تواجه اللغة العربية الكثير من المشكلات على الساحة الإماراتية، خاصة أن هناك أكثر من مئتي جنسية تعيش على أرض الإمارات تنتمي إلى أكثر من 150 قومية تستخدم لهجات ولغات مختلفة. في هذا الإطار تتعدّد مصادر الخطر التي تتعرّض لها اللغة العربية. أحد هذه المصادر التي يمكن ملاحظتها بشكل مباشر في بعض شوارعنا يتمثّل في الأخطاء اللغوية التي توجد في بعض لوحات المحالّ التجارية أو اللوحات الإرشادية في الطرق وعلى التقاطعات المختلفة. ولعلّ ما يلفت النظر في هذه الأخطاء ثلاثة أمور: أولها أنها تكون صارخة بشكل كبير في بعض الأحيان بحيث تثير التساؤل حول كيفية الوقوع فيها أو عدم الالتفات إليها، حيث إن الأمر في بعض الحالات لا يتعلّق بغياب همزة أو نقطة أو علامة تنوين وإنما بكلمات مختلفة تماماً عن الكلمات المقصودة تؤدّي معنى مختلفاً تماماً عن المعنى المستهدف أيضاً، حيث يتحوّل "الخليج" إلى "الخيلج" و"تحويلة" إلى "حولة" وهكذا. الأمر الثاني هو أنها تكون مكتوبة صحيحة باللغة الإنجليزية من دون أي خطأ، أي أن المشكلة في الكتابة باللغة العربية، وهذا يعني غياب الاهتمام بكتابة لغتنا بشكل صحيح على اللوحات الإرشادية، على الرغم من أن الأمر لا يكلّف أيّ جهد أو مال إضافي، بل إن سؤالاً بسيطاً حول الكلمة العربية الصحيحة يحلّ المشكلة بسهولة. الأمر الثالث هو أن المسألة لا تتعلّق بلوحات محالّ تجارية صغيرة تقع في شوارع ضيقة، وإنما بلوحات إرشادية تقع في بعض الأحيان في شوارع كبيرة ومن المفترض أنه قد تمّ إعدادها من قبل هيئات رسمية يجب أن تكون حريصة على اللغة العربية التي ينصّ الدستور على أنها لغة الدولة الرسمية. اللغة هي مكوّن أساسي من مكوّنات الهوية الوطنية، خاصة أنها لغة القرآن، حيث يمثّل الدين جانباً جوهرياً من جوانب ثقافتنا وتراثنا وتاريخنا ولا يمكن الحديث عن أي استراتيجية وطنية لحماية الهوية والحفاظ عليها من دون أن تكون اللغة جزءاً أساسياً منها، في هذا الإطار يجيء اهتمام القيادة الإماراتية بدعم اللغة العربية ضمن اهتمامها الكبير بالهوية وتحرّكها لمواجهة ما تواجهه من أخطار، ففي مارس 2008 أقدمت الحكومة الإماراتية على خطوة مهمّة من خلال قرارها الخاص باعتماد اللغة العربية لغة رسمية في جميع المؤسسات والهيئات الاتحادية في إمارات الدولة كافة، وكان هذا القرار تأكيد إحساس الدولة بالخطر الذي تتعرّض له اللغة العربية من ناحية وحرصها على دعمها وإعادة الاعتبار إليها من ناحية أخرى، خاصة أن الدستور الإماراتي يؤكّد بوضوح أن اللغة العربية هي لغة الاتحاد الرسمية. إن تسليط الضوء على الأخطاء اللغوية في لوحات المحالّ التجارية واللوحات الإرشادية في الشوارع والتقاطعات، والتنبيه إليها والمطالبة بتعديلها والتعامل الجادّ معها، هو جهد مهمّ في إطار الجهد العام للحفاظ على اللغة العربية من التهميش والضياع، لأنه مع الوقت يمكن أن تتحوّل هذه الأخطاء إلى أمر واقع يفرض نفسه ويشوّه لغتنا الجميلة، إذا لم يتمّ التعرّض لها ومعالجتها وعدم الاستهانة بها.