إن كنت لا أتفق تماماً مع ما ذهب إليه الدكتور حسن حنفي في مقاله الأخير، "الذاكرة الحية... إسرائيل بلا صهيونية"، من أن الكيان الإسرائيلي تنقصه مقومات الدولة (باعتبار النظام المؤسسي والديمقراطي على الأقل)، فإني أوافقه حتى النهاية على أنه "كيان مصطنع"، ومبني بطريقة لا مثيل لها في سياقات تشكل الدول وقيام الأمم. فقد وجدت نوايا ومصالح واتفاقات وراء اختلاق المشروع الإسرائيلي في فلسطين، وتأسيس مجتمع جديد من خليط أقوامي وثقافي غير متجانس، جيء به من بقاع شتى إلى "أرض الميعاد" وفق وعد توراتي امتزج بأساطير صهيونية شكلت الحشوة الأيديولوجية للكيان الجديد، والذي سيتحول إلى رأس حربة استعمارية ضد محيطه الإقليمي، رغم حجمه الصغير وامكاناته الذاتية المحدودة... لكن لأنه كيان "استثنائي" فإن قدراته تتجاوز "حدود" ذاته لتقترب من التماهي مع مقدرات القوى العظمى، ولعل في خطاب بوش الأخير ما يفيد بذلك صراحة! فراس عمر- أبوظبي