لعل تلك النماذج التي أشار إليها الدكتور أحمد عبدالملك في مقاله: "الفتاوى والتراجعات" تقف دليلاً آخر على أن مشكلة كثير من الفتاوى والاجتهادات الدينية في زمننا هذا تكمن بالدرجة الأولى في مزالق التأويل الذي يمكن أن تأول به. فقد يصدر عن أحد العلماء اجتهاد أو رأي فقهي عارض في مسألة ليست من ضروريات ولا أولويات اهتمام المسلمين الآن فيبادر بعض المتنطِّعين والمتشددين لتأويلها ليبنوا ويرتبوا عليها أحكاماً ومواقف لم يكن العالم أو الفقيه المذكور يفكر فيها بتاتاً وقت صدور فتواه. ولذلك فلربما كان من الضروري في زمننا هذا أن يحتاط العلماء الأفاضل لمثل هذه الحالات فلا يطلقوا فتوى أو اجتهاداً فقهياً، إلا بعد تقليب كلامهم على جميع الجهات الممكنة في التأويل حتى لا يتذرع به مسيئو الفهم والمتقصِّدون للضرر والإضرار بالناس. ناجي أبوكيل - أبوظبي