لا شك أن تأجيل قمة تونس أو تعليقها يضع العمل العربي على المحك ويضع الجامعة العربية أمام تساؤل خطير مفاده: ما المحصلة النهائية من وراء القمم العربية وبياناتها التي لا تسمن ولا تغني من جوع؟ الإجابة لا شيء.
إن فشل قمة تونس شكّل صفعة قوية للنظام الإقليمي العربي المهترئ أصلاً والذي يعاني من مرض عضال منذ غزو العراق للكويت عام 1990. الشارع العربي أدرك في وقت متأخر أن العمل العربي المشترك، ومؤسسته الأم الممثلة في الجامعة العربية، أصبح حبراً على ورق. فمجرد اجتماع القادة العرب في ظروف حساسة للغاية كالتي تمر بها منطقتنا الآن أصبح أمراً شبه مستحيل، ما يجرد آلية القمة من قيمتها الحقيقية. منذ عامين أقرت الجامعة العربية نظام القمم الدورية التي تنعقد كل عام لمناقشة القضايا المهمة والملحّة، لكن تجارب السنوات الماضية يمكن الخروج منها باستنتاج واحد ألا وهو أن القمم الدورية أصبحت أصعب من القمم الطارئة، ما يعني أن النظام الإقليمي العربي يمر الآن بحالة احتضار أو بالأحرى غيبوبة قد تُفضي به إلى الموت، وإذا تحقق هذا السيناريو فلن يترحم أحد على هذا النظام الذي لم يخطُ حتى الآن أية خطوة إيجابية إلى الأمام.
أسامة حسين-دبي