كشفت تقارير نشرتها صحيفة "الإمارات اليوم"، أول من أمس، عن تخريج نحو 100 وسيط وخبير عقاري، أغلبهم من المواطنين، بعد تأهيلهم علميّاً، وأن الأشهر المتبقية من العام الجاري ستشهد تخريج نحو 1400 وسيط وخبير عقاري في أبوظبي، ليصل مجموعهم إلى 1500 خبير في نهاية العام، ويلي ذلك مرحلة جديدة لتأهيل أعداد مماثلة في العين وبقية إمارات الدولة. هذه الخطوة ذات معانٍ ودلالات إيجابية بعد أن عانت السوق العقارية طويلاً من طغيان جشع السماسرة، الذين لعبوا، ولا يزالون، دوراً كبيراً في ما تشهده العقارات من تشوّهات، سواء لجهة المبالغة المفتعلة في القيم الإيجارية، أو في رفع أسعار قطاع التمليك بطريقة مبالغ بها، والترويج لمتغيرات وعوامل وهمية باعتبارها مؤثرات قوية في اتجاهات الأسعار. الوساطة العقارية هي إحدى ثغرات السوق العقاري، إلى جانب ثغرات أخرى عديدة، واللافت للنظر أن التقارير تشير إلى أن من بين 3000 وسيط عقاري يعملون في السوق حالياً هناك 200 منهم فقط يحملون تراخيص رسمية للعمل! مشروع تأهيل الوسطاء والسماسرة تتبنّاه، حسبما نُشر، "أكاديمية الإمارات"، إحدى مؤسسات غرفة تجارة وصناعة أبوظبي، وهو مشروع تحتاج إليه السوق بشدّة من أجل تكريس الشفافية والنزاهة والدقّة في واحد من أهم القطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني. تعزيز جدوى هذا المشروع ستتأكّد عقب الانتهاء من إصدار مشروع قانون خاصّ بتنظيم عمل الوسطاء العقاريين ووضع الضوابط اللازمة لهذه المهنة، وضرورة حصولهم على التراخيص اللازمة، من أجل ضبط أوضاع السوق وتحقيق مبدأ المسؤولية والالتزام بالقواعد المهنية والأخلاقية في العمل، كما هو الحال في معظم المهن والأعمال الأخرى؛ كما يتطلّب تنظيم هذا القطاع أيضاً دراسة تنفيذ المقترحات التي يدعو إليها بعض الخبراء بشأن إنشاء هيئة متخصصة تتولّى مسؤولية تنظيم القطاع العقاري وإدارة شؤونه كافة، لتخلّص هذا القطاع الحيوي من أي اختلالات حالية أو مستقبلية. كثير من الخبراء يحمّلون الوسطاء قدراً كبيراً من المسؤولية عن كثير من "الأعراض" المرَضية التي يعانيها القطاع العقاري، وإذا أدركنا أن هناك نحو 55 مليار دولار، هي قيمة رأس المال العامل للبنوك المحلية في قطاع العقارات، الذي تبلغ القيمة الإجمالية لمشروعاته نحو 550 مليار درهم، فإن تنظيم عمل الوسطاء والسماسرة، ممن يعدُّون البوابة التي تتحكّم في كثير من مفاصل هذا القطاع، سواء بالبيع أو الشراء، يصبح خطوة بالغة الأهمية كخطوة أولى لازمة لتخليص السوق من العوامل والمتغيرات التي دفعت به إلى الوضع الحالي، الذي يرى فيه بعض الخبراء مؤشرات سلبية تتطلب المعالجة الفورية. الحديث عن دور سلبي للسماسرة والوسطاء في سوق العقارات لا ينطوي على أي قدر من المبالغة، ولعل أحد البراهين الدالّة على ذلك هو ما تحدثت عنه التقارير في الآونة الأخيرة بشأن عدم استجابة السوق لفترة هدوء الطلب نسبيّاً في أثناء فترة الصيف، وذلك بسبب حرص السماسرة المتواصل على إبقاء الأسعار مرتفعة وإثارة المخاوف من نقص المعروض السكني، والتحايل على المشترين والمؤجّرين، وإغرائهم بشتّى السبل للاستجابة لما هو معروض من قيم سعرية، بغض النظر عن مدى المبالغة فيها. الآثار السلبية للسماسرة والوسطاء لا تقتصر على ذلك، بل تطال أيضاً إفراز ظواهر سلبية خطرة في المجتمع، مثل تغذية السكن العشوائي، وتكريس فكرة تقسيم الفيلات والبيوت الشعبية، ونسف أي جهود تنظيمية رسمية تعمل باتجاه التخلّص من هذه الممارسات السلبية، بدعوى نقص المعروض ووضع المستأجرين في مواجهة "أمر واقع" مفتعل في كثير من الأحيان. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية