هناك محاولات وجهود تبذل على أكثر من مستوى في دولة الإمارات العربية المتحدة من أجل السيطرة على الزحام المروري، الذي يتفاقم مع مرور الوقت، عبر التشجيع على استخدام المواصلات العامة وتقليل استخدام السيارات الخاصة. في هذا الإطار نقلت صحف محلية، مؤخراً، عن مصدر في مكتب النقل بالحافلات في أبوظبي، أن المكتب يستعدّ لإطلاق حملة توعية لمستخدمي الطرق والمجتمع بالتعاون مع "شرطة أبوظبي"، هدفها نشر ثقافة النقل العام والتوعية بأهميته وأهمية استخدامه، لما في ذلك من مقاومة للزحام وتوفير للطاقة ومساهمة في الحدّ من تلوث البيئة في دولة الإمارات. في السياق نفسه فإنه وفقاً لما جاء في بعض الصحف المحلية أيضاً فإن "هيئة الطرق والمواصلات" في دبي تدرس حالياً إعادة النظر في رسوم مواقف السيارات مدفوعة الأجر والمخالفات المقرّرة عليها وزيادة قيمتها، وذلك "للعمل على تقليل استخدام الأفراد المركبات الخاصة واقتنائها والالتفات إلى استخدام وسائل المواصلات العامة". لاشكّ أن أحد جوانب المشكلة المرورية في دولة الإمارات العربية المتحدة يتمثّل في عدم وجود مواصلات عامة قادرة على أن تحلّ محلّ المواصلات الخاصة، سواء لقلّة عدد مركباتها أو لوجود ثقافة مجتمعية تقصر استخدامها على فئات معيّنة، وبالتالي يتم النظر إليها نظرة دونية لا تشجّع على استخدامها من قبل الكثيرين، وتدفع إلى التوسّع في اقتناء المركبات الخاصة، وبالتالي ضخّ مزيد منها إلى الشوارع وظهور مشكلات الازدحام والمواقف والتلوث وغيرها من المشكلات الأخرى الآخذة في التفاقم. دفع الناس إلى استخدام المواصلات العامة والاستغناء عن المركبات الخاصة أو تقليل الاعتماد عليها بشكل أو بآخر، ليس أمراً مستحيلاً وهو موجود بالفعل في دول العالم المختلفة، المتقدّم منها والنامي، لكنه يحتاج في الإمارات إلى التحرّك على مستويين: المستوى الأول هو المستوى الثقافي وهو الأهم، حيث لابدّ من حملة للتوعية وتغيير الثقافة التي تنظر إلى المواصلات العامة وإلى مستخدميها نظرة دونية. وفي هذا الجانب فإن الجهد سيكون أكبر وسيأخذ وقتاً حتى يؤتي ثماره، لأن الأمر يتعلّق بتغيير ثقافة ترسّخت في المجتمع على مدى فترة طويلة من الزمن ويحتاج التعامل معها إلى جهد كبير تقوم به جهات مختلفة مثل الإعلام ومؤسسات التعليم وغيرها. المستوى الثاني وهو المستوى العملي، حيث لابدّ من زيادة عدد المركبات في المواصلات العامة بحيث تمكنها التغطية الكاملة لأنحاء الدولة من ناحية، وتكون وسيلة مريحة ومشجّعة على الاستخدام من ناحية أخرى، أي يستطيع الإنسان أن يستخدمها دون أن يتعرّض لصعوبات أو مشكلات. كما أنه من المهم تنويع وسائل المواصلات العامة وتنظيمها، لأن من شأن ذلك أن يساعد على تغيير النظرة الدونية أو السلبية لها في المجتمع. ومع أهمية أي جهود تبذل أو يمكن أن تبذل خلال الفترة المقبلة من أجل دعم المواصلات العامة وتطويرها والتشجيع على استخدامها، فإن الجهد الأهم يجب أن يبذل على المستوى الثقافي، لأنه إذا لم يتم تغيير النظرة التقليدية السلبية إلى هذا النوع من المواصلات في مجتمعنا، فإن أي محاولات لوضع المواصلات العامة على خريطة وسائل النقل المرغوب بها، ستواجه صعوبات كبيرة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية