بنود لتسوية الأزمة اللبنانية... والصين تحمي بورما من الضغوط الخارجية



المطلوب من بوش في أزمة لبنان، وضرورة الحفاظ على مخزون أميركا الاستراتيجي من النفط، وموقف ميدفيديف من الغرب، ودور الصين في حماية بورما من الضغوط الخارجية... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية.

"لبنان على المحك":

هكذا عنونت "نيويورك تايمز" افتتاحيتها يوم الخميس الماضي، مشيرة إلى أن الرئيس بوش نظر إلى "ثورة الأرز" بلبنان، والتي أنهت 30 عاماً من الاحتلال السوري، على أنها انتصار لسياسته الخاصة بتعزيز الديمقراطية. لبنان الآن يمر بأزمة كبيرة، لكن الرئيس الأميركي الذي من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، غداً في القاهرة، ليست لديه خطة حقيقية للتغلب على هذه الأزمة التي اندلعت عقب محاولة الحكومة اللبنانية إغلاق شبكة اتصالات تعمل لصالح "حزب الله"، وهو ما رأته الصحيفة محاولة لفرض سلطة الحكومة، والنتيجة أن عناصر وميليشيات تابعة لـ"حزب الله" شنت هجمات ضد الموالين للحكومة في بيروت الغربية ومناطق أخرى من لبنان.

الأيام الأخيرة عاد بعض الهدوء إلى العاصمة اللبنانية، لكن البلاد لا تزال قريبة من حرب أهلية أخرى، بعد تلك التي أودت بحياة 100 ألف لبناني، ومن ثم على زعماء الطوائف اللبنانية سواء السُّنة والشيعة والموارنة والدروز، بذل كل ما في وسعهم للبحث عن مخرج سلمي للأزمة. أما الولايات المتحدة، فعليها بذل المزيد من أجل المساعدة في حل الأزمة اللبنانية التي تحتاج إلى حلول توفيقية، والجيش اللبناني هو الوحيد القادر على ذلك، لكونه المؤسسة اللبنانية الوحيدة التي تمثل جميع الطوائف اللبنانية.

التسوية المطلوبة يجب أن تعالج مجموعة من القضايا الخلافية، بما فيها انتخاب رئيس جديد للبلاد، واستعادة الحكومة لسلطتها المفقودة، وضبط تصرفات "حزب الله"، على أن توافق سوريا وإيران على هذه التسوية. الرئيس بوش يتبنى فكرة لدعم لبنان مفادها تقديم مزيد من الدعم للجيش اللبناني الذي يحتاج إلى مزيد من التسليح، وهذا وحده لن يجعل الجيش اللبناني غير متلهف للحوار مع "حزب الله". وإذا كان الرئيس بوش راغباً فعلاً في مساعدة فؤاد السنيورة، فإنه بحاجة إلى محاورة سوريا وإيران كبلدين يدعمان الحزب، على أن يدور الحوار حول المخاطر المترتبة على دعم طهران ودمشق لعدم الاستقرار في لبنان، وأيضاً حول المكاسب التي يمكن للسوريين والإيرانيين الحصول عليها في حال إقدامهما على خطوات إيجابية تجاه الوضع في لبنان.

"لنواصل تخزين النفط":

هكذا عنونت "لوس أنجلوس تايمز" افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي، محذرة من محاولة الكونجرس إصدار تشريع يقضي بمنع زيادة المخزون الاستراتيجي من النفط. وحسب الصحيفة، ستواجه الولايات المتحدة مشكلات عدة إذا اتخذت هذه الخطوة. قد يبدو منطقياً أن تحاول الحكومة تخفيض الطلب على النفط، من خلال الامتناع عن شراء 70 ألف برميل يومياً لتعزيز المخزون الاحتياطي الاستراتيجي من الخام، لكن هذه الكمية، حسب بيانات وزارة الطاقة الأميركية، لا تعادل سوى 0.1% من الاستهلاك اليومي العالمي. ولن يكون ثمة تأثير على استهلاك الجازولين في الولايات المتحدة جراء وقف شراء حصص نفطية خاصة لهذا المخزون الذي يصل حجمه حتى هذه اللحظة إلى 703 ملايين برميل، أي كمية تكفي الأميركيين- وفق معدلات الاستهلاك الراهنة- لمدة 58 يوماً فقط.

الصحيفة حذرت من أن ارتفاع أسعار الجازولين ليس أمراً مؤقتاً، فسعر برميل النفط وصل إلى 125 دولاراً، بسبب قناعة في الأسواق العالمية مفادها أن المعروض من الخام لن يزداد خلال المستقبل القريب، كما أن الطلب على المحروقات في الهند والصين وحتى في الولايات المتحدة لن يتراجع كثيراً.. أليس هذا مبرراً يجعل أميركا تتمسك بزيادة مخزونها الاستراتيجي من النفط؟

"اختبار لمدفيديف":

في افتتاحيتها يوم الثلاثاء الماضي، استنتجت "كريستيان ساينس مونيتور" أن الرئيس الروسي الجديد، ورث من سلفه فلاديمير بوتين صندوق بارود في جورجيا صديقة الولايات المتحدة والطامحة إلى "عضوية الناتو"، فهناك من يرى أن جورجيا على وشك الدخول في حرب ضد روسيا بسبب التوتر العرقي في هذه الجمهورية السوفييتية السابقة، وسعي إقليمين فيها إلى الانفصال (أبخاريا وأوسيتيا الجنوبية). "ميدفيديف"، وعلى ما يبدو، يشعر بالارتياح لتسلمه عود الثقاب من سلفه، حيث حذر الرئيس الجديد الغرب من أن الحروب العالمية عادة ما تنشب جراء "الطموحات غير المسؤولة"، وكأنه يقصد توسيع حلف "الناتو"، وأشار إلى أن بلاده تنظر بعناية إلى مسألة إعادة رسم الحدود، في تلميح لاعتراف الغرب باستقلال كوسوفو عن صربيا حليفة روسيا.

الصحيفة ترى أنه ليس من الصعب تفسير استعراض روسيا لعضلاتها مع جورجيا، ذلك لأن موسكو بدأت تشعر بأن الحلف يهددها، لكونه وسّع رقعة الشطرنج لتشمل قطعاً داخل الميادين الروسية. وحسب الصحيفة، بدلاً من أن تتفهم روسيا توسيع نطاق مؤسسات ديمقراطية كالاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي، كجزء من استجابة "الناتو" وأوروبا الموحدة للرغبة الطبيعية لدى الشعوب في الحرية والتقدم الاقتصادي، تنظر موسكو إلى المسألة باعتبارها عملية منافسة. وما لم يتراجع "ميدفيديف" عن موقفه تجاه أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، فإنه سيثير نزعات انفصالية لدى المجموعات غير الروسية داخل روسيا.



"محمية بواسطة الصين":

هكذا عنونت "واشنطن بوست" افتتاحيتها يوم الأربعاء الماضي، مشيرة إلى أن الزلزال القوي الذي ضرب وسط الصين تصدت له بكين سريعاً، حيث نشرت عشرات الآلاف من جنودها في المناطق المنكوبة، وأشرف رئيس الوزراء الصيني بنفسه على جهود الإغاثة. الصحيفة ترى أن طريقة تعامل الصين مع زلزال سيشوان تُعد تغيراً دراماتيكياً، إذا ما قورنت بأداء بكين في كوارث سابقة كزلزال عام 1976 الذي تم التعامل معه كسِرٍّ من أسرار الدولة. في المقابل، نجد أن بورما، يزداد حال شعبها سوءاً، جراء فشل نظامها العسكري في إغاثة منكوبي إعصار "نارجيس" الذي ضرب البلاد قبل قرابة أسبوعين.

الصين، حسب الصحيفة، ساهمت في الكارثة التي يتسبب فيها الآن النظام الحاكم في بورما، فبكين قبلت بالمساعدات الإنسانية لمنكوبي الزلزال، لكنها لم تسمح بدخول عمال الإغاثة، وهو الموقف نفسه الذي تبنته بورما في مواجهة إعصار "نارجيس". صحيح أن الصين لا تحتاج إلى خبراء أجانب لمساعدتها في التعافي من الزلزال، لكن صعوبة دخول بورما والقيود التي يفرضها النظام وافتقار القائمين على توزيع المساعدات للخبرة الكافية، تبرر مقولة أمين عام الأمم المتحدة التي