تواجه الشركات العاملة في مجال تقنية الطاقة الشمسية، والتي تقدمت بعروض لبناء محطات ضخمة لتوليد الطاقة في صحراء "موجيف" الأميركية معارضة من جانب جماعات المحافظة على البيئة، التي ترى أن الاندفاع لبناء محطات للطاقة الشمسية في تلك الصحراء يهدد بإتلاف مساحات شاسعة من البيئة الطبيعية، والمساحات المفتوحة. ومن المرجح أن يتفاقم هذا الخلاف، بعد أن مضى الكونجرس خلال هذا الأسبوع قدما باتجاه مد الإعفاء الضريبي الممنوح للشركات العاملة في توليد الطاقة الشمسية، لفترة طويلة قادمة. وهناك مشروعان لقانونين آخرين من المزمع تقديمهما ويتوقع أن يساهما في تسريع عملية البت في طلبات مشروعات الطاقة الشمسية، الراغبة في بناء محطاتها على الأراضي الأميركية. ويُشار إلى أن التفويضات الممنوحة للولايات لإقامة مشروعات لإنتاج المزيد من الطاقة المتجددة ، قد خلقت طلباً ضخماً على الطاقة الشمسية، وهي طاقة تستلزم شيئين يتوافرن بكثرة في صحراء "موجيف" هما المساحة الشاسعة والشمس الساطعة. مع ذلك، يرى المدافعون عن البيئة الصحراوية، أن الألواح الشمسية يجب أن تقام على أسطح المنازل في المدن، وليس على الأراضي البِكر. يقول "جون هيات"، الناشط البيئي بلاس فيجاس."لو كان الأمر يقتصر على منشأة واحدة مقترحة فقط، لكان بإمكاننا التعامل مع الأمر... ولكن المشكلة هنا أن تلك الشركات تنظر إلى كل وادٍ من الأودية غير المحمية أو المصنفة كأثر قومي، أو متنزه عمومي، باعتباره موقعاً محتملًا لإنشاء محطة لتوليد الطاقة الشمسية". وضمن هذا الإطار استلم "مكتب إدارة الأراضي" ما يقرب من 200 طلب لبناء منشآت لتوليد الطاقة الشمسية أو لتخصيص أراضٍ فيدرالية في السنوات الأخيرة. ففي كاليفورنيا فقط، كان هناك 80 طلباً بتخصيص قطع أراضٍ يبلغ إجمالي مساحتها 700 ألف فدان. يقول "جريج ميلر" مدير برنامج الطاقة المتجددة في مكتب إدارة الأراضي فرع كاليفورنيا:"إنه تدافع واضح على الأراضي... والدليل على ذلك أننا بالإضافة إلى الثمانين طلباً المقدمة في كاليفورنيا هناك ما يزيد عن 40 مقترحا مقدمة من الشركات التي تتوقع أن الشركات التي تسبقها في الترتيب على القائمة سوف لن تتم الموافقة على طلباتها". حتى الآن لم يجتز مشروع واحد سلسلة إجراءات مكتب إدارة الأراضي المطلوبة لتحصيل قطع الأراضي أو الموافقة على بناء محطات توليد الطاقة. يقول السيد "ميلر" تعقيباً على ذلك: لا أتصور أننا سنوافق على إنشاء 80 مشروعاً على الأراضي التي يشرف عليها المشروع ... ليس من المعقول أن يحدث هذا، بل لا أعتقد أننا سنوافق حتى على 30 مشروعاً، واتمنى أن يسمعني القائمون على صناعة الطاقة الشمسية". ولكن السرعة التي يمضي بها مكتب إدارة الأراضي في التعامل مع الطلبات المقدمة له، لم تُعجب الكثيرين في الكونجرس. من هؤلاء على سبيل المثال "جون بورتر" العضو "الجمهوري"في مجلس النواب عن ولاية نيفادا، الذي كان قد قدم مشروع قانون الأسبوع الماضي ينص على ضرورة أن يتم الانتهاء من خطوات الموافقة على المشروعات من قبل مكتب إدارة الأراضي خلال فترة زمنية لا تزيد عن 180 يوما على أقصى تقدير، ومنهم أيضاً "دانا روهراباتشر"- عضو "جمهوري"- عن ولاية كارولاينا الذي تقدم هو الآخر بمقترح بالاستغناء عن إجراءات ما يعرف بقياس التأثير البيئي، لأن مكتب إدارة الأراضي يهتم بقياس التأثير البيئي لهذه المشروعات" على الحشرات والزواحف أكثر من اهتمامه بتأثيرها على البشر". في الوقت الراهن تتركز جميع الأنظار على وادي"إيفان باه"، الذي اقترحت شركة "برايت سورس إنيرجي"، إنشاء منشأة طاقة شمسية مجمعة فيه. وتنوي الشركة توليد 400 ميجاوات من الطاقة الشمسية باستخدام مئات الألوف من المرايا الموزعة على مساحة 3400 فدان. ويقول المسؤولون على تنفيذ هذا المشروع إن جميع النباتات الواقعة في مجال المرايا سوف يتم اجتثاثها حتى مستوى التربة، لتقليل خطر نشوب حريق. ولكن "هيات" يعترض على ما يقوله هؤلاء المسؤولون، ويقول إن ما ينوون إجراءه سيسبب تأثيرا ضاراً طويل الأمد على تربة الوادي، لأن إزالة النباتات والأعشاب ستؤدي أيضاً إلى إزالة البيئة الصالحة لحياة بعض الأصناف النادرة مثل النسر الذهبي والسلاحف الصحراوية. ويقول المسؤولون عن الشركة إنهم يخططون لتعويض السلطات المسؤولة عن البيئة من خلال دفع مبالغ نقدية كبيرة لتلك السلطات حتى تتمكن من شراء قطع من الأراضي في أماكن أخرى يتم استخدامها كبيئات طبيعية للأجناس النادرة. وتعلق"إيلين اندرسون" البيولوجية بمركز التنوع البيئي في لوس أنجلوس على ذلك بقولها:" إن خوفنا هو ألا تتبقى أماكن يمكن تخصيصها كبيئة طبيعية أصلا ". وخلال الآونة الأخيرة، دأبت "اندرسون" وزملاؤها من جماعات المحافظة على البيئة على عقد اجتماعات مع ممثلي صناعة توليد الطاقة الشمسية ومديري الأراضي العمومية في كاليفورنيا، من أجل التوصل إلى الوسائل الملائمة لتحقيق التوازن بين المصالح المتضاربة، بما يضمن عدم إتلاف البيئة. في تلك الاجتماعات حاول ممثلو الصناعة التهوين من شأن هذه المخاوف بالقول إن الاراضي المطلوبة لبناء منشآتهم لا تمثل سوى شريحة صغيره من الأراضي التي لا تتجاوز 16 ألف فدان من إجمالي المناطق المخصصة كمحميات طبيعية في تلك الصحراء والتي تبلغ 25 مليون فدان. وفي تلك الاجتماعات أيضاً أكد ممثلو الصناعة على أن توليد الطاقة الشمسية بالكميات المطلوبة سيحتاج إلى تلك المساحة من الأراضي بالإضافة أيضاً إلى المساحات المطلوب تخصيصها على أسطح المنازل، وأنه من الخطأ النظر إليهما على أساس أن أحدهما يمكن أن يُغني عن الآخر. بن أرنولدي كاتب أميركي متخصص في شؤون العلوم والتقنية ينشر بترتيب خاص مع خدمة "كريستيان ساينس مونيتور"