إيران ملف "رئاسي" ساخن... و"مجلس حقوق الإنسان" يُحرج أميركا

مواقف مرشحي الانتخابات الرئاسية تجاه إيران، والنظام العسكري في بورما لا يزال يعرقل مساعدات الإغاثة لمنكوبي إعصار "نارجيس"، وتقرير مرتقب لمجلس حقوق الإنسان يحرج واشنطن، والتدقيق في ميزانية البنتاجون يحتاج إلى مزيد من مراجعي الحسابات... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية.

"فوضى خطيرة تجاه إيران"

هكذا عنونت "كريستيان ساينس مونيتور" افتتاحيتها يوم أمس الجمعة، مستهلة إياها بالعبارة التالية: "كل من ماكين وأوباما يقول إنه لا يجب السماح لإيران بامتلاك قنبلة ذرية. وإذا فاز أي منهما في انتخابات نوفمبر، فإنه سيحتاج إلى تنفيذ تعهده تجاه إيران في وقت مبكر من عهده الرئاسي". وحسب الصحيفة، ثمة تقرير جديد للأمم المتحدة، يشير إلى مخاوف جدية من احتمال وجود أبعاد عسكرية لبرامج طهران النووية. وهناك تقرير صدر أخيراً عن وكالة الطاقة الذرية يعد قاسياً واستثنائياً، لكن من المعروف عن الوكالة أنها لا تضخم الأمور في تقاريرها، لدرجة أنها أحياناً تعارض صراحة مواقف الرئيس بوش التي تحمل نبرة تهديد تجاه إيران. وبالنسبة لحملة الانتخابات الرئاسية، يجب أن تكون "إيران النووية" على الدرجة نفسها من الأهمية التي تحظى بها السجالات الساخنة حول الانسحاب الأميركي من العراق. نوايا إيران النووية باتت أكثر وضوحاً لكون طهران تضيف مزيداً من وحدات الطرد المركزي اللازمة لتخصيب اليورانيوم، في تحدٍ لثلاثة قرارات صادرة عن مجلس الأمن الدولي، مما جعل كثيراً من الخبراء يتوقعون أن طهران ستكون قادرة على امتلاك القنبلة النووية في نهاية 2009. الوكالة الدولية للطاقة الذرية وجدت أن أجزاء مهمة من وحدات الطرد المركزي قد تم تصنيعها في ورش تابعة لمؤسسة الصناعات الدفاعية. وعن أصداء البرنامج النووي الإيراني، لفتت الصحيفة الانتباه إلى أن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، أصدر الأسبوع الماضي، تقريراً مفاده أن التهديد النووي الإيراني ساعد بالفعل على اتجاه منافسي إيران في المنطقة نحو تطوير قدراتهم النووية، حيث أصبحت 13 دولة شرق أوسطية على متن ما وصفه التقرير بـ"القطار النووي". مرشحو الرئاسة الأميركية لابد أن يطالبوا الأمم المتحدة بفرض عقوبات أشد على إيران، كي لا يصبح على الرئيس الأميركي الجديد اتخاذ خطوة أشد تجاه برنامج طهران النووي.

"دعهم يأكلوا الضفادع"

هكذا عنونت "واشنطن بوست" افتتاحيتها يوم أمس، راصدة بعضاً من معاناة البورميين جراء إعصار نارجيس الذي عصف بهم يومي الثاني والثالث من مايو الجاري. وحسب الصحيفة يقوم سكان القرى المنكوبة بالتجول يومياً في المستنقعات التي خلفها الإعصار أملاً في العثور على أي شي طافِ على السطح يمكن أكله، وإذا حالف هؤلاء الحظ، فإنهم ربما يعثرون على بصل طاف أو بعض من الفلفل.
الغريب أن New Light of Myanmar الجريدة الرسمية المحسوبة على النظام العسكري الحاكم، نشرت هذا الأسبوع ما تراه تطميناً لقرائها، مشيرة إلى أن "الأمور ستعود إلى طبيعتها، وأن الجوع لم يعد مشكلة بالنسبة للفلاحين الذين أصبح بمقدورهم جمع حشائش الماء أو التجول باللمبات في المياه لصيد الضفادع". الصحيفة نقلت عن أحد المعارضين البورميين قوله إن ما يزيد على نصف منكوبي الإعصار (العدد الإجمالي يقدر بـ2.4 مليون نسمة)، لم تصلهم مساعدات حتى الآن، وذلك على الرغم من أن قوات من البحرية الأميركية تضم المدمرة "يو.إس.إس إيسكس" وثلاث قطع بحرية أخرى قريبة من سواحل بورما، وبمقدور هذه القوة تقديم 250 ألف رطل من المساعدات يومياً، وعناصرها متشوقة لمد يد العون للمنكوبين، ولديها خبرة في تقديم مساعدات الإغاثة كما في إقليم آتشيه الإندونيسي بعد كارثة تسونامي، لكن ليس لدى هذه القوة تفويض من السلطات البورمية للبدء في عمليات الإغاثة.

"الأمم المتحدة وعنصرية أميركا"

اختارت "لوس أنجلوس تايمز" هذا العبارة عنواناً لافتتاحيتها أمس، لتنقل مشاهدات رصدها "دودو ديان" السنغالي الذي توجّه إلى أحد مراكز التوظيف في مدينة "لوس أنجلوس" ليبحث عن أية مظاهر للعنصرية، ويبدو أنه وجد ما يفتش عنه. في البداية تردد أصحاب الأعمال في الحديث بصراحة مع "ديان"، وهو محقّق أرسلته الأمم المتحدة ليستكشف أية مؤشرات على غياب العدالة في الولايات المتحدة، لكن بعد أن بدأ هؤلاء الحديث وجدوا الحوار مع "ديان" فرصة لتقديم تجربتهم الشخصية ببلد يرون أن فيه تقسيماتٍ على أسس عرقية.
في لوس أنجلوس أخبر بعض العمال ممن يتجولون في المدينة "ديان" بأن أصحاب الأعمال البيض يستأجرون عمالة غير قانونية بأجور أقل من نظرائهم الحاصلين على إقامات شرعية، أما أصحاب الأعمال ذوو الأصول اللاتينية فلا يهتمون بالوضعية القانونية للعمال، بل يتعاملون معهم بسخاء. وثمة سؤال وجهه "ديان" إلى أصحاب الأعمال مؤداه: هل تسألون عن العرق الذي ينتمي إليه طالب العمل؟ الإجابة كانت نعم.
"ديان" قام بجولة زار خلالها أكثر من 20 دولة من بينها اليابان وروسيا وإيطاليا، وجاء إلى لوس أنجلوس التي زار فيها ثماني مدن أميركية، وعندما ينجز تقريره، سيقدمه إلى مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مما يثير تساؤلات وانتقادات لدور المجلس، خاصة أن بعض أعضائه -ككوبا وإيران- ينتهكون حقوق الإنسان ويوجهون انتقادات لاذعة للتدخل الأميركي في شؤونهم الداخلية، وهناك من يرى أن بعض الدول ستوظف تقرير "ديان" في تبرير تجاهلها ضغوطاً تهدف إلى الإصلاح. لكن إذا كانت واشنطن مراقبة أداء الدول الأخرى في مسألة حقوق الإنسان، فإن عليها القبولَ بمعاملة مماثلة داخل الولايات المتحدة، فلن يضر الأميركيين النظر إلى أنفسهم ورصد مشكلاتهم المتواصلة مع العنصرية.

"التدقيق في ميزانية البنتاجون"

خصصت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها أمس للحديث عما يُثار من انتقادات لميزانية البنتاجون. الصحيفة تقول إن ميزانية وزارة الدفاع الأميركية تضاعفت منذ عام 2000، ورغم ذلك لم تتم زيادة عدد مراجعي الحسابات المعنيين بالتدقيق في هذه الميزانية. هؤلاء المراجعون كانوا مسؤولين عن التدقيق في 642 مليون دولار هي قيمة عقود تجريها "البنتاجون"، الآن قفز الرقم ليصل إلى ملياري دولار، مما يعني أنه أصبح من المستحيل على المراجع التدقيق في مبلغ بهذا الحجم، أي أن أموالاً ضخمة تنفق ولا يوجد سوى عدد قليل من مراجعي الحسابات للتدقيق في أوجه صرف هذه الأموال. وحسب المفتش العام، فإن الـ316 مليار دولار التي أنفقت العام الماضي لم يحظ سوى نصفها بالتدقيق الكافي.

إعداد: طه حسيب