بعد يوم غد تمر ذكرى انتقال الشيخ زايد -رحمه الله- أحد قادة الأمة العظام إلى بارئه، وبعد وفاته لم تختف مسيرته الحية من حياتنا ولا يكاد ذكره بين الناس يخبو يوماً بين المقربين، وكذلك الآخرون الذين لمسوا آثاره بعيدة المدى. كنت ضمن وفد في زيارة رسمية إلى تايلاند، كان ضمن جدول الأعمال المرتبة لقاء خاص مع المفتي الرسمي والمستشار الديني الخاص للملك، حيث يقطن في الجنوب المتاخم لحدود فطاني من ناحية تركز المسلمين فيه. وبعد حوار مطول معه أشار إلى أنه في أشد الشوق إلى رؤية الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، لأن خيره قد وصل إلى هذه الأصقاع البعيدة عن العالم من حولنا، وهو دليل قاطع على أن الخيرية جزء من فطرته وطبيعته الإنسانية. وبعد نهاية اللقاء، أخذنا في جولة إلى المسجد الذي بناه زايد -رحمه الله- في تلك البقعة النائية حيث الحاجة الملحة للمسلمين إلى مكان كهذا ليس من أجل الصلاة والعبادة فقط، كما ذكر المفتي، وإنما من أجل بث رسائل التسامح والتعايش السلمي بين سكان تايلاند انطلاقاً من هذا المسجد الذي يعد مركز إشعاع للحضارة بين البشر، وهذا الدور الذي يؤديه من خلال هذا المسجد المركز هو ما يتناسب مع الحاجة الفعلية للشعب التايلاندي بشتى طوائفه والذي يساعد على ذلك هو أن طبيعة هذا الشعب لا تميل إلى العنف والتطرف في التعامل مع الآخرين، لذا نرى أن لهذا المسجد دوراً تكميلياً لمسيرة السلم الاجتماعي الذي يسود نمط الحراك الاجتماعي بين أفراد الشعب التايلاندي والشعوب الأخرى من حولنا. عندما نستشهد بالآخرين على أن زايد له امتداد للخير في أي مكان، نقطع الطريق على الذين راهنوا بعد وفاته على أن هذه المسيرة الخيرة مرتبطة بشخصه ومن يلق نظرة سريعة على كل المشاريع الخيرية التي استمرت من بعده، لا ير إلا أن هذه الروح الخيرة قد انتقلت إلى أبنائه وأحفاده الكرام ولسنا هنا في صدد حصر المشاريع المستحدثة إلا أن ذلك عد جزءاً لصيقاً بالوفاء لقائد المسيرة بعد غياب الجسد عنا لحتمية الفناء ولكننا نتعامل مع هذا الزعيم الفذ وفق خلود الروح وامتداد آثاره التي لا تنقطع وفقاً للصدقة الجارية. وعلى المستوى المحلي، فإنك لن تغفل يوماً عن سيرة زايد -يرحمه الله- بين عامة الناس سواء كان الحديث عبر أجهزة الإعلام المتعددة أو عبر المجالس العابرة والمستديمة، فلا يذكر الخير إلا وكان زايد -رحمه الله- حاضراً كأنهما توأمان رفضا الانفصال حتى بعد مغادرة الحياة المادية عند دنو الأجل. إننا أمام رجل رحل عنا، ومن شدة قربه منا وقربنا منه ظننا أنه باق، ومع ذلك فإنه يكفي منه غرسه لقابل الأيام الذي أثمر أياديَ للخير لم تنقطع يوماً منذ وفاته، فها هو زايد عندنا لازال للخير امتداداً.