"زلازل" المرأة البريطانية... وواجب الأغنياء في قمة الثماني

مواجهة الفقر في قمة الثماني، ومكتسبات النساء البريطانيات، وما يدور من سجال حول شغل المرأة منصب "كبير الأساقفة"، وتراجع معايير منح الشهادات الجامعية البريطانية... تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية.

قمة الثماني وتحديات الفقر:

قالت صحيفة "ذي أوبزيرفر" في افتتاحيتها يوم الأحد الماضي، إن على قمة الثماني المنعقدة حالياً في اليابان، أن تفي بالوعود التي قطعتها على فقراء العالم، بما يتطلبه هذا الإيفاء من إصدار بيان ختامي مشترك، تعلن فيه عزمها استعادة الاستقرار الاقتصادي العالمي، والتزامها بمكافحة الفقر. ولكن التحدي الأكبر الذي تواجهه الدول الثماني ليس في إظهار وحدتها وتحالفها، بل في فهم توافق أهدافها ومصالحها مع مصالح الدول والشعوب المستضعفة، التي استبعدت من نادي مجموعة الدول الغنية. فعلى سبيل المثال، لا تعرف مشكلة التغير المناخي حدوداً للدول أو للتمايز بين الغنى والفقر، ولا تعرف كذلك التأثيرات السالبة التي تلقي بها على إنتاج الغذاء حدوداً كهذه. وبالنتيجة تهدد مشكلتا الجفاف والزحف الصحراوي الأراضي الزراعية الممتدة في أستراليا ودول أفريقيا جنوب الصحراء، بنفس القدر ودون أدنى تمييز. وعليه تقتضي خدمة المصالح البعيدة المدى للدول الصناعية الغنية نفسها، إبداء التزام جاد وفعلي من هذه الدول، بخفض انبعاثاتها من غاز ثاني أكسيد الكربون، المسبب للاحتباس الحراري وارتفاع درجات حرارة الأرض. وبسبب الارتفاع الفلكي لأسعار الغذاء، فإن من صميم مصلحة الدول الصناعية الغنية، زيادة استثماراتها الزراعية المنتجة للغذاء، خاصة في الدول الأفريقية الأشد فقراً والأكثر غنى بالموارد الزراعية. ويبقى الأهم من زيادة الإنتاج، حفظ التوازن بين مصالح الأغنياء والفقراء في القمة المنعقدة حالياً.

مكتسبات المرأة البريطانية:

هذا ما كتبت عنه "جاكي آشلي"، مقالاً تحليلياً بصحيفة "الجارديان" يوم أول من أمس، متتبعة دور المرأة البريطانية ومدى تأثيرها على الحياة السياسية. وحسب "جاكي"، فإن النساء البريطانيات عجزن عن إحداث تحول كبير يذكر في الخريطة السياسية لبريطانيا، على رغم مضي 80 عاماً على اكتسابهن حق التصويت مساواة لهن بالرجال. فعلى امتداد تسعة عقود من تاريخ بريطانيا الحديث، لم تتول منصب رئيس الوزراء سوى امرأة واحدة، هي مارجريت تاتشر. وخلال المدة نفسها لم تتول منصب وزير الخارجية سوى امرأة واحدة، وكذلك امرأة واحدة فحسب عينت وزيرة للشؤون الداخلية خلال الفترة إياها، بينما تركزت جميع المناصب الكبيرة والمؤثرة في جهاز الدولة بيد الرجال. ويمثل هؤلاء ثلاثة أرباع مجلس الوزراء، وأربعة أخماس مجلسي العموم واللوردات حتى الآن.
لكن وعلى رغم هذا، تمكنت النائبة "هارييت هيرمان" مؤخراً من إصدار تشريع يقضي بوضع حد للتمييز القائم ضد كبار السن والنساء في المجتمع البريطاني. وقبل هذا التشريع، فإن من ينظر إلى ترسانة التشريعات والقوانين الصادرة طوال عهدي بلير-براون، يلحظ تأثيراً واضحاً للنساء في المجلسين التشريعيين على القوانين التي أقرت حقوق الأمومة والطفولة، وإطالة مدة عطلات الأمومة والأبوة، إلى جانب تعديل ساعات دوام العمل بحيث تتلاءم وهذه المتطلبات. ويتضح التأثير نفسه على رفع الحد الأدنى للأجور، وسد الفجوة القائمة بين أجور العاملات والعاملين. ولا تزال فجوة التمييز قائمة بين الجنسين في مختلف جوانب الحياة، إلا أن النساء البرلمانيات تمكنّ من إحداث هزة في الحياة السياسية لبلادهن.

