ربما يكون حديثي الآن عن الأحداث الدرامية التي رافقت الاستعداد لعقد القمة العربية في تونس متأخراً بعض الشيء، إلا أن ما دفعني إلى الإدلاء بدلوي في حدث كاد يزلزل أركان البنيان العربي المتصدع أصلاً، هو مشاهدتي لوزير الخارجية البلغاري وعيناه تترقرقان بالدموع لدى رؤيته علم بلاده يُرفع في محفل دولي يعبر عن كتلة متماسكة ومتحدة لمواجهة الأخطار وتذليل الصعاب المشتركة من أجل الحصول على أفضل مستقبل لشعوبها. حضرتني المقارنة بين ذاك وما حدث في تونس الخضراء حيث إنه بمجرد ما انفض "السمار" بدأ الوزراء كلاً يكيل للآخر تهمة التسبب في انهيار القمة متعللاً بأسباب واهية يدرك المواطن العربي أنها ليست هي الأسباب وراء تأجيل القمة.
الله وحده يعرف إلى ماذا ستوصلنا عملية لي الأذرع بين الدول الأعضاء في الجامعة العربية، ومن سيفرض في الأخير وجهة نظره وورقته التي أعدها سلفاً بإيهام من بعض الدول أو من معتقداته ومبادئه التي يرى أنها هي الأصلح للدول الأخرى. وشتان ما بين مواقف بعض الدول التي ذرفت دموع التماسيح، وبين موقف دولة الإمارات العربية المتحدة التي عودتنا قيادتها الرشيدة على محاولة رأب كل صدع عربي بشتى الوسائل وتبني المواقف التي تؤدي إلى التوحد بدلاً من التفرقة.
ولا يفوتني في هذا المقام أن أحذر من اللغط الذي ساد في بعض الفضائيات العربية بسبب إرجاع بعض المحللين السياسيين أسباب المشكلة إلى التوزيع الجغرافي وتقسيمها إلى دول مشرق ودول مغرب فتحاول الأولى إثبات أحقيتها في اتخاذ القرارات بينما تحاول الأخرى إثبات وجودها، كون هذا سيؤدي إلى خلافات بين الشعوب من الصعب تجاوزها، ونحن لم نصدق بأن مشكلة العراق قد انتهت والتي كان البعض يرجع أسباب خلافاتنا إلى تباين المواقف من تلك المشكلة، أم أنه كُتب علينا أن نظل في خلاف دائم.
بتار ولد محمد المختار - موريتانيا