تعدّدت، خلال الفترة الأخيرة، المرّات التي لجأ فيها "جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية" إلى إغلاق مطاعم في الإمارة بسبب عدم مراعاتها الشروط والمواصفات الصحية التي من المهم الالتزام بها، سواء فيما يتعلّق بالعمالة التي تستخدمها أو بالنظافة والمعدّات أو غيرها من الجوانب الأخرى. هذا التوجّه من قبل "جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية" هو توجّه مهم، خاصة أن الأمر يتعلّق بالغذاء وصحّة الناس وبالتالي لابدّ من فرض أقصى درجات الرقابة على العاملين فيه والتأكّد من مراعاتهم لكل الاشتراطات التي تحول دون تحوّل هذا الغذاء إلى مصدر ضرر لمستخدميه. ولعلّ من الأمور الإيجابية والمتقدّمة في هذا المجال أن الجهاز لا يتوقف فقط عند الرقابة وعمليات التفتيش التي يقوم بها وإنما تقدّم خطوة أخرى من خلال مساعدة المطاعم على الوفاء بالاشتراطات الصحيّة، حيث أكد الجهاز منذ فترة أنه سيعمل خلال العام الحالي 2008 على تأهيل 20% إلى 25% من العاملين في نحو 6500 منشأة غذائية إضافة إلى ألف مطعم في إمارة أبوظبي. أهميّة هذه الخطوة الأخيرة تنبع من اعتبار أساسي هو عدم اهتمام بعض المطاعم والمؤسسات الغذائية في الدولة بمراعاة شرط التخصّص والتأهيل عند تعيينها العاملين فيها، وإقدامها، رغبة في تقليل تكلفة تشغيل العمالة، على الاعتماد على عمالة غير مدرّبة أو متخصّصة، وهذا أمر يترتب عليه كثير من الأمور السلبية خاصة في مجال اشتراطات النظافة والصحة، حيث إن العامل غير المتخصّص في هذا المجال يكون إدراكه لأهمية هذه الاشتراطات ضعيفاً بشكل عام سواء كان يعمل في مجال تقديم الغذاء أو إعداده أو تخزينه. بحكم تعدّد الجنسيات والثقافات التي تتعايش معاً في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، تتعدّد المطاعم التي تقدّم أكلات مختلفة، وتتنوّع (هندية وباكستانية وعربية وفلبينية وإيرانية وغربية وغيرها)، وهذا يفرض على الأجهزة الرقابية مسؤولية كبيرة في عملية المراقبة والمتابعة المستمرتين للحيلولة دون وقوع مخالفات، خاصة مع العدد الكبير للمطاعم مختلفة المستويات. دولة الإمارات من الدول المنفتحة وفي هذه الحالة فإن التعويل دائماً يكون على الرقابة لمواجهة مظاهر الخلل والمخالفات في المجالات المختلفة وفي مقدّمتها مجال الغذاء. وإذا كانت الأجهزة المعنية تعمل على القيام بدورها في هذا الخصوص من خلال عمليات التفتيش التي تقوم بها في فترات مختلفة أو بشكل دوري، فإن هناك حاجة إلى مساعدتها من قبل المستهلكين أنفسهم من خلال التصدّي لأي مخالفات يتعرّضون لها والإبلاغ عنها وعدم تجاهلها أو السلبية في مواجهتها مهما كانت هذه المخالفات صغيرة أو غير ملحوظة، فضلاً عن ذلك فإنه من المهم العمل على تعميق ثقافة الرقابة الذاتية لدى المؤسسات التي تعمل في مجال الغذاء في الدولة، على أساس أن هذه الرقابة تكسب المؤسسة المصداقية اللازمة لدى زبائنها بما يعود عليها في النهاية بالأثر الإيجابي. فمهما كانت قوة الرقابة التي تمارسها الأجهزة الرسمية، فإنها غير قادرة على القضاء التّام على المخالفات ما لم تتكرّس مفاهيم الرقابة الذاتية لدى الهيئات والمؤسسات المختلفة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية