تأجيل القمة أو تسويفها والجدل حول مكان انعقادها لم يضف جديداً إلى المشهد العربي المتأزم والملغوم في آن معاً. لكن ما يبعث على الحزن والأسى هو أن العرب لم يعودوا قادرين على مجرد الجلوس على طاولة واحدة لتبادل الرأي واستعراض وجهات النظر حول القضايا العربية الملحة.
وعلى رغم ضبابية الواقع العربي الراهن، فإن ثمة دروساً، يتعين استيعابها من قمة تونس، التي وئدت في المهد، أهمها، أولاً: الإعداد الجيد للقمة وصياغة جدول أعمال واضح يحظى بقبول جميع الأطراف العربية بحيث لا يتكرر سيناريو انفضاض القمة قبل انعقادها.
ثانياً: البعد عن القضايا الخلافية أو الشائكة والتركيز على القضايا المحورية على سبيل المثال كان بالإمكان تأجيل ملف الإصلاح و"البت" في المسألة العراقية والوضع الراهن في فلسطين.
ثالثاً: ضرورة إجراء تعديل على ميثاق الجامعة العربية يمنع تأجيل القمة أو إلغاءها مهما كانت الظروف.
رابعاً: إعادة النظر في نظام الإجماع المتبع في التصويت على القرارات داخل مجلس الجامعة واستبداله بنظام الأغلبية.
من الواضح أن تأجيل قمة تونس دليل على أن بيت العرب لم يعد قادراً على مواجهة رياح التغيير العنيفة التي تعصف بالمنطقة العربية، لكن يمكن للجامعة العربية أن تُجري مراجعة شاملة لمؤسساتها وكوادرها وأهدافها ونمط اتخاذ القرارات فيها كي يحظى "بيت العرب" بالحد الأدنى من رضا الشارع العربي.
أحمد حسين-أبوظبي