صحيفة الاتحاد

وجهات نظر

ملامح: عبد العزيز الرنتيسي

الرنتيسي: مؤمن بـ"الوقاية" قبل بدء "العلاج"


 استشهد الشيخ أحمد ياسين، وخرجت غزة كلها في وداعه، وتولى الدكتور عبد العزيز الرنتيسي قيادة حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في قطاع غزة، وتلقى التعازي في غياب الفقيد، وتلقاها أيضا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي للحركة، فهل تواجه الحركة فراغا في القيادة؟ ومن هو الرنتيسي؟ يقال إن الغالبية العظمى في حركة "حماس" وفي الأوساط الفلسطينية التي تناصرها، ينظرون إلى الدكتور عبدالعزيز الرنتيسي على أنه مدافع "أمين ومخلص" عن طروحات الحركة، هو مثار إعجاب لعدد كبير من الشبان الفلسطينيين الذين تصلبت مواقفهم بسبب الإذلال والمعاناة الناتجين عن وجود الاحتلال. أما إسرائيل التي تنظر إلى الرنتيسي كخصم عنيد و"متشدد" ومن "القادة الأكثر تطرفا في حماس"، فقد أدرجت اسمه على لائحة الاغتيالات التي نشرتها في 23 أغسطس 2003 بأسماء قادة "حماس" الذين "لم تتم تصفيتهم بعد".


ثم تصدر لائحة الاغتيالات الأخيرة التي تبنتها حكومة أرييل شارون في السادس عشر من مارس الجاري، متذرعة بالقول إنه سارع بعد عملية ميناء أشدود إلى التهنئة بإنجازها. وسبق لإسرائيل أن حاولت اغتيال الرنتيسي مرات عديدة، فاستهدفته بغارة صاروخية يوم العاشر من يونيو 2003 بينما كان عائدا من اجتماع صباحي مع الشيخ أحمد ياسين، ونجا من المحاولة لكنه أصيب من جرائها بجروح في قدميه. ولم يكن عبدالعزيز الرنتيسي هدفا صعبا للصواريخ الإسرائيلية، فهو زاهد في الاحتياطات الأمنية ولم يعش متخفيا، لقناعته بأن قادة "حماس" السياسيين في مأمن من الاغتيالات؛ لذلك ظل يستقبل مرضاه يوميا في العيادة، ويمارس نشاطه الإعلامي كناطق رسمي باسم "حماس"؛ فكان يستقبل مراسلي الصحف ووكالات الأنباء وقنوات التلفزيون، طوال اليوم في منزله وسط قاعة استقبال في الطابق الأخير من مبنى صغير على شارع فلسطين في حي الشيخ رضوان في غزة. وقد أهلت الرنتيسي لذلك الدور قدرات أهمها كونه متحدثاً جيداً ويجيد اللغة الإنجليزية وذا مظهر أوروبي مما سهل تعامله مع وسائل الإعلام الأجنبية. وعلى رغم أن الحملة الإسرائيلية أدت إلى تصفية العديد من قادة حماس وكوادرها، مثل يحيى عياش وصلاح شحادة وإبراهيم المقادمة وجمال منصور وجمال سليم وإسماعيل أبو شنب، فإن الرنتيسي الذي لم يتخذ إجراءات أمنية لحمايته حتى أواسط الشهر الجاري، ظل يؤكد على أنه "يرحب بالشهادة"، وأن سياسة الاغتيالات والتصعيد الإسرائيلي "لن توقف المقاومة".


وللرنتيسي خصال جعلت منه قياديا محبوبا داخل حركة "حماس" التي هو أحد مؤسسيها، منها بروزه كمدافع صلب عن مواقف وطروحات الحركة، وصموده لفترات طويلة في السجون الإسرائيلية والفلسطينية، عدا عن كونه رجلا عصاميا من عائلة لاجئة ومتواضعة. حين كان الرنتيسي طفلا عمره عشرة أشهر، اندلعت حرب 1948 وحدثت النكبة، فنزح مع عائلته من موطنها في قرية بانا (بين عسقلان ويافا)، لاجئين إلى مخيم خان يونس قي قطاع غزة. ونشأ بين تسعة أشقاء وثلاث شقيقات.


 التحق في سن السادسة بمدرسة تابعة لوكالة غوث وتشغيل للاجئين، واضطر إلى العمل وهو في ذلك العمر ليساهم في إعالة أسرته. ثم أهله تفوقه في الثانوية العامة للذهاب إلى جامعة الإسكندرية لدراسة الطب، فحصل منها على بكالوريوس طب عام في سنة 1971 ثم على ماجستير في طب الأطفال في 1975. وخلال عمله كطبيب في مستشفى خان يونس الرئيسي، اصطدم الرنتيسي مرارا مع قوات الاحتلال، وأمضى خلال الفترة من 1983 إلى 1997 حوالي عشر سنوات متفرقة داخل معتقلات الاحتلال، ونال شهرة كبيرة خارج قطاع غزة لأول مرة عند ما أبعد في عام 1992 مع 400 من كوادر "حماس" و"الجهاد" إلى منطقة مرج الزهور بجنوب لبنان، حيث برز كناطق رسمي باسم المبعدين. وارتبط الرنتيسي بالشيخ أحمد ياسين منذ عام 1971، فعمل معه وبجواره كتلميذ ورفيق سنوات طويلة في العمل الإسلامي، وجمعهما المعتقل الإسرائيلي ثلاث مرات، وأسسا معا مؤسسة "المجمع الإسلامي" في عام 1975، و"مجد المجاهدين" عام 1984، وفي عام 1987 أنشأ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التي ظل الرنتيسي يشغل الموقع الثاني في قيادتها، وأصبح ثالث أهم شخصية فلسطينية، بعد عرفات وياسين، كما أوضح ذلك استطلاع للرأي أجراه في نوفمبر 2003 "معهد الأبحاث الفلسطيني" القريب من السلطة الوطنية. ويعتبر الرنتيسي سياسيا صلبا، لكنه عقلاني أيضا. فهو أحد الذين شجعوا الوصول إلى هدنة بين المقاومة وقوات الاحتلال العام الماضي، وقال إن حركته "توصلت إلى نتيجة مفادها أنه يصعب تحرير كافة الأراضي الفلسطينية في المرحلة الحالية، ولذلك فهي تقبل تحريرا تدريجيا". ومع إصرار الرئيس عرفات على أن تعترف"حماس" باتفاقات أوسلو وأن توقف عملياتها الفدائية، أكد الرنتيسي مرارا على أن "حماس" لن تنجرَّ إلى حرب أهلية مع السلطة حرصا على الوحدة الوطنية الفلسطينية. وبينما استمر الرنتيسي في نقده اللاذع للسلطة الفل

الكاتب

شارك برأيك

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟

هل تعتقد أن المعركة المرتقبة في إدلب ستكون بالفعل "خاتمة" الحرب السورية؟