تساؤلات صعبة في أفغانستان... واعطوا "خطة الإنقاذ" فرصة كيف يتعامل مرشحا الرئاسة مع الوضع في أفغانستان؟ وهل اقترب الوجود العسكري الأميركي في العراق من نهايته؟ وماذا عن أداء رئيس الاحتياطي الفيدالي في الأزمة المالية؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. "طالبان" في الانتخابات الرئاسية: في افتتاحيتها ليوم أمس الجمعة، سلطت "كريستيان ساينس مونيتور" الضوء على موقف مرشحي الرئاسة تجاه التطورات الأفغانية. وحسب الصحيفة، ربما يجب على المرشح "الجمهوري" جون ماكين أن يكون حريصاً عندما يوجه اتهاماً لمنافسه "الديمقراطي" باراك أوباما بأنه يلعب مع الإرهابيين، فبغض النظر عن الرئيس الأميركي الجديد، فإنه سيواجه خياراً صعباً في الحرب داخل أفغانستان، هو: هل يتعين على الولايات المتحدة دعم محادثات محتملة مع "طالبان"؟ الجنرال بيتراوس قد يؤيد هذه المحادثات، وبوش غالباً ما يأخذ بنصائح كبار قادته العسكريين. وحسب الصحيفة، فإن "بيترايوس" مهندس خطة زيادة القوات الأميركية في العراق، سيصبح في القريب العاجل قائداً للقوات الوسطى، وسيكون مسؤولاً عن العمليات العسكرية الأميركية في أفغانستان. قادة عسكريون سابقون في "الناتو" يرون أن الحرب التي بدأت منذ سبع سنوات للإطاحة بنظام "طالبان" ومطاردة "القاعدة" في أفغانستان، أصبح من الصعب الآن تحقيق النصر فيها، وأن الطريق الوحيد لإنهاء الحرب هو تحقيق المصالحة السياسية مع متمردي "طالبان"، وذلك بالإضافة إلى تقارير لوكالات استخباراتية أميركية مفادها أن "التصعيد الأخير في الحرب يضع أفغانستان في مرحلة التدهور". ما يثار حول لقاء جمع بين عناصر من "طالبان" بالحكومة الأفغانية، يجعل من الضروري بالنسبة للجنرال "بيترايوس" توجيه نصائح حول كيفية التعامل مع محادثات من هذا النوع، خاصة أنها تبدو منسجمة مع موقف السيناتور "أوباما" لا موقف بوش وماكين. لكن يتعين على ماكين وأوباما ترك الباب مفتوحاً لكن بشروط لأية محادثات مع التنظيمات الإرهابية أو البلدان الراعية للإرهاب كإيران. الآن وأياً كان الفائز في انتخابات نوفمبر الرئاسية، فإنه ربما يتعرض لتساؤلات آو بالأحرى مطالبات من حلفائه الأفغان في كابول لدعم محادثات مع "طالبان" أو ربما إبرام اتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية تشارك فيها "طالبان". لكن هذا يستوجب على "طالبان" التخلي عن العنف وعن تنظيم "القاعدة"، وأن يحترموا الدستور الديمقراطي للبلاد، وأن يقبلوا بوجود مؤقت للقوات الأميركية في أفغانستان. ثمة كثير من الاحتمالات والشروط لإقرار ما إذا كان يتعين على الولايات المتحدة دعم الرئيس الأفغاني في حواره مع "طالبان" وتقديم شروط مناسبة لهذا الحوار. الاقتراب من النهاية: هكذا عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، قائلة: لا يهم من سيربح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، فالولايات المتحدة في طريقها للخروج من العراق. "باراك أوباما" قدم خطة سريعة للانسحاب، كما أن السيناتور جون ماكين لن يكون بمقدوره الإبقاء على القوات الأميركية لفترة طويلة. وحسب الصحيفة، فإنه من دون إجراء انسحاب كبير لهذه القوات من العراق، لن تتمكن "البنتاجون" من توفير ما يكفي من القوات للحرب في أفغانستان، المكان الذي تتعرض فيه الولايات المتحدة لخطر خسارة الحرب الحقيقية على الإرهاب والموجهة ضد حركة "طالبان" وتنظيم "القاعدة". وإن لم يكن التهديد الأفغاني سبباً كافياً لتبرير البدء في الانسحاب، فإن العراقيين سيجدوا أن الوقت قد حان كي يخفضوا الوجود العسكري الأميركي في بلادهم، خاصة في ظل السجال الدائر حول الاتفاق الأمني بين الولايات المتحدة والعراق. هذا يستلزم من القوات الأميركية أن تنسحب من العراق بحلول نهاية عام 2011 ما لم تطلب بغداد تمديد بقائها، هذا الموعد أطول من المخطط الذي ينوي أوباما تطبيقه، حيث حدد المرشح "الديمقراطي" منتصف