إن اغتيال شيخ المجاهدين أحمد ياسين عمل مستنكر بكل المقاييس، نرفضه كمسلمين، كما لا يرضاه كل عادل منصف. لكن العدو الصهيوني يظن بذلك أنه أرجفنا وزلزلنا وأضعف من العزم على مواصلة المسيرة العادلة لتحرير فلسطين. ولذلك أقول إن اغتيال أحمد ياسين ما هو إلا حلقة في سلسلة طويلة، وسوف تمتد حلقات أخرى هي في الحسبان لها رجالها المشمرون لها المنتظرون لدورهم ليوضعوا في قائمة الشرف الخالدة. فهناك في حلقات هذه السلسلة قبل ياسين أعظم منه كسيد الشهداء حمزة عم النبي (صلى الله عليه وسلم) وعمار وسمية وغيرهم ممن قتلوا على يد الأعداء، ومع ذلك لم يتوقف المد الإسلامي الذي هو كالماء والهواء حين تحاول تقويضه ينساب من بين الأصابع ولا يتأثر بل ويعود لجريانه ويصل إلى الناس.
وهب أن الشيخ الشهيد لم يولد أصلاً أو مات من قبل ذلك موتة عادية على فراشه بمرض أو غيره، أكان العمل لتحرير فلسطين سيتوقف؟! بالطبع لا. فإن قيل إن الشيخ صاحب خبرة وتدبير وتخطيط نقول: المخططون الفلسطينيون كُثر وسيظهرون براعة فائقة لأنهم سيضيفون أفكارهم المناسبة للمواقف الجديدة إضافة إلى خبراتهم من الشيخ الشهيد وغيره من السابقين والمعاصرين. إن النصر من عند الله -تعالى- على يد المؤمنين المخلصين. أما قتل بعض المؤمنين أو غيابهم عن ساحات المعارك، فلن يؤثر على مسيرة النصر، وهذا ما يعلمه أصحاب الحق الفلسطيني جيداً. غير أن العدو الصهيوني يتغابى ويتغافل ويتجاهل كثيراً من الحقائق، وهذا ما يجلب عليه المخازي وعلى المنطقة العربية خاصة والعالم أجمع كثيراً من المتاعب التي نحن جميعاً في غنى عنها، لكن ما حيلتنا غير الكلمة والعدو أصم والحقيقة مرة وغائبة.
سليمان العايدي – أبوظبي