"كبيرات" الأساقفة:

امتداداً وتكملة لما سبق في الفقرة أعلاه، نقف سريعاً على الجدل الدائر حتى الآن، في الأوساط المسيحية البريطانية حول حق النساء في تولي منصب "كبير الأساقفة"، وهو الجدل الأكثر سخونة هذين اليومين، وحظي بتغطية واسعة في كافة وسائل الإعلام البريطانية. يذكر أن النزاع الكنسي الداخلي حول إمكانية تولي النساء المنصب المذكور، قد بدأ في الأصل منذ حوالي 30 عاماً، إلا أنه طالما أخمد وحسم دائماً لصالح قدسية ذكورية المنصب. وأخيراً- وفق ما قالته صحيفة "التايمز" في عددها للأول من أمس، جاء الانتصار هذه المرة لصالح النساء، بالتصويت الذي أجراه مجلس كنيسة إنجلترا، الذي منحت بموجبه النساء حقاً مشروطاً بتولي المنصب لأول مرة في التاريخ الكنسي. تحرياً لدقة العبارة، فقد ورد في الصحيفة المذكورة أن الانتصار جاء هذه المرة للإصلاح، إزالة للفوارق غير المبررة بين أوضاع النساء داخل الكنيسة وخارجها. غير أن السؤال الذي لا يزال بانتظار الإجابة: هل تتصالح القيادات التقليدية داخل الكنيسة مع قرار التصويت المذكور، خاصة وأن 1300 منهم هددوا بمغادرة الكنيسة في حال التصويت الإيجابي لصالح النساء؟ على أية حال، فهذا زلزال آخر أحدثته النساء في أشد معاقل المجتمع البريطاني سواء المحافظة أوتقليدية.

شهادات الأميين:

هي المشكلة الداخلية التي تؤرق البريطانيين اليوم، حسبما ورد عنها تقرير مفصل مؤخراً، وكتبت عنها "ناتالي هايني" مقالاً تحليلياً يوم أمس في "التايمز". والمقصود بهذه المشكلة، تدني معايير منح الدرجات الجامعية في النظام التعليمي البريطاني مؤخراً. وتأتي الشكوى هذه المرة من تدني المعايير المذكورة، ليس من المجالس والمؤسسات التعليمية المعنية، وإنما من خلال دراسة أجراها "الاتحاد المعني بتشغيل الخريجين الجامعيين"، أبدت فيها نسبة 56.4% من أصحاب الأعمال، قلقها إزاء نقص المهارات الأساسية لدى بعض الخريجين، خاصة مهارات القيادة ومحو الأمية. ومن بين الذين شملهم استطلاع الرأي من أصحاب العمل، شكت نسبة 55% من عجز بعض الخريجين الجامعيين عن التواصل بما يكفي، ومن قصور واضح في إدارة مهام دراستهم أثناء تلقيهم لتعليمهم الجامعي. بل قالت الدراسة إن بعض الخريجين لم يحصلوا على شهادات جامعية قبل تأهلهم لحل مشكلة الكتابة فحسب، وإنما حصلوا عليها قبل أن ينجزوا أياً من المهام الطلابية الواقعة على عاتقهم. ومن العيوب الأساسية التي لاحظتها الدراسة، عجز بعضهم حتى عن تحدث اللغة الإنجليزية بما يرقى إلى المستوى الجامعي. ودعا "الاتحاد المعني بتشغيل الخريجين الجامعيين" إلى ضرورة التوفيق والتوازن ما بين الدراسة الأكاديمية والخبرات الحياتية المهنية في شغل الوظائف الشاغرة.

إعداد: عبدالجبار عبدالله