من الأقليات داخل الولايات المتحدة التي ازداد وزنها الانتخابي كثيرا في الآونة الأخيرة الأقلية المسلمة. وتتشكل هذه الأقلية من أربع مجموعات ديموغرافية كبرى: المسلمون من أصل عربي، المسلمون ذوو الأصل الباكستاني – الآسيوي، المسلمون ذوو الأصل الأوروبي، ثم المسلمون الأفارقة. ويتراوح عدد هؤلاء جميعا ما بين (6-8) ملايين أي ما بين (2.5% – 3%) من مجمل السكان. وحسب دراسة أنجزتها "مؤسسة زغبي الدولية" لصالح "المجلس الإسلامي الأميركي" في عام 2000، يتضح أن ما نسبته (22.4%) من المسلمين مولودون داخل الولايات المتحدة مقابل (77.6%) ولدوا في بلدانهم الأصلية. أما من حيث مستوى التعليم فإن (14.1%) من هؤلاء يحملون شهادات جامعية عليا بينما حصل (61.8%) على شهادة ثانوية فقط. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأصول العرقية للمسلمين الأميركيين متفاوتة، إذ يمثل المسلمون ذوو الأصل الآسيوي غير العربي أعلى نسبة من بين المسلمين عموما ويمثلون حوالي (41%) من مجموع مسلمي الولايات المتحدة، تليها نسبة (26.4%) من العالم العربي، علما بأن النسبة الباقية أصولها إفريقية، أو أوروبية (البوسنة وألبانيا وتركيا). أما جغرافيا، فإن غالبية أبناء هذه الأقلية (32.2%) يقطنون في نيويورك والشمال الشرقي للولايات المتحدة عموما، يليها الجنوب الأميركي وبالذات فلوريدا وتكساس بنسبة (25.3%). ويتوزع الباقون في منطقة البحيرات العظمى ميتشغان وإيلينوي بنسبة (24.3%) وكاليفورنيا بنسبة (18.2%). ومما يجدر ذكره أن الغالبية العظمى من المسلمين هم من السنة (74.2%)في حين أن نسبة الشيعة هي (11.1%) علما بأن نسبة الطوائف الأخرى تبلغ
(4.8%).
تقليديا، يصوت المسلمون لصالح الحزب الديمقراطي كمعظم الأقليات الأخرى. ومع ذلك، فإن دراسة السيد جيمس زغبي تشير إلى أن (26.4%) منهم يحملون نزعات استقلالية. ويبلغ عدد المسلمين المسجلين في اللوائح الانتخابية حوالي المليونين، غير أن توزعهم الجغرافي يساهم في إضعاف تأثيرهم الانتخابي كونهم لا يعيشون في كتل موحدة في مناطق محددة، وذلك على عكس اليهود الذين يزيد تواجدهم في مناطق محددة وكتل موحدة من درجة تأثيرهم. ويقول ريتشارد كوربيس رئيس تحرير مجلة "الواشنطن ريبورت":"إن اللوبي اليهودي متخوف من ازدياد أعداد المسلمين في أميركا وتناميها بصورة مفزعة. كذلك، فإن ازدياد الفجوة بين الطرفين يرجع أولا إلى قلة نسبة المواليد في المجتمع اليهودي. ويعود ثانيا إلى تنامي عدد اليهود غير المنتمين للمجتمع اليهودي". ولقد برز الوعي السياسي لدى المسلمين الأميركيين اعتبارا من عقد التسعينيات في القرن الماضي بعد ازدياد المعاناة السياسية والاجتماعية، ثم تنامى على نحو خاص بعد أحداث 11 سبتمبر 2001 جراء السياسات المتخذة من طرف الإدارة الأميركية، وأيضا بسبب قضيتي فلسطين وكشمير نتيجة تأثيرات اللوبيين الصهيوني والهندي بحيث تجد تحالفا نوعيا بين هذين الطرفين موجها ضد المسلمين، وهذا ما يفسر ازدياد عدد المسلمين من أصول عربية وباكستانية في النهضة السياسية للمسلمين في أميركا. وفي هذا النطاق، فإن النشاط السياسي للمسلمين مؤطر في عدة تنظيمات رئيسة لعل أهمها: المجلس الإسلامي الأميركي، مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية، التحالف الإسلامي، مجلس الشؤون العامة الإسلامي، والمعهد الإسلامي الأميركي (وهي هيئة ناشطة في صفوف الحزب الجمهوري). وهناك منظمات سياسية عربية كالمعهد العربي – الأميركي الذي يرأسه السيد جيمس زغبي الموالي للحزب الديمقراطي.
تعتبر سنة 1996 البداية الزمنية لظهور تأثير الصوت الانتخابي المسلم في عدد من الولايات الأميركية مثل نيوجيرسي التي فاز فيها المرشح الذي دعمه المسلمون ورجحوا كفته على المرشح الذي راهن على الصوت اليهودي. ولقد تميزت السنوات الخمس الماضية بنشاط محموم ومحمود لتوحيد الصوت المسلم في الانتخابات عبر إنشاء إطار تنسيقي بين أربع هيئات أساسية، حيث تم تأسيس المجلس الإسلامي الأميركي للتنسيق السياسي (AMPCC). ويضم هذا الإطار كلا من: التحالف الإسلامي الأميركي (AMA) والمجلس الإسلامي الأميركي (AMC) ومجلس العلاقات الأميركية - الإسلامية (CAIR) ومجلس الشؤون العامة الإسلامي (MPAC). ولعل أظهر ميزة لهذه الهيئات الأربع هي عدم اصطفافها التقليدي لصالح أحد الحزبين الكبيرين (على خلاف "المعهد الإسلامي الأميركي" ذي الارتباطات بالحزب الجمهوري) الأمر الذي يجعل منها جميعا قوة ضغط تفاوضية كبيرة مع كلا الحزبين. ويعتبر إنشاء هذه الهيئة (AMPCC) خطوة رائدة موازية للجنة الأميركية – الإسرائيلية للشؤون العامة (AIPAC) التي توجد داخلها (25) منظمة يهودية أميركية. وعلى صعيد مختلف، لكن في سياق متمم، ينحاز المسلمون الأميركيون - في الأغلب الأعم- لصالح الحزب الديمقراطي بسبب مناصرته لقضايا الأقليات. غير أن الهيئات الإسلامية اختارت جورج بوش المرشح الجمهوري للرئاسة وهو اختيار يحتاج إلى تفسير وخصوصا أن الديمقراطيين كان لهم موقف إيجابي فيما يتعلق