اليابان تجدِّد التزامها الإفريقي... وعين أستراليا على إندونيسيا المفاوضات غير المباشرة بين سوريا وإسرائيل، وأسباب إصرار هيلاري كلينتون على البقاء في السباق على الترشح "الديمقراطي"، والمؤتمر الدولي الرابع للتنمية في إفريقيا... مواضيع ضمن أخرى نعرض لها ضمن قراءة موجزة في الصحافة الدولية. "ثمار الوساطة التركية": صحيفة "ذا هيندو" الهندية أفردت افتتاحية للتعليق على المفاوضات غير المباشرة التي تجريها سوريا وإسرائيل بوساطة تركية. وبعد أن ذكَّرت بأن الجانبين السوري والإسرائيلي كانا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق قبل انهيار المفاوضات عام 2000، قالت إنه لا يوجد أي مؤشر اليوم على أن أيّاً منهما قد غيَّر موقفه، حيث مازالت دمشق تشدد على أنها لن تعقد سلاماً مع إسرائيل إلا إذا أعادت هذه الأخيرة مرتفعات الجولان كاملة، هذا في حين -تتابع الصحيفة- تبدي إسرائيل استعداداً للتخلي عن مرتفعات الجولان التي احتلت عام 1967 ولكن من دون أن توضح إلى أي مدى، حيث تشير إلى "المخاوف الأمنية"، وتقول إن السوريين كانوا يستغلون الموقع الاستراتيجي لهضبة الجولان لقصف وادي الجليل قبل 1967. غير أن الصحيفة قالت إن الخبراء العسكريين يرون أن هذه المخاوف مبالغ فيها على اعتبار أن الإسرائيليين، الذين يتوفرون على أكثر القوات العسكرية تقدماً في الشرق الأوسط ونظام مراقبة متطور، قادرون على منع أي خطر عسكري، لتخلص إلى أن النزاع حول هذه الأراضي ذو علاقة بالمياه وجودة الأراضي التي تزخر بها المنطقة أكثر من أي شيء آخر. إلى ذلك، نقلت الصحيفة عن بعض المحللين قولهم إن انفتاح إسرائيل على سوريا يمكن أن يتسبب في إبطاء مفاوضاتها مع الفلسطينيين، لافتة إلى أن إسرائيل كانت تنتهج دائماً استراتيجية التفاوض بجدية على مسار واحد في كل مرة. واعتبرت أنه سيكون أسهل بالنسبة لإسرائيل أن تحرز تقدماً على المسار السوري، نظراً لأن المشاكل فيه أكثر وضوحاً مقارنة بالمسار الفلسطيني. مبررات بقاء "هيلاري": صحيفة "تورونتو ستار" الكندية علقت ضمن افتتاحية لها على التصريح الذي أدلت به السيناتورة "الديمقراطية" والمرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون وجرّ عليها انتقاداتٍ شديدةً ولاذعةً حين قالت خلال معرض تفسيرها لقرارها البقاء في السباق على الترشيح الرئاسي: "نتذكر جميعاً أن بوبي كنيدي اغتيل في يونيو في كاليفورنيا". الصحيفة دعت إلى افتراض حسن النية، أي أن هيلاري لم تقصد التلميح إلى أنها اختارت البقاء في السباق لأن منافسها باراك أوباما المتقدم عليها في السباق قد يتعرض للاغتيال، وإنما للتذكير بأن كنيدي كان ما يزال منخرطاً في السباق على الترشح "الديمقراطي" في يونيو 1968، وأن طول الانتخابات التمهيدية لهذا العام ليس شيئاً غريباً أو غير مألوف. أما بخصوص لماذا مازالت هيلاري في السباق على رغم تضاؤل احتمال فوزها، فهو ما حاولت الإجابة عليه في رسالة مطولة إلى إحدى الصحف النيويوركية ذكرت فيها أسباباً أبرزها أنها مازالت تعتقد أنها تستطيع الفوز، وأنها ليست ممن يستسلمون بسهولة، وأن بقاءها هو نوع من العرفان للنساء الأميركيات اللائي تدين لهن بالكثير، وأنها تعتقد أنها الأفضل لمواجهة مرشح "الجمهوريين" جون ماكين. الصحيفة، وإن لم تطعن في صحة هذه الأسباب، إلا أنها رأت أن السبب الرئيسي يكمن في حقيقة أن بقاء هيلاري في السباق سيسمح لها بالاحتفاظ ببعض النفوذ أمام أوباما والحزب "الديمقراطي"، وأنها تستطيع استعمال هذا النفوذ من أجل شيء كبير مثل الترشح لمنصب نائب الرئيس، أو شيء صغير مثل تخصيص حيز زماني كبير لها خلال مؤتمر الحزب في أغسطس المقبل. "مراقبة إندونيسيا": تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "ذا أستراليان" افتتاحية خصصتها للتعليق على التقرير الذي أصدره يوم الثلاثاء الماضي "المعهد الأسترالي للسياسة الاستراتيجية" حول إندونيسيا. الصحيفة اعتبرت تاريخ صدور التقرير مناسباً وفي أوانه على اعتبار أنه يأتي بعد عشر سنوات على سقوط نظام سوهارتو، وقبيل الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الأسترالي كيفين رود إلى جاكرتا الشهر المقبل. وقد خلص التقرير، الذي بحث التقدم المحرز في إندونيسيا خلال العقد الماضي، إلى أنها "بلد عادي"، حيث دحض معدُّوه التقارير المتشائمة السابقة التي كانت تصور إندونيسيا على أنها أرضية خصبة للتشدد الديني، وبلد يكافح من أجل مواجهة الحركات الانفصالية، ويحذر من إمكانية تحولها إلى دولة فاشلة. بيد أن الصحيفة، وإن اعترفت بالتقدم الذي سجلته إندونيسيا على أصعدة مختلفة، تحفظت على وصف إندونيسيا بالبلد العادي -وذلك بغض النظر عما تعنيه كلمة "عادي" في سياق العلاقات الدولية، كما تقول- مشيرة في هذا السياق إلى تفشي الفساد، وتعثر إصلاح الجهاز القضائي وعدم استقلاليته بشكل تام عن الجهاز التنفيذي، وانتهاكات حقوق الإنسان، مضيفة أن نصف سكان إندونيسيا يعيشون بأقل من دولارين في اليوم، وأن عدد دافعي الضرائب لا يتعدى 3.3 مليون شخص في بلد يناهز عدد سكانه 220 مليون نسمة، وأن البطالة تناهز 10 في المئة، إلخ. واختتمت افتتاحيتها بالقول إن الزعم بأن الأمور عادية في إندونيسيا يمثل "قراءة خاطئة للآليات الداخلية لأهم جار لنا". "سياسة خلاقة لإفريقيا": صحيفة "جابان تايمز" سلطت الضوء على أعمال "المؤتمر الدولي الرابع للتنمية في إفريقيا" الذي تحتضنه مدينة يوكوهاما اليابانية هذا الأسبوع، وترعاه اليابان والأمم المتحدة والبنك الدولي، مشيرة إلى تعثر التنمية في إفريقيا مقارنة مع مناطق أخرى من العالم مثل آسيا وأميركا اللاتينية، ولكنها أوضحت في الوقت نفسه أن إفريقيا عرفت مؤخراً نمواً اقتصادياً مرتفعاً نسبياً لأسباب أهمها ارتفاع أسعار النفط والموارد الطبيعية، مضيفة أن البلدان الإفريقية تستطيع استعمال نموها الأخير كأساس لنمو اقتصادي مستديم يؤدي إلى الإقلاع بها من واقع الفقر. إلى ذلك، قالت الصحيفة إن اليابان وفت بما كانت قد تعهدت به من مضاعفة لحجم "المساعدة الرسمية للتنمية" المخصصة لإفريقيا في 2007 مقارنة مع مستوى 2003، غير أنها أوضحت أنه إلى جانب "المساعدة الرسمية للتنمية"، فإن البلدان الإفريقية ترغب في استثمارات في بلدانها من أجل إنشاء البنى التحتية وغيرها. وفي هذا الإطار قالت الصحيفة إن رئيس الوزراء الياباني ياسو فوكودا من المتوقع أن يعلن عن مخطط لمضاعفة "المساعدة الرسمية للتنمية" التي تمنحها اليابان لإفريقيا، على مدى السنوات الخمس المقبلة، إلى 200 مليار ين ياباني (حوالي 7 مليارات درهم) سنوياً، إضافة إلى مضاعفة حجم استثمارات الشركات اليابانية في القارة. إعداد: محمد وقيف