لا يزال رجال القانون في بعض الدول العربية والإسلامية يواجهون اعتراضات رجال الدين في تحديد سن المسؤولية الجنائية في الجرائم التي تكون عقوبتها الإعدام، وسن الأهلية القانونية للزواج، لأن أجساد القوم في القرن الواحد والعشرين وعقولهم في القرن السادس الميلادي، ولا يعتبرون أنفسهم معنيين باتفاقية حقوق الطفل التي عرّفت الطفل بأنه "كل إنسان لم يتجاوز الـ18 من عمره". غالبية دول العالم تمتنع عن تطبيق عقوبة الإعدام على من هم دون الـ18 سنة، وهناك دول ما عادت تزهق الأرواح أصلاً، لكن خمس دول فقط، وكلها ولا فخر دول عربية وإسلامية، لا تزال ترسل القصّر إلى المشانق وساحات قطع الرؤوس باعتبارهم قد بلغوا الحُلم! وأحياناً تتذاكى وتترك القاصر ينمو في السجن، وفي عيد ميلاده الثامن عشر تحتفل به وتقتله، فقد بلغ سن الرشد قانونياً، كأن المعوّل هنا هو وقت تنفيذ العقوبة وليس وقت ارتكاب الجريمة. يقتلون اليافع بعد تأكد الطبيب الشرعي من ظهور علامات البلوغ الأولى، كشعر الإبط مثلاً، على الرغم من أنه بلا أهلية سياسية أو مدنية، ولا زالت "الأبلة" تستدعي والده إذا قصّر في دروسه، أي أن طرده إلى عالم الراشدين تم بوسيلة غير معترف بها ولا أثر لها إلا في قطع رأسه أو تعليقه على رافعة. أما في الزواج، فقد حسمت بعض الدول المسألة وأقرّت سن الـ18 للجنسين، مع إعطاء القاضي وحده حق تزويج من بلغ ولم يتم الثامنة عشرة، وفقاً للمصلحة، لكن بعضها الآخر لا تزال مترددة بسبب حماسة رجال الدين الغريبة لترك الأمور على حالها. لذلك تظهر بين الحين والآخر زيجات بالصغيرات هنا وهناك مع كلام عن تزويجهن سداداً لدين، أو نكاية بالأم أو الطليقة، بحجة أن هذه الزيجات كانت مقبولة قبل 14 قرناً بالتمام والكمال، وراحوا يعمون الصغيرات بدل تكحيلهن بأن أعطوا الآباء الحق في تزويجهن إذا كان لهم "مصلحة" ظاهرة في ذلك، على أن يكون لهن الخيار إذا كبرن، أي بعد أن انتهكت براءتهن، في البقاء أو فسخ العقد، مثل إعطاء المحكوم عليه بالإعدام الحق في الاستئناف بعد تطبيق الحكم. وتناسى الكهول من رجال الدين أن زواج البكر لا يتم إلا بعد استئذانها، فكيف يستأذنون تلميذة الأول الابتدائي في أمر عظيم كالزواج وهم لا يستأذنونها في لون ملابسها أو العرائس التي تستهويها؟ وهل أصلاً جسدها مؤهل لتحمل أعباء الحمل والولادة وتربية الأطفال ومداراة البيت والاهتمام به، وبالطبع إشباع زوجها الكهل جنسياً؟ وفوق هذا، نحن نعلم أن جداتنا قبل 80 سنة فقط كن يتزوجن في سن الرابعة والخامسة عشرة، فكيف كان الحال قبل أكثر من 14 قرنا تغيرت خلالها الأذواق والأعراف والظروف والبيئة والعقلية ونظام التغذية؟ بعض رجال الدين لا يؤمنون بتغير الزمان إلا فيما يمسّ أوضاعهم ومكانتهم، فالتراتبية الدينية التي لم تكن موجودة في صدر الإسلام، كشيخ الإسلام والإمام الأكبر وآية الله العظمى، هي مما لا يتناطح فيه رجلا دين اليوم، لأن "الدنيا تغيرت" ولا بد من تنظيم العملية، والتكسّب من الدين الذي لا يدعمه نص قرآني أو حديث نبوي، بات أمراً مشروعاً لأن "الدنيا تغيرت" ولا يمكن الجمع بين كسب القوت والاشتغال بالدين، لكنهم في قتل الصغار وانتهاك براءتهم، يعودون القهقرى ألفاً وأربعمائة عام.