هل ينقلب سحر دوفيلبان على"الساحر" شيراك... وهل يقبل الأميركيون بالتفاوض مع العراقيين؟


من مجلات وصحف باريس الصادرة هذا الأسبوع ننتقي بعض الافتتاحيات، والعناوين، في هذا العرض الموجز، حول أسرار تحويل دومينيك دوفيلبان من وزارة الخارجية إلى الداخلية، وتطورات الوضع في العراق في ضوء التصعيد الأخير على أكثر من جبهة، ثم نأتي على موضوع مستقبل روسيا مع أوروبا في ضوء المتغيرات الدولية.


 لغز دوفيلبان


مجلة لونوفل أوبسرفاتور نشرت مقالاً كتبه هيرفيه آلغالاروندو تحت عنوان "الدكتور دومينيك والمستر دوفيلبان"، قال فيه إن التحويل المفاجئ الذي أجراه شيراك لدوفيلبان من وزارة الخارجية يكشف في الواقع الوجه الآخر لدوفيلبان. فهذا الدبلوماسي اللامع مغرم أيضا بشؤون شرطة الظل، وقد أتيحت له الفرصة الآن، لتجميع كل المعلومات المناسبة عن المعسكر المناوئ لمعسكره في اصطفافات النخبة الحاكمة الفرنسية. ويتساءل الكاتب: كيف نفسر لغز دوفيلبان الآن؟ فمنذ قرابة سنتين وهو على رأس وزارة الخارجية، التي حقق فيها على الأقل شهرة شخصية، وكانت حرب العراق، والخطاب الرصين الذي ألقاه في مجلس الأمن فانتزع به موجة تصفيق، فرصة لم يفوتها لكي يرسخ تقاطيع وجهه وقسماته في أذهان ملايين المعجبين حول العالم. الدبلوماسي الشاعر هذا نراه الآن ينتهز أول فرصة للقفز في المعسكر المقابل. نراه يقفز دون تأخير وبكل همة، على صهوة المهنة المضادة: رئيس الشرطة! لكن مَن يضحك على مَن؟ فكل التفسيرات الرسمية التي قدمت لهذا التعديل الوزاري الذي أجراه شيراك غير كافية، أو على الأقل تبدو الأسباب الحقيقية والغايات الدفينة معقدة وغير طافية على السطح بالكامل. فشيراك حين قرر تحريك البيادق من مواقعها على رقعة حكومته، قرر وضع دوفيلبان في مكان ساركوزي الطموح أكثر من اللازم، ليجعل المسافة بين هذا الأخير وطموح الوصول إلى قصر الأليزيه تتسع، وليناور بتقريب دوفيلبان من فرص دخول قصر ماتينيون ورئاسة الوزارة لو اضطر إلى توديع رافارين في لحظة ما، قريبة. لكن المفارقة أن دوفيلبان نفسه ربما يرى اليوم نفسه في "المكان المناسب" للذهاب أبعد من ذلك، أي إلى قصر الأليزيه. وعندها ربما ينقلب السحر على الساحر.


الورطة


 هذا هو عنوان افتتاحية صحيفة لومانيتيه ليوم الجمعة (أول من أمس) الذي وافق ذكرى مرور سنة على سقوط النظام العراقي السابق، وقد خرجت هذه الصحيفة التي يصدرها الحزب الشيوعي الفرنسي طيلة الأسبوع عن أية لغة مهادنة لواشنطن، فجاءت عناوين مانشيتاتها وتغطياتها حول الوضع في العراق كلها صاخبة ومليئة بعبارات التشفي والاتهام ضد إدارة الرئيس بوش، فنقرأ في العناوين أيضا، "الفخ العراقي" و"العراق فيتنام جورج بوش"، وهكذا. ويذهب كاتب الافتتاحية جان بول بييرو إلى أن تمكن مقاتلي حرب العصابات العراقيين من إخراج الأميركيين من المدن الواحدة تلو الأخرى، بعد مرور سنة بالتمام والكمال على سقوط بغداد، يجعل التواريخ التي روجت لها الإدارة الأميركية مثل تاريخ 9 أبريل يوم سقوط بغداد، ويوم 1 مايو موعد إعلان انتهاء العمليات الرئيسية، كلها غير ذات دلالة أو معنى في واقع الأمر طالما أن الحرب لم تتوقف على الأرض. ويرى الكاتب أن العودة مع الزمن ربما كانت مفيدة للتدليل على هذا الطرح. فما كان مجرد هجمات وكمائن هنا أو هناك ضد جنود "التحالف" تحول الآن إلى ما يشبه الثورة الشاملة التي تنضوي تحتها أعداد متزايدة من العراقيين. والأخطر من كل ذلك ليس سقوط هذه المدينة أو تلك في أيدي محاربي الوجود الأميركي وإنما "الوضع الخطير" الذي يواجه الأميركيين باعتراف رامسفيلد في العراق. إذ لا يخفى أنه كلما ازداد عدد النعوش المحمولة إلى الأسر الأميركية كلما قلت فرص الرئيس بوش -الذي وصلت شعبيته الآن إلى 40% فقط - في الفوز بولاية رئاسية ثانية.


الحل الوحيد


 صحيفة لوموند عنونت افتتاحيتها ليوم أمس السبت:"العراق.. في حرب"، قالت فيها:"لا نغالط أحداً إذا لخصنا الآن ما يقوله لسان الحال، وهو أن العراق في حرب يشتد أوارها يوما بعد يوم. فبعد سنة كاملة من إدارة مباشرة، خشنة، وأحيانا جاهلة لحقائق الواقع المحلي، عجزت الولايات المتحدة عن ضمان الأمن في بلد أكبر حجما من فرنسا، منقسم دينيا وعرقيا، وخارج بدمار شديد من فترة ربع قرن من الديكتاتورية الفظيعة". وفي اللحظة التي يفترض فيها أن الأميركيين يستعدون الآن لوضع اللمسات الأخيرة على إجراء تسليم السلطة إلى العراقيين نجدهم غارقين في القتال على أكثر من جبهة، ويصطدمون هم أنفسهم المرة بعد الأخرى بمدى محدودية تأثير حلفائهم العراقيين في مجلس الحكم، الذين لا يتمتعون بالقدرة على التأثير في الأحداث مع العراقيين كما أن واشنطن