عجباً لقوم لا يستمعون لنصيحة ناصح. قوم يرون أن البندقية تستطيع مواجهة الصاروخ. قوم يعلمون مدى قوة عدوهم، فيناكفونه الليل والنهار. قوم اعتقدوا أنهم يستطيعون مواجهة العالم بفكر ديني متشدد مرفوض. قوم لا يتعلمون من دروس الحياة شيئاً. قوم كذبوا على أنفسهم بقوة واهمة، فصدقوا كذبتهم. قوم لا يعرفون كيف يعاملون الصديق. قوم يرون أنهم قادرون على ما لم يقدر عليه غيرهم بكل ما أوتي من قوة. قوم يعلمون مدى الضعف العربي، ومع ذلك يستنجدون به وقت الضيق. قوم يعلمون أن إسرائيل عدوهم، ويلجأون إلى عدو آخر، يعتقدون أنه صديق وهو ليس كذلك. قوم لا يريدون قراءة الواقع، ويصرون على مقارعة الجميع. قوم لا يستطيعون العيش بدون المساعدات العربية والدولية. قوم استولوا على غزة ليقيموا عليها دولتهم الإسلامية، والكل رافض لها. هؤلاء القوم هم جماعة "حماس" الذين: يحصلون على الوقود لمحطة الكهرباء من إسرائيل. البنزين من إسرائيل. علف الحيوان من إسرائيل. العملة المتداولة "الشيكل" الإسرائيلي. المواد الغذائية تمر عبر معابر تتحكم بها إسرائيل. أموالهم موجودة في بنوك إسرائيلية. إسرائيل تفرض عليهم حصاراً محكماً لا يستطيعون النفاذ منه. في ظل كل هذا الضعف ألغت "حماس" التهدئة مع العدو الصهيوني. هذه التهدئة التي بذلت فيها مصر كل الجهود لتحقيقها، وقالت مصر لـ"حماس" توقفوا عن إطلاق الألعاب النارية التي يسمونها بالصواريخ التي يحصلون عليها من إيران. وحين وقعت الواقعة وأخذ الطيران الإسرائيلي المتطور بقصف الأهداف المدنية في غزة، أخذ قادة "حماس" يطالبون العرب المساعدة، وهم يعلمون تمام العلم أن العرب عاجزون عن نجدتهم عسكرياً. السؤال: متى يتعلم العرب وقادة "حماس" دروس التاريخ التي لا ترحم؟ هذه الدروس التي تقول بصراحة إن الدول الأوروبية والولايات المتحدة لن تسمح لأي دولة عربية بالقضاء على إسرائيل. الواقع يقول بصريح العبارة، إسرائيل تمكنت من مواجهة دول عربية أكثر منها سكاناً وموارد، وها هي اليوم تملك القوة العسكرية والعلمية والثقافية بما يمكنها من الاستمرار بدون صعوبات تذكر. السلاح بيد إسرائيل سلاح هجوم، ونفس السلاح لدى العرب سلاح دفاع! أما آن الوقت لقادة "حماس" أن يتعلموا ألف باء الواقعية السياسية؟