عند سماع الرئيس جورج بوش وهو يصف الحجر الزيتي الموجود في الغرب الأميركي بأنه الحل المناسب لمشكلة الجازولين الذي وصل سعر الجالون الواحد منه إلى 4 دولارات، قد يعتقد المرء أننا في سنة 1908 أو 1920 أو 1945 أو 1974. ذلك أنه بعد كل عقدين تقريباً على مدى القرن الماضي، تصعد الاحتياطيات الكبيرة من النفط التي تزخر بها ولايتا كولورادو ويوتا إلى الواجهة باعتبارها أمل مستقبل الولايات المتحدة في مجال الطاقة. يزعم بوش وزملاؤه ممن يؤيدون فكرة استخراج الزيت الحجري أنه لو تنحى الأهالي في الغرب الأميركي جانباً، فإن شركات الطاقة تستطيع الشروع في استخراج ما يربو على 500 مليار برميل من النفط من المنطقة، ولو أن الحكومة الفيدرالية قدمت مزيداً من "الأراضي العامة" من أجل تطويرها واستغلالها، فإن تكنولوجيا استخراج النفط من الصخور ستنضج وتتطور، وإن الإمدادات النفطية ستزداد، وأسعار الجازولين في محطات الوقود ستنخفض. أقول: لو. منذ القرن التاسع عشر، حاولنا نحن أهالي الغرب الأميركي استخراج النفط من الصخور الزيتية التي تزخر بها المنطقة، ولكنها مهمة غير سهلة، حيث باءت المحاولات السابقة بفشل ذريع؛ وذلك لأن التطوير التجاري للزيت الحجري لا يتطلب استثمارات مالية ضخمة فحسب، وإنما أيضاً كميات غير معلومة من المياه (النادرة) من حوض نهر كولورادو، وبناء عدد من مصانع الطاقة التي تقدر بمليارات الدولارات. أحياناً يبدو أننا نوشك على التغلب على هذه العقبات، غير أنه في كل مرة نقترب فيها من ذلك، تُمنى جهودنا بالفشل. وفي آخر حالة من حالات الفشل هذه -"الأحد الأسود" سيء الصيت عام 1982- تحمَّل أهالي الغرب الأميركي دفع الفاتورة لوقت طويل بعد رحيل وشركات الطاقة والأشخاص الذين طالما روجوا للفكرة. بيد أن التكنولوجيا التي تطورها شركات مثل "شيل أويل" تبدو واعدة هذه المرة، إذ بفضل برنامج البحث والتطوير الذي أنشأه الكونجرس في 2005، بدأت شركات الطاقة في تطوير طريقة لتسخين الصخر الذي يحوي النفط ودفعه إلى الأعلى خارج سطح الأرض. ومع ذلك، فإن هذا النفط لن يخرج بسهولة، إذ لا بد مثلاً من طن من الصخر الزيتي لإنتاج ما يكفي من الوقود لتشغيل سيارة متوسطة لمدة أسبوعين. وعلاوة على ذلك، فإن شركات الطاقة مازالت بعيدة بسنوات عدة -2015 على أقل تقدير- عن معرفة ما إن كانت هذه التكنولوجيا تستطيع إنتاج النفط بمعدلات تجارية ومعقولة من حيث الكلفة. بيد أنه من أجل بلوغ هدف 2015، علينا أن نتفادى المشاكل التي وقعنا فيها من قبل: المضاربة والترويج المبالغ فيهما، ونقص المياه والطاقة، وعدم استشراف التأثيرات البيئية والاجتماعية والتخطيط لها. باختصار، إذا لم يتم تطوير هذه الموارد بطريقة عقلانية ومسؤولة، فإننا سنواجه خطر إخفاق كبير آخر. والحال أن مقاربة الإدارة الحالية، للأسف، لا تحمل بين طياتها شيئاً من الحِكم التي تعلمها الغرب الأميركي على مدى القرن الماضي، إذ يحاول "مكتب إدارة الأراضي" إبرام عقود تأجير مع شركات من أجل استغلال الحجر الزيتي لأغراض تجارية في أراضٍ عامة. هذه العملية ستشكل مثالاً مأساوياً لوضع العربة قبل الحصان؛ إذ كيف لوكالة فيدرالية أن تضع القواعد والتنظيمات، وتؤجر الأرض، ثم تدير تطوير حقول الحجر الزيتي من دون معرفة ما إن كانت التكنولوجيا المعتمدة ناجحة من الناحية التجارية، ثم ما هي كمية المياه التي ستحتاجها هذه التكنولوجيا، (وهو سؤال بالغ الأهمية في الغرب الأميركي المعروف بشح موارده المائية)، وكم هي كمية الكربون التي ستنتج عن عملية التطوير، وما هي مصادر الكهرباء اللازمة لتنفيذ المشاريع، وما هي تأثيرات ذلك على البيئة في الغرب الأميركي؟ يتفق حاكما وايومينج وكولورادو، والأهالي وهيئات التحرير في منطقة الغرب الأميركي على أن تسرع الإدارة أمر غير حكيم، بل إن حتى شركات الطاقة، مثل "شيفرون"، تقول بضرورة التقدم بحذر بخصوص استخراج الزيت الحجري. والحال أنه بالنظر إلى وجود أكثر من 30000 فدان من الأراضي العامة رهن إشارتها للقيام بمشاريع البحث والتطوير والتجريب، (إضافة إلى 200000 فدان غير مطورة من أراضي الحجر الزيتي الخاصة في كولورادو ويوتا)، فإنها تتوافر على أراضٍ تفوق بكثير ما تستطيع تطويره في المستقبل المنظور. وعليه، يجوز طرح السؤال: لماذا يتسرع الرئيس في منح عقود إيجار لتطوير أراضي الحجر الزيتي تجارياً في الغرب الأميركي؟ فالبيع لن يؤدي إلى انخفاض الأسعار، ولن يسرع بتطوير تكنولوجيا التجارية للحجر الزيتي. لقد رأينا جو المضاربة هذا من قبل، إنه الجو نفسه الذي يسود أسواق الذهب والفضة واليورانيوم قبل الإخفاقات المدوية، وهو الجو نفسه الذي يحرك التهافت على المياه والأراضي في الغرب الأميركي. وبناء على ما تقدم، أقول للأشخاص الذين يعتقدون أنهم وجدوا الحل لأزمتنا في مجال الطاقة: إننا نرحب بكم للانضمام إلى الجهود التي نبذلها من أجل تطوير الحجر الزيتي على صعيد تجاري. ولكن قبل ذلك لنُعد الحصان إلى حيث ينبغي أن يكون -أمام العربة- ولنبدأ في الدفع في الاتجاه نفسه. فالمقاربة إذا كانت متهورة وطائشة تزيد من خطر فشل آخر، ولن تؤدي إلا إلى انتكاسة أخرى. كين سالزار سيناتور "ديمقراطي" من ولاية كولورادو ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"