لقد انتقد الدكتور أحمد البغدادي في مقاله: "كلام... وتوضيح" فكرة بسطها أحد الباحثين العرب عن مفهوم العلمانية، واعتبرها غير دقيقة، من منظور أعتبره أنا غير دقيق. فليست العلمانية أبداً استئصالاً للدين ولا استبعاداً مطلقاً له من المجال العام، كما ذهب إلى ذلك د. البغدادي. وإذا كان الدين خاصة في العصور الوسطى المسيحية، كان ينتقد باستئصاليته، وتمركزه المفرط على ذاته، وإطلاقيته، وتغوله على جميع أوجه ومناحي النشاط داخل المجتمع، فإن العلمانية إذا اتصفت هي أيضاً بنفس الصفات، تصبح - بالمختصر المفيد- ديناً مضاداً. ولاشك أن الدكتور لا يوافق طبعاً على هذا المعنى للعلمانية. لأنها إما أن تكون إنسانية، فتكون نسبية، أو تكون ديناً فتصبح مُطلَقة. ثم إن واقع الحال في أميركا مثلاً يؤكد حضور الدين في المشهد السياسي بقوة، وتنفذ المسيحيين الإنجيليين في البيت الأبيض لا يحتاج إلى دليل. عبد الجواد نصار - القاهرة