طلب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس أوكامبو إصدار مذكرة اعتقال بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهمة ارتكاب جرائم إبادة وجرائم أخرى في دارفور. والتهمة التي وجهها المدعي العام هي وجود أسس لارتكاب خمس جرائم إبادة جماعية وجريمتين ضد الإنسانية وجريمتين من جرائم الحرب، والمجموعات العرقية الثلاث التي تعيش في دارفور هي قبيلة "فور" التي اتخذت منها المنطقة اسمها (دارفور)، وقبيلتا "المساليت" و"زعاوة". تجدر الإشارة هنا إلى أن مجلس الأمن الدولي حوّل القضية إلى المدعي العام وطلب منه التحقيق، وبعد ثلاث سنوات حصل على أدلة قوية على كون البشير ارتكب إبادة... وأوضح المدعي العام في لائحة طلب الاعتقال أدلة تبرهن على تدمير المزارع ونهب مخازن الحبوب وإحراقها، وإحراق التجمعات السكنية ومنشآت جماعية، وتدمير أنابيب المياه، كما أكد على وجود عنف جنسي واغتصاب واسع ضد النساء والبنات. وأوضح المدعي العام أنه بدلاً من مساعدة ضحايا العنف، فإن الحكومة السودانية أجبرت نحو 2.5 مليون لاجئ على العيش في ظروف حياة تم ترتيبها لتفضي تقريباً إلى التدمير الجسدي. الحكومة السودانية بدورها نفت جميع الاتهامات التي وجهت لها، ونفى نائب الرئيس السوداني طه عثمان حصول أي إبادة في بلاده التي تعاني من مؤامرة واسعة النطاق لزعزعة استقرارها، وأكد أن لا سلطة للمحكمة الجنائية على بلاده التي لا تعترف بها وهي ليست من الدول الـ106 التي وقعت على معاهدة إنشائها، وذكر نائب الرئيس السوداني أن الصراع في دارفور صراع قبلي ولا دخل للسلطة فيه، مضيفاً أن السلاح الموجود هناك سببه الصراع الليبي -التشادي. لقد طلبت الحكومة السودانية اجتماعاً استثنائياً لوزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم أمس السبت، ومن المتوقع طبعاً أن يرفض الاتهامات الموجهة للرئيس السوداني، تضامناً مع السودان، لكن ذلك لا يحل المشكلة التي تتطلب معرفة حقيقة ما يجري في دارفور... العرب أكثر من غيرهم يعرفون الحقيقة، لأنه قد تشكلت لجان من الجامعة العربية، لم يتح لنا نحن المواطنين العرب معرفتها، وقد يعود السبب في عدم كشف الحقائق إلى أنه لا توجد رغبة لدى العرب في إدانة نظام سياسي منهم وفيهم... ومهما كان رأينا في المحكمة الدولية فإن تحركها يعطينا درساً بأنه لا أحد فوق القانون، وأن جميع البشر سواسية وأن لديهم حقوقا مضمونة كبشر لا يمكن تجاوزها. من حق وزراء الخارجية العرب والاتحاد الأفريقي وغيرهم من القادة العرب أو الأفارقة الاحتجاج ورفض اتهامات المدعي العام، لكن في النهاية لا أحد فوق القانون، ولائحة الاتهامات التي وجهها المدعي العام تتيح للرئيس البشير وقيادته الرد عليها وتفنيدها، وعليه أن يدفع أمام القضاء الدولي والمحكمة ببراءة حكومته، ولن تفيد نفعاً المظاهرات الجاهزة في الخرطوم أو بيانات وزراء الخارجية العرب والاتحاد الأفريقي، خصوصاً وأن كل شيء موثق ومصور، وعلى القادة العرب أو قادة العالم الثالث أن يعوا بأن قتل الشعوب وتشريدهم واغتصابهم لم يعد مقبولاً في عالمنا المعاصر.