عام 2010 كموعد لانسحاب القوات الأميركية. الصحيفة تقول إنها لا تعرف ما ذا يعني "ماكين" بالحديث عن "انتصار سحري" في العراق، خاصة أن كبار القادة العسكريين الأميركيين يصفون المكاسب الأمنية الأخيرة في العداق بأنها هشة، كما لا توجد توقعات يمكن حدوثها على المدى القصير بخصوص إرساء ديمقراطية مستقرة كتلك التي يروج لها بوش و ماكين. لكن هل تحديد موعد واضح لانسحاب القوات الأميركية من العراق، هو السبيل الوحيد لتشجيع العراقيين على تحقيق الإصلاحات السياسية اللازمة لضمان استقرار البلاد، فثمة المزيد من الأمور التي يتعين فعلها لتحقيق هذا الهدف، وضمان أن الانسحاب سيكون آمناً ومنظماً ويقلل من حجم الخسائر التي قد تطال العراق وجيرانه. وحسب الصحيفة، ثمة مهمة عاجلة يتعين على إدارة بوش القيام بها، وهي تتمثل في التزام الحكومة العراقية بإدماج العناصر التابعة لــ"مجالس الصحوة" داخل المؤسسات الأمنية والحكومية العراقية، علماً بأن عدد هذه العناصر وصل إلى 54000، وذلك لأن قرار سُنّة العراق، الذي اتخذوه عام 2006 والمتمثل في العمل مع الأميركيين بدلاً من محاربتهم كان صفعة قوية لتنظم "القاعدة" في العراق وسبباً رئيسياً لانحسار العنف. المالكي وحلفاؤه لا يثقون في "مجالس الصحوة" ويخشون من أنها تراهن على الوقت كي تقاتل ضد الشيعة، لكن هذا المنطق القائم على عدم التعاون يحمل في طياته مخاطر جمة. وضمن هذا الإطار، ألقت الحكومة العراقية القبض على بعض قيادات "مجالس الصحوة" وعرقلت منحهم وظائف، لكن هذا يتناقض مع إشراك الإثنيات كافة في حكم العراق كوسيلة لضمان السلم في البلاد. مهمة "بيرناك": في افتتاحيتها ليوم أمس الجمعة، تطرقت "واشنطن بوست" إلى دور بين بيرناك رئيس "الاحتياطي الفيدرالي" في مواجهة الأزمة المالية الراهنة. الصحيفة ترى أن هذا الرجل الذي وصفته بــ"تلميذ الكساد الكبير" لديه حس قوي تجاه أسباب الأزمة، وما هو دور البنوك والمؤسسات المالية، وما الذي فشلت فيه هذه المؤسسات كي تحول دون تفاقم الأمور؟ المحللون وصفوا "بيرناك" بـ"المسرع المالي" كونه قام بضخ سيولة مالية، وذلك منذ العام الماضي. والآن وصل المبلغ الذي ضخه "الاحتياطي الفيدالي" في المؤسسات المالية الأميركية إلى 800 مليار دولار، وهذا المبلغ ليس له علاقة بتخفيض سعر الفائدة بمقدار نصف نقطة. ولدى "الاحتياطي الفيدرالي" الآن خطة تتمثل في شراء الديون التجارية قصيرة الأجل. لكن التساؤل المطروح الآن: عند أي نقطة يجب على "الاحتياطي الفيدرالي" التوقف عن ضخ سيولة في النظام المالي الأميركي؟ هذا السؤال تراه الصحيفة سابقاً لأوانه، خاصة في ظل توقعات (متفائلة) من صندوق النقد الدولي بأن معدل النمو في الدول المتقدمة خلال العام المقبل سيكون صفراً. بالتأكيد لا يمكن اتهام جهود "بيرناك" بأنها غير كافية، لكن ما يبعث الأمل اهتمام البنك المركزي الأوروبي بالأزمة، والسعي للتنسيق بين وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية، وهذا ما تحقق في اجتماع أمس بالعاصمة واشنطن الذي يهدف إلى مواجهة أزمة وصفها "بيرناك" بالتاريخية.. "لنعطي خطة الإنقاذ فرصة": بهذه العبارة، عنونت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي، مستنتجة أن خطة الإنقاذ التي أقرتها الإدارة الأميركية ووافق عليها الكونجرس بحاجة إلى وقت كي تتضح نتتائجها، فحسب محللين ماليين، فإن العالم ربما يكون قد دخل مرحلة الكساد أو أنه على وشك المرور بها، وأن الاقتصاد العالمي ربما يتعرض للعديد من المشكلات قبل أن يبدأ في التعافي من الأزمة الراهنة. وبالنسبة للولايات المتحدة، ستكون الحكومات المحلية داخل كل ولاية وحتى على الصعيد الفيدرالي عرضة لضغوط شديدة تجعلها تقدم على خطوات بغض النظر عما إذا كانت هذه الخطوات ستضمن نمو الاقتصاد أم لا، لكنّ المسؤولين في هذه الحكومات يجب أن يقاوموا الضغوط وينتظروا نتائج خطة الإنقاذ. إعداد: طه حسيب