واشنطن بوست تختار أوباما... ودعوة لتصحيح النظام المالي ---------- في صحافة أميركا هذا الأسبوع: السباق الرئاسي على أشده، فواشنطن بوست اختارت "أوباما"، وصحيفة لوس أنجلوس تايمز خصصت مساحات واسعة للبحث عن المواقف المشتركة والمتباينة للمرشحين. لكن لا تزال الأزمة المالية تفرض نفسها، إضافة إلى تطورات الأزمة السياسية في زيمبابوي. ----------- "أوباما رئيساً": في افتتاحيتها يوم أمس الجمعة، حسمت "الواشنطن بوست" موقفها من السباق الرئاسي، وأعلنت ترشيحها للسيناتور باراك أوباما، مبررة هذا الموقف بأنه يعود جزئياً إلى الحملة الانتخابية المُحبِطة التي خاضها السيناتور "الجمهوري جون ماكين، وقراره غير المسؤول باختيار نائبة للرئيس غير مستعدة لشغل المنصب. الصحيقة اختارت أوباما لأنها معجبة بصفاه وبراعته خلال حملته الانتخابية، صحيح أن لدى أوباما خبرة محدودة نسبياً في القضايا القومية، لكن الصحيفة تعول آمالاً عريضة عليه. "انقلاب جديد في النظام المالي العالمي": هكذا عنونت "كريستيان ساينس مونيتور" افتتاحيتها يوم أمس الجمعة، لتخلص إلى استنتاج مفاده أن الولايات المتحدة يجب أن تلحق بأوروبا وتغير القواعد المعمول بها في التمويل، وذلك لضمان الرخاء على جانبي المحيط الأطلسي. وحسب الصحيفة، فإنه إذا كان ثمة شيء من التفاؤل في الأزمة الراهنة، فإنه يكمن في موافقة الولايات المتحدة وأوروبا على جعل العالم آمناً من الناحية المالية من خلال إعادة التفكير في النظام المالي الراهن والبحث عن قواعد عالمية جديدة، خاصة أن كثيراً من الأنشطة المالية العالمية كصناديق التعويضات والرهونات العقارية تعمل في الخفاء. وبالنسبة للولايات المتحدة، فإن المؤسسات المالية المعنية بالإقراض فشلت في تقييم المخاطر الحقيقية للقروض العقارية، ومع أن هناك بنوكاً ضخمة يصعب أن تسقط في هاوية الفشل، فإن التوتر الذي هيمن على "وول ستريت" سرعان ما انتقلت أصداؤه إلى شنغهاي واستكهولم. الجولة الأولى في إعادة تدشين النظام المالي العالمي تبدأ اليوم في واشنطن عندما يلتقي الرئيس الأميركي نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي بصفته رئيس الدورة الحالية في الاتحاد الأوروبي. فهذا الأخير سيسلم بوش مسودة تتضمن مقترحات أوروبية لتفادي أزمات من هذا النوع في المستقبل، حيث قال ساركوز "إننا بحاجة إلى تأسيس رأسمالية جديدة مرتكزة على قيم تضع الأموال في خدمة الشركات والمواطنين وليس العكس". الصحيفة ترى في الأزمة الراهنة درساً يستطيع الأوروبيون لفت نظر الأميركيين إليه وهو تحقيق بعض النظام في "وول ستريت". المقترح الأوروبي -حسب الصحيفة- يتمثل في تعيين هيئة تشرف على أكبر 30 مؤسسة مالية في العالم، معظمها أميركية. "الهجرة والإجهاض والرئيس الجديد": هكذا عنونت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها يوم أمس، مستنتجة أنه في مسألة المهاجرين تتقارب رؤية المرشح "الجمهوري" جون ماكين مع رؤية منافسه "الديمقراطي" باراك أوباما، لكنهما يتبنيان رؤى مختلفة تجاه قضية الإجهاض. الصحيفة تقول إن الصراع من أجل تحقيق المساواة كان ملمحاً سائداً خلال السنوات الأولى في تاريخ الولايات المتحدة، خاصة عندما اصطدمت الشعارات الأميركية آنذاك مع الواقع العالمي، وما به من انعدام للمساواة. الغريب هو أن الولايات المتحدة، وبعد قرنين من استقلالها، لا تزال منخرطة في سجال حول المعنى الكامل للمساواة في الحياة الأميركية. المادة 14 من الدستور الأميركي التي تضمن الحماية القانونية الكاملة لجميع سكان الولايات المتحدة، لكن ثمة قضايا اجتماعية لا تزال مثار جدل في الشارع الأميركي، وفي الوقت نفسه تعكس أن الالتزام بالمساواة بين الأميركيين لم يتحقق بالشكل الكامل. وضمن هذا الإطار، يرى أوباما أنه يمكن السماح للشواذ بالخدمة في القوات المسلحة، وهذا ما يرفضه "ماكين". كلا المرشحين يعارض زواج "المثليين" ويدعم بحوث الخلايا الجذعية. في مسألة الهجرة، يتطابق موقف كل من أوباما وماكين، حيث يشتركان في إدراك أن نظام الهجرة الحالي غير جيد ويفضلان تأمين الحدود كوسيلة للحد من الهجرة غير الشرعية، ويدعمان برنامج "العامل الزائر". وحسب الصحيفة، فإن "ماكين" بدعمه لتأمين الحدود ينتهج سياسة "جمهورية" جيدة لكنها ليست مناسبة لحسم مشكلات المهاجرين. صحيح أن عدد المهاجرين غير الشرعيين قد تراجع العام الماضي ليصل إلى 500 ألف مهاجر بعد أن كان العدد في عام 2006 قرابة 700 ألف، وصحيح أنه قد تم خلال العام الماضي ترحيل 280 500 مهاجر غير شرعي، لكن كل هذا لا يوفر حلولاً للمشكلات التي تعاني منها الأسر وأرباب الأعمال ممن يعتمدون على المهاجرين، ولا للعواقب الوخيمة المترتبة على دخول أعداد كثيفة من المهاجرين غير الشرعيين إلى الولايات المتحدة. وفي مسألة الإجهاض يدعم أوباما حق المرأة في اتخاذ قرار الحفاظ على الحمل أو التخلص منه، وهو ما يرفضه ماكين، وربما تكون أمام الرئيس الأميركي المقبل فرصة من خلالها يستطيع ضمان التوازن داخل المحكمة العليا المعنية بالبت في هذلا النوع من القضايا. الخيانة الأخيرة لـ"موجابي": خصصت "نيويورك تايمز" إحدى افتتاحياتها ليوم الخميس الماضي، لرصد تطورات المشهد في زيمبابوي، قائلة: "قد يتطلب الأمر مزيداً من الضغوط الدولية كي يضطر الرئيس روبرت موجابي إلى القبول باتفاق اقتسام السلطة مع زعيم المعارضة مورجان تشانجراي، لكن يبدو أن المسألة تحتاج إلى المزيد من الضغوط كي يحترم موجابي هذا الاتفاق". الاتفاق المشار إليه، والذي توسط فيه تابو مبيكي رئيس جنوب أفريقيا، ترك كثيراً من المسائل دون حسم، والنتيجة أن موجابي يقوم الآن بوضع النقاط على الحروف في هذه المسائل، كي يضمن إحكام قبضته على البلاد. وضمن هذا الإطار، أعلن موجابي أن مؤيديه سيديرون وزازات مهمة من بينها وزارة الدفاع، علماً بأن الجيش ينظر إلى نشطاء المعارضة على أنهم عدوه الأول، وأيضاً في سلك الشرطة الذي فشل في إجراء تحقيقات بشأن الانتهاكات التي ارتكبتها الجيش خلال الشهور الماضية. تشانجراي صرح بأنه لن يخدم في حكومة تستبعد المنتمين لحزبه من الحصول على أي من الوزازات المعنية بالأمن في البلاد، ووافق زعيم المعارضة في زيمبابوي على الدخول في مفاوضات عاجلة لحل الأزمه مع موجابي بحضور تابو مبيكي. لكن إذا كان هذا الوسيط متحيزاً لموجابي، فإن الوسيلة الوحيدة التي من خلالها يمكن لمبيكي الحفاظ على سمعته هي الرجوع مرة أخرى إلى المبدأ الأساسي في الاتفاق وهو اقتسام السلطة بين موجابي وتشانجراي، على أن يتضمن الاتفاق هذه المرة تفاصيل كاملة وضمانات تطبيق واضحة. إعداد: طه حسيب