Middle East Quarterly الحرس "الثوري" والفشل الاقتصادي قضايا عدة اشتمل عليها العدد الأخير من دورية Middle East Quarterly التي تصدر كل ثلاثة أشهر عن "منتدى الشرق الأوسط" ومقره واشنطن. فتحت عنوان" الحرس الثوري ودوره في السياسات الإيرانية" يقول "علي الفونه" إنه، وبعد انقضاء ثلاثة عقود على قيام الثورة الإيرانية تقريباً، أصبح قادة فيلق الحرس الثوري يحتلون كل مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في طهران، بدليل أن أكثر من نصف عدد أعضاء مجلس وزراء محمود أحمدي نجاد هم من ضباط الحرس السابقين. وفي رأيه أن صعود الحرس الثوري -الذي كان مقصوداً- هو نتاج لرؤية المرشد الأعلى للثورة الإيرانية"، الذي يرى أن فيلق الحرس الثوري هو الأكثر ملاءمة للتصدي للأزمات التي تواجهها إيران سواء بسبب الضغوط الخارجية، التي تتعرض لها بسبب برنامجها لتخصيب اليورانيوم، أو بسبب الضغوط الداخلية الداعية للإصلاح السياسي والاقتصادي، وأن قدرة الحرس في ذلك تفوق قدرة الأجهزة البيروقراطية التقليدية للدولة الإيرانية. يرى الكاتب أن ما أعلنه قائد الحرس الجنرال "محمد علي جعفري" من إجراء عملية إعادة تنظيم لبنية الحرس بحيث يكون أكثر استعداداً للتصدي للتهديدات الداخلية، يعكس الطبيعة المتمددة لهذا الجهاز من ناحية، ويدل من ناحية أخرى على أن المؤيدين لتوسيع دوره قد نجحوا في النهاية في إسكات صوت الصفوة السياسية الإيرانية، التي كانت تعارض ذلك الدور. وتحت عنوان "الفشل الاقتصادي للجمهورية الإسلامية"، يرى "باتريك كلاوسون" أنه في الوقت الذي يشكل فيه مسعى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لبناء قدرات نووية هاجساً دولياًَ، ويتحدث فيه الرئيس الإيراني عن تحويل بلاده لقوة إقليمية أو حتى عالمية، فإن التأمل الدقيق في حقائق الأوضاع يكشف أن السبب الأساسي، الذي يغذي تلك الادعاءات الإيرانية في الحقيقة، هو ارتفاع أسعار النفط الذي أدى إلى ضخ أموال طائلة في الخزائن الإيرانية. بيد أن الكاتب يرى أنه على الرغم من خطب الرئيس الإيراني الطنانة ومواقفه العلنية المتحدية، فإن الحقيقة هي أن هناك قوى منظمة عمرها عقود، تأكل في صميم بنية الاقتصادي الإيراني، وأن إيران -وربما أكثر من غيرها من دول الشرق الأوسط- قد عانت من "لعنة النفط"، لأن تدفق مداخيله جعلها تؤجل الإصلاحات، وتعوق نمو باقي قطاعات الاقتصاد في الوقت الذي ساهمت مداخيله الضخمة في عزل قادتها عن العواقب التي يمكن أن تترتب على قرارتهم. "الآداب": اليهود العرب في إسرائيل اشتمل العدد الأخير من مجلة "الآداب" البيروتية على ملف حول "اليهود العرب في دولة إسرائيل"، شارك فيه عدد منهم للإسهام بإلقاء الضوء على جوانب مهمة من تركيبة المجتمع الإسرائيلي طالما أهملتها الكتابات العربية دون مبرر. ويتضح من الدراسات الواردة في الملف أن تسمية اليهود من أصل عربي بـ"اليهود الشرقيين"، استراتيجية اعتمدتها المؤسسة الإسرائيلية لتفرق بين اليهود، أي للقول إن هناك يهوداً غربيين وطوائف شرقية، وبقصد وضع الشرق في مقابل الغرب؛ الغرب المتطور الذي تجاوز مرحلة الطوائف أي تجاوز الشرق الذي لا يزال طائفياً. ومع أن "المزراحيم" أو اليهود الشرقيين، تمكنوا من تحصيل حقوقهم القانونية والمدنية في الكيان الصهيوني، إلا أن اندماجهم في المجتمع "الإسرائيلي -الصهيوني" الذي هو أوروبي الجوهر، تم على حساب هويتهم العربية في الأساس. لكن قسماً منهم رفض التمثل، ويحاول الاحتفاظ بهويته العربية اليهودية الأصلية أو استعادتها. ومن مظاهر ذلك تمسكهم بأصولهم المشرقية، ورفضهم التمثل بالصهاينة الأوروبيين، ورفضهم الكيان الصهيوني نفسه، وكذلك نشاطهم في مجالات مختلفة للمطالبة بإقامة دولة فلسطينية ديمقراطية على أرض فلسطين. ومن هؤلاء بعض الكتاب والنشطاء ممن شاركوا في هذا الملف، ومن بينهم "رحيلا مزراحي"، وهي خبيرة كومبيوتر، تشتغل بالأدب العبري، وتعرف نفسها بالقول: “أتمنى أن أكون فلسطينية، لكن تمتعي بكل الامتيازات العنصرية المخصصة لليهود لا يسمح لي بذلك". ومنهم أيضاً "شرون قومش"، وهي يهودية من أصل عراقي تعمل مرشدة لمجموعات "حوار يهودي -فلسطيني"، وتذكر أن والدها فخور بثقافته العربية العراقية، وأنها كتبت مساهمتها في هذا الملف "من خلال ألم الفقد الذي يمر به الفلسطينيون والشرقيون، أملاً في دفع الظلم، وانتظاراً لأيام جميلة". أما "سامي شالوم شطريت" وهوأستاذ جامعي وكاتب وباحث، وقد أصدر العام الماضي كتاباً عن "النضال الشرقي في إسرائيل بين عامي 1948 و2003"، فيقول عن نفسه: “أنا يهودي مغربي لا أجد مكاناً لي في هذا العالم".