يرجح أن تكون القضية الأكثر إلحاحاً التي يواجهها الرئيس الأميركي المقبل، فيما يتعلق بسياسات الأمن القومي، هي تحول إيران إلى دولة نووية. وبعد أن شارك كلانا في رئاسة مجموعة مهمة قومية رفيعة المستوى، فرغت من أعمالها للتو، بشأن تطورات البرامج النووية الإيرانية، فقد خلصنا إلى ضرورة قيام أي سياسة حزبية ثنائية شاملة مقبلة إزاء إيران، على خمسة مبادئ أساسية نلخصها فيما يلي: أولاً؛ سوف تكون إيران النووية دولة في منتهى الشراسة والعدوانية، بالنظر إلى سياساتها المتشددة في عدائها للولايات المتحدة الأميركية. فإلى جانب تهديدها للأمن القومي الأميركي، سوف تعمل أيضاً على زعزعة السلام والاستقرار الإقليميين، وعلى تهديد استقرار الطاقة، وإضعاف دور الجماعية الدولية، بما فيها معاهدة حظر الانتشار النووي. وفي حين يظل توجيه هجوم نووي علينا، أسوأ السيناريوهات المحتملة، فإن إيران لن تكون بحاجة لاستخدام ترسانتها النووية حتى تتمكن من استهداف المصالح القومية الأميركية وضربها. ذلك أنه من المرجح أن يكون لإيران نفوذ قوي للغاية على العراق ومنطقة الشرق الأوسط كلها، فيما لو توفرت لها القدرة على تسريع صنع أسلحتها النووية، بما يمنحها رادعاً نووياً قوياً لا سبيل إلى مواجهته. وفي حين نبدي استعدادنا للتعاون في أي وقت وعلى كافة المستويات مع إيران الديمقراطية، فإنه ليس من خياراتنا المستقبلية القريبة، أن نسمح لمنطقة الشرق الأوسط بأن تقع فريسة لنظام راديكالي متطرف في طهران، يتحالف مع الإرهاب ويدعمه. ثانياً؛ نعتقد أن السبيل الوحيد لوقف هذا الخطر هو وضع حد لكافة أنشطة تخصيب اليورانيوم التي تقوم بها إيران. ولسنا نرى في الحلول المقدمة الآن لهذه المعضلة، مثل المزج بين عمليات التفتيش النووي الدولي، والملكية المشتركة لمنشآت تخصيب اليورانيوم في إيران، ما يطمئن على كف إيران عن إنتاج المواد الانشطارية القادرة على صنع السلاح النووي. وطالما ظل مفاعل "ناتانز" النووي قادراً على تخصيب اليورانيوم وإنتاج المواد الانشطارية، فإنه تتوفر لطهران من مادة اليورانيوم المنخفضة التخصيب، ما يمكنها من رفع مستوى ذلك التخصيب، ومن ثم تستطيع صنع قنبلتها النووية خلال أربعة أسابيع فحسب. وهذه مدة أقصر وأسرع من أن يتمكن المفتشون الدوليون من رصد إيران وضبطها متلبسة بفعلتها. وعلى صعيد العمل الجماعي الدولي ضد إيران، يلاحظ أن مجلس الأمن الدولي دعا إيران ثلاث مرات لوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم، بينما أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عدم تعاون طهران ورفضها الاستجابة لتلك النداءات الدولية. وفيما لو فشل المجتمع الدولي في فرض قراراته هذه على طهران، فإن ذلك سيوجه ضربة قاضية للنظام الدولي. ثالثاً؛ مع أن خيار العمل الدبلوماسي لا يزال قائماً في التصدي لطهران، فإنه ليس متوقعاً له أن يحقق نجاحاً إلا في حال كنا نفاوضها من موقع القوة لا الضعف. ويتطلب هذا مزيداً من التنسيق والتعاون مع شركائنا الدوليين، فضلاً عن تشديد العقوبات المفروضة على طهران. وعلى الأرجح فإن مفاوضاتنا معها ستكون عديمة الجدوى، ما لم يخط شركاؤنا الأوروبيون إلى قطع علاقاتهم التجارية معها. رابعاً؛ كيلا تضطر إسرائيل إلى توجيه ضربة أحادية للمرافق النووية الإيرانية، فإنه يتعين على الولايات المتحدة وحلفائها، تحديد جدول زمني للمفاوضات. وفيما لو لم يتم تحديد جدول كهذا، فالمرجح أن تنهج طهران نهج التأجيل والمماطلة. حتى تتمكن من تطوير أسلحتها النووية، وعندها لن تكون بحاجة للتفاوض مع أحد، أياً كان. خامساً؛ رغم بقاء واستمرار قابلية التصدي العسكري لإيران، فإنه من الواجب أن يبقى هذا خياراً أخيراً وفي حالة الضرورة القصوى. وفيما لو فشلت كافة الخيارات والمساعي الأخرى، فإنه يتعين على الرئيس الأميركي المقبل، أن يوازن جيداً بين مخاطر الفشل في وقف الطموحات النووية الإيرانية، ومخاطر العمل العسكري ضدها. وفي وسع الجيش الأميركي أن يوجه ضربة مدمرة للمنشآت النووية الإيرانية، وتحقيق نتائج حاسمة بدرجة ربما لا تتصورها القيادة الإيرانية نفسها. يذكر أن هذه المبادئ الأساسية الموجهة لسياساتنا الخارجية إزاء طهران، تحظى بدعم ثنائي حزبي كبير، حظيت به لجنة المهمة الإيرانية المكلفة من قبل "مركز السياسات الثنائية الحزبية". وقد ضمت هذه اللجنة في عضويتها عدداً من كبار المسؤولين الجمهوريين والديمقراطيين السابقين، إلى جانب أربعة من كبار الجنرالات وقادة سلاح البحرية. كما ضمت في عضويتها عدداً من خبراء الطاقة وحظر الانتشار النووي. ومن شأن هذه المبادئ أن توفر إجماعاً ثنائياً حزبياً ثابتاً حول السياسات الأميركية المقبلة إزاء إيران. وعليه فإنه لمن الأهمية بمكان، أن يسارع الرئيس الأميركي المقبل، إلى العمل مع الكونجرس على التدابير والخيارات الواجب تبنيها، إذا ما عقدت الولايات المتحدة العزم على الحيلولة دون تطوير طهران لأسلحتها النووية. ذلك أن الوقت المتبقي لإنجاز هذه المهمة، ربما يكون أقصر وأضيق مما يتصور الكثيرون هنا في واشنطن وغيرها من عواصم الدول الحليفة الغربية. ويقيناً، فإن فشلنا في إنجاز هذه المهمة، يحمل معه نذر عواقب وخيمة لأمننا ومصالحنا القومية. دانيل آر. كوتس سناتور جمهوري سابق من ولاية إنديانا تشارلس إس. روب سناتور ديمقراطي سابق من ولاية فرجينيا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"