت، غير أن تواجد الجنود الإسرائيليين بكل هذه الكثافة داخل القطاع، سوف يوفر لمقاتلي "حماس" فرصة كبيرة لقتل واختطاف عدد أكبر من الجنود. وعندها ستتمكن "حماس" من استخدام هؤلاء الرهائن سلاحاً بيدها ضد أسلحة مقاومتها لإسرائيل. وفي هذا ما قد يدفع إسرائيل إلى الندم على شنها هذه العملية. وفوق ذلك هناك الضرر الدبلوماسي الكبير الواقع على تل أبيب جراء حربها الدائرة الآن، بسبب تزايد عدد القتلى بين المدنيين، وهو ما يسيء كثيراً إلى سمعتها الدولية. بلير وأوسمة الحرب على الإرهاب: حول هذا الموضوع، كتب "توم بالدوين" مقالاً علق خلاله على قرار الرئيس بوش منح رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير "وسام الحرية الرئاسي"، الذي يعد من أرفع الأوسمة المدنية التي تمنحها أميركا، مكافأة له على مساندته لها في حربها على الإرهاب الدولي. ومن المقرر أن يسلم هذا الوسام إلى بلير في الثالث عشر من الشهر الجاري، أي قبل أسبوع واحد من مغادرة بوش للبيت الأبيض. ولكن قبل هذا الوسام، لم يتمكن بلير من استلام "الوسام الذهبي الفخري" الذي منحه إياه الكونجرس الأميركي منذ يوليو 2003، أي بعد مضي 1972 يوماً على منحه إياه. ورد "سير ديفيد" - سفير بريطانيا لدى واشنطن وأحد مستشاري 10داوننج ستريت سابقاً- عجز بلير أو امتناعه عن استلام ذلك الوسام، إلى الخوف من أن يؤكد استلامه إياه بعد مضي عدة أشهر فحسب على غزو العراق، انتقادات معارضيه القائلة إنه لم يكن سوى ذيل تابع لبوش. ومن جانبه أقر بلير نفسه بحقيقة أن علاقات بريطانيا بأميركا، لم تكن متوازنة بما يكفي خلال السنوات الأخيرة الماضية. يذكر أن هذين الوسامين يعتبران أرفع أوسمة مدنية تمنحها أميركا، وقلما يمنحان للأجانب. فبلير هو الشخصية البريطانية الثانية بعد ونستون تشرشل التي تمنح الوسام الذهبي الفخري، بينما يحتل المرتبة الثانية مباشرة بعد البارونة تاتشر في حصوله على "وسام الحرية الرئاسي" بين جميع رؤساء الوزراء البريطانيين السابقين. تغيير علاقات واشنطن وكوبا: هذا ما تناولته مجلة "ذي إيكونومست" في عددها الأخير، قائلة إنه الواجب الملح الآن في أجندة السياسة الخارجية الأميركية، بقدر إلحاحه في أجندة السياسة الخارجية الكوبية، وإن عاصمتي كلتا الدولتين تأخرتا كثيراً في التصدي له. فعلى رغم علاقات التبادل التجاري التي أقامتها واشنطن مع عدد من الدول الشيوعية طوال العقود الماضية، مثل الصين وفيتنام، فإنها رفضت إقامة علاقات مماثلة مع جارتها هافانا، بل أصرت على الاستمرار في فرض المقاطعة التجارية عليها منذ أيام الحرب الباردة. غير أن وصول نموذج مغاير للرؤساء الأميركيين بفوز أوباما بالمنصب، وكذلك اعتراف الرئيس الكوبي الحالي راؤول كاسترو بأن اقتصاد بلاده بات بحاجة إلى إصلاحات شبيهة بتلك التي مر بها الاقتصاد الصيني، ربما يفتحان الباب أمام تصحيح علاقات المقاطعة القائمة بين البلدين. إعداد: عبدالجبار عبدالله