أثبتت الأزمة المالية الأخيرة صواب رؤية بعض الدول التى عانت في فترة ما من مشكلات اقتصادية، فلم تأبه بوصفات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، وإنما اختارت سياسات علاجية تناسب ظروفها المحلية، وتمكنت من التغلب على تلك المشكلات، كما حدث في ماليزيا على سبيل المثال. أما- معظم- الدول التي اتبعت وصفات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فلم تحقق الشفاء المرجو، بل إن أمراض بعضها تفاقمت وذلك بسبب إغفال الحلول العلاجية المقدمة لهاتين المنظمتين للأبعاد الاجتماعية في الدول التي تعاني من المشكلات ومعظمها دول في العالم "الثالث". لقد تبين من خلال الازمة الأخيرة أن الحلول التي كان يقترحها خبراء الاقتصاد سواء في المنظمة الدولية أو في وول ستريت والتي كان البعض يأخذها على أنها "نصوص مقدسة" لم تكن كذلك على الإطلاق، بل أدت إلى دمار اقتصادات بعض الدول، وإلى انهيارات في الأسواق المالية كما نرى أمامنا الآن. سعيد فتحي- بيروت