لا شك أنك ستكون مقبلاً على أوقات صعبة سيدي الرئيس الجديد، وأنت تخطو إلى البيت الأبيض، وستجد نفسك في مواجهة أسئلة من قبيل: ما الذي ستفعله بالاقتصاد الراكد، والأسواق المالية المضطربة، وحرارة الأرض المرتفعة، وأسعار الطاقة الملتهبة..؟ على العموم لدي نصيحة أستطيع تقديمها لك فيما يتعلق بالموضوع الأخير، وهي: تطلع إلى فوق... إلى النجوم. نعم! تطلع إلى النجوم حيث يمكنك استخدام التقنية المتقدمة التي نجحنا في تطويرها خلال نصف قرن من الاكتشافات الفضائية من أجل حل مشكلة عملية رئيسية، ستجعلك لو وفقت في حلها أشهر رئيس أميركي منذ أيام كنيدي. تنفق الولايات المتحدة حالياً قرابة 700 مليار دولار سنوياً على استيراد النفط. ومع زيادة الاستهلاك العالمي من تلك المادة، فالمرجح هو أن ترتفع أسعارها لتصل 10 دولارات للجالون خلال فترة ولايتك الأولى، مالم تحدث تغييرات ذات معنى. وفي هذه النقطة تحديداً يمكن للتقنية الفضائية أن تقدم يد المساعدة، وتخلق وظائف جديدة، بل وطائفة كاملة من السياسات الجديدة أيضاً. لكنك ستكون مضطراً -سيادة الرئيس- لمواجهة بعض الخيارات الصعبة بشأن الطاقة. فالطاقة النووية رغم أنها لا تخلف أي انبعاثات غازية، إلا أنها تترك مخلفات مشعة. وطاقة الهيدوجين تحترق احتراقاً نظيفا، لكن مشكلتها أن تكلفة إنتاجها باهظة، كما يصعب توزيعها بواسطة الأنابيب. أما طاقة الريح فتصلح في أماكن معينة وظروف جوية معينة. والطاقة الشمسية مفضلة لدى جماعات البيئة، لكن أجهزة توليدها لا تعمل إلا إذا كانت الشمس ساطعة. هنا يكمن سر اللعبة... فهناك مكان لا تغيب عنه الشمس أبداً مما يعني أنه يمكن فيه استخدام أشعة الشمس في توليد الطاقة طوال الوقت، هذا المكان هو الفضاء الذي توجد الخلايا الشمسية في مداراته العليا حيث تشرق الشمس طيلة الوقت. وسيتم توليد الطاقة من الشمس عبر "القمر الاصطناعي للطاقة الشمسية" (SPS)، وهو مفهوم تم اختراعه من قبل "بيتر جلاستر" عام 1968. وفكرة هذا القمر تقوم على بناء مجمعات من الخلايا الشمسية في الفضاء، تقوم بتحويل أشعة الشمس إلى كهرباء، ثم توجيهها إلى محطات استقبال على الأرض. وأشعة الشمس مصدر فائق النظافة للطاقة، لا ينتج عنه حرق ذرة واحدة من الوقود، علاوة على أن القمر الاصطناعي الخاص بالطاقة الشمسية (SPS) يمكن أن ينتج من 5 إلى 10 جيجاوات من الطاقة بشكل مستمر، وهي كمية هائلة لو عرفنا أن القدرة الكاملة على إنتاج الطاقة الكهربائية لولاية كاليفورينا لا تزيد عن 4.4 جيجاوات. وتكلفة إنتاج الكيلووات/ساعة من الطاقة المولدة من ضوء الشمس لا تزيد عن 10 سنت، وهي تكلفة إنتاج الكمية ذاتها من محطات توليد الطاقة التقليدية. ورغم أن حجم الأقمار الاصطناعية للطاقة الشمسية سيكون كبيراً، فإن بناءها وتثبتيها في الفضاء لن يكون بالمشكلة المستعصية، لأننا جربنا بناء شيء مماثل هو المحطة الفضائية الدولية التي يعادل حجمها حجم ملعب كرة قدم، علاوة على أننا لن نحتاج إلى اختراعات جديدة لأن التقنية متاحة بالفعل. بعض العلماء يخشون من توجيه "جيجاواتات" من طاقة الميكروويف إلى الأرض، لكنهم ينسون أن تلك الكمية من الطاقة سيتم نشرها على مساحة واسعة، وبالتالي فهي لن تسبب أضراراً لأي أحد. وعلى أي حال يمكن إنشاء محطات استقبال هذه الطاقة في أماكن غير مأهولة، توخياً للسلامة التامة، ودفعاً لأي شك. وأعتقد أن الصحاري الواقعة في جنوب غرب أميركا ستكون مكاناً نموذجياً لإنشاء تلك المحطات. اعترف أن تكلفة إنشاء تلك المحطات لن تكون قليلة بل لن تقل عن تكلفة بناء محطات الطاقة النووية، لكن ليس هناك حاجة في رأيي لتحميل تلك التكاليف على دافعي الضرائب العاديين، وإنما يمكن إقناع رأس المال الخاص بالاستثمار في بناء تلك المحطات مثلما بنيت محطات الطاقة الكهربائية والسدود الضخمة في الولايات المتحدة منذ ما يزيد عن قرن من الزمان على أيدي شركات خاصة عملاقة حصلت على قروض بفوائد مخفضة من الحكومة من أجل بنائها. في ذلك الوقت أدى بناء تلك السدود والمحطات إلى تغيير وجه منطقة الغرب الأميركي برمتها، حيث مثلت الطاقة الكهربائية، ومصادر المياه الضخمة القوة الدافعة وراء النمو الاقتصادي العظيم في تلك المنطقة، والذي أدى إلى إنشاء مدن كاملة لم تكن لتوجد على الخريطة في الأساس لولا تلك المشروعات، ومنها مثلاً "فونيكس" و" لاس فيجاس". إن الشروع في برنامج لبناء أقمار اصطناعية للقوة الشمسية سيحتاج إلى بصيرة، وإلى قيادة ملهمة في ذات الوقت. ولعل هذا هو الذي يدفعني لأن أقول لك، يا رئيسنا القادم، إنك يجب أن تعمل بعد توليك لمنصبك من أجل جعل هذا الموضوع على رأس قائمة أولويات وكالة "ناسا" الفضائية حتى يتم البدء في هذا النشاط من تقليل استيرادنا للنفط من الخارج، والاستغناء تدريجياً عن أنواع الوقود الأحفوري. لقد كان الأميركيون على الدوام شعباً قادراً على ارتياد آفاق جديدة، وكل ما نحتاجه من آفاق هذه المرة، لا يزيد عن عدة مئات من الكيلو مترات في الفضاء تحتوي على طاقة ومواد خام تفوق كل ما تستطيع الأرض توفيره. سيادة الرئيس القادم، إذا ما استفدنا من تلك الموارد بطريقة حكيمة، فنستطيع أن نضمن توفير السلام والرخاء للعالم. ولديك الفرصة، سيادة الرئيس، لكتابة اسمك بحروف من ذهب عبر الفضاء. بن بوفا ------- الرئيس الشرفي لجمعية الفضاء الوطنية الأميركية -------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"