بعد أن أصبحت سياسة اغتيال الكوادر الفلسطينية نمطاً مألوفاً لدى ساسة تل أبيب، بدا واضحاً أن إسرائيل لا تريد السلام، بل تريد التخلص من أية عناصر تتبنى ما يراه المسؤولون الإسرائيليون "إرهابا". لكن هل تضمن هذه السياسة توفير الأمن للإسرائيليين؟ بالطبع لا لأن اغتيال الكوادر الفلسطينية لن يهدئ الأوضاع بل سيؤجج التوتر القائم أصلاً منذ أربع سنوات. أي سلام هذا الذي تضمنه الصواريخ وطائرات الأباتشي؟ وأي سلام هذا الذي يضمن مصالح إسرائيل المتغطرسة بقوتها العسكرية والمتباهية بتحالفها مع الولايات المتحدة على حساب الفلسطينيين الذين لا يملكون جيشاً أو أسلحة فتاكة أو علاقات تحالف استراتيجي مع دول عظمى؟
لاشك أن اغتيال عبد العزيز الرنتيسي ومن قبله الشيخ أحمد ياسين لن يضمن الأمن لإسرائيل بل إنه يصب الزيت على النار لتدخل الدولة العبرية مرحلة جديدة يسودها الرعب والقلق. وإذا كان رئيس الوزراء الإسرائيلي قد عاد من واشنطن بإنجاز ضخم تمثل في حصوله على تصريحات من الرئيس الأميركي لا يعترف فيها بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة ولا بحدود الرابع من يونيو 1967، فإن هذا النجاح الزائف سيتحطم على أيدي الفلسطينيين المتمسكين بحقوقهم الواثقين في عدالة موقفهم.
أسامة محمد - أبوظبي