روبن مور مؤلف الكتاب الذي نقوم بعرضه في هذه المساحة تحت عنوان: "مطاردة صدام: القصة الداخلية لعمليات البحث عن صدام وأسره"، هو نفسه مؤلف الكتاب الذائع الصيت (البريهات الخضر) منذ أربعين عاما مضت، عندما كانت حرب فيتنام لا تزال مشتعلة الأوار. وهو أيضا مؤلف كتاب (مطاردة بن لادن) الذي حقق أفضل أرقام المبيعات عند صدوره في شهر مارس من العام الماضي، قبل أيام من انطلاق حرب العراق. ومور الذي يعاني من مرض الشلل الرعاش، والذي ذهب إلى العراق العام الماضي كي يحتفل بعيد ميلاده الثامن والسبعين في أرض المعركة، يركز في كتابه بشكل خاص على عمليات القوات الخاصة، التي لازال يشعر بالحنين إليها منذ أن قام بمرافقتها في عملياتها زمن الحرب الفيتنامية.
في هذا الإطار تابع مور عمليات قوة الواجب المسماة VIKING’s(القوات المسلحة الأميركية تستخدم عادة الحروف الكبيرة عند الإشارة إلى أسماء وحدات العمليات الخاصة)، ورافق القوات المسلحة الكردية التي يصفها بأنها تتسم بالحزبية المفرطة، كما رافق كذلك قوة الواجب المسماة DAGGER’s التي اخترقت جنوب العراق في المراحل الأولى من الحرب، وكلها- كما قد يلاحظ البعض- وحدات لم تحظ الأعمال التي قامت بها بتغطية إعلامية واسعة على رغم أهمية الدور الذي اضطلعت به، بسبب الطبيعة بالغة السرية لعملياتها. ويختلف هذا الكتاب عن غيره من الكتب التي صدرت حول حرب العراق، بما يقدمه من وصف تفصيلي للعمليات التي قامت بها كتيبة المشاة الرابعة في محيط مدينة تكريت، مسقط رأس الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين، والتي تعد من مراكز المقاومة العراقية المستمرة، والمدينة التي أنجزت فيها القوات الأميركية وحلفاؤها العراقيون قدرا كبيرا من عمليات إعادة الإعمار، أو على الأقل من عمليات حفظ السلام، وتحملت فيها قدرا لا يستهان به من الخسائر.
أما مشهد النهاية الدراماتيكي في الكتاب، فهو مشهد النهاية في عملية الفجر الأحمر التي شنتها قوات التحالف، وتمكنت خلالها من القبض على صدام حسين مختبئا في حفرة داخل مزرعة تقع في بلدة الدور جنوب مدينة تكريت، وهو المشهد الذي انتهى عنده الكتاب، وذلك حتى يتمكن المؤلف من تسليم أصوله إلى دار النشر قبل التاريخ المحدد. ولعل هذا هو ما يجعلنا نحن القراء نحس عند قراءتنا لهذا الجزء من الكتاب، بأن المؤلف قد قام بكتابته على عجل، ودون عناية كبيرة بالأسلوب، مقارنة بالأجزاء السابقة منه. على رغم ذلك، فإن الكتاب لم يخلُ حتى في هذا الجزء، من تلك الصبغة العسكرية التي اصطبغ بها بشكل عام. فهذا على الأقل هو المتوقع من المؤلف الذي يتمتع بخلفية عسكرية استمدها من مشاركته في الحرب العالمية الثانية.
والكتاب يضيف الكثير إلى معلوماتنا الخاصة عن الطريقة التي يتم بها التكامل بين عمليات القوات المسلحة النظامية، وبين عمليات القوات الخاصة، والتي تتم في معظم الحالات في ظروف بالغة الخطر. ولكن الملاحظ هنا، أن المؤلف قد أغفل العديد من العمليات الكبيرة والمهمة التي قامت بها القوات الخاصة في العراق مثل عملية SEAL، وعملية GROM التي تمكنت من خلالهما القوات الخاصة للتحالف من الاستيلاء على منصات الحفر الواقعة قبالة ميناء أم قصر. والعملية التي قامت بها قوة الرينجيرز البريطانية الخامسة والسبعون، للاستيلاء على سد حديثة الاستراتيجي. بدلا من ذلك رأينا الكاتب يركز بشكل رئيسي على العمليات الخاصة التي تمت في غرب العراق وشماله فقط، ومنها بالطبع تلك العمليات التي تمت في نطاق مدينة تكريت. وقد جاء وصف تلك العمليات، مع ذلك، مفعما بالإثارة والتشويق، حيث يقوم المؤلف برواية تفاصيلها يوما بعد يوم، من بداية الحرب وحتى القبض على صدام حسين. وعلى رغم أن الجزء الخاص بالقبض على صدام، لم يكن طويلا بسبب ظروف النشر كما قلنا، إلا أنه يضيف الكثير إلى ما قرأناه في الصحف والمجلات، وما شاهدنا على شاشات شبكات التلفزة العالمية مثل شبكة سي إن إن، وفوكس نيوز، لأنه يتناول موضوع ملاحقة صدام حسين منذ بدايتها أي قبل اندلاع عملية (حرية العراق)، وحتى لحظة القبض عليه مختبئا في حفرة العنكبوت في تكريت. والنقطة التي تحسب لمؤلف هذا الكتاب هي أنه قد قام بإجراء عدد كبير من اللقاءات الخاصة مع الضباط والجنود الذين شاركوا في هذه العملية، وهي لقاءات سوف يتمكن القارئ من خلالها من استخلاص معلومات جديدة لم يسبق له أن اطلع عليها من قبل.
في النهاية نقول إن هذا الكتاب سيروق دون شك للقراء الذين اعتادوا مطالعة أعمال مور، نظرا لما احتوى عليه من لقاءات حصرية أجراها المؤلف مع الجنود والقادة الموجودين في جبهة القتال، وهي لقاءات لم تخضع للرقابة ولم تمر عبر قنوات البنتاجون. ومن القادة المشاهير الذين أجرى معهم المؤلف لقاءات حصرية لم يسبق نشر تفاصيلها من قبل قائد اللواء الثاني، وقائد الفرقة 101 المحمولة جوا، الذي قاد عملية الهجوم على المنزل الذي كان يختبئ فيه عدي وقصي نجلا صدام حسين في مدينة الموصل. أما الدارسون المتخصصون للعمليات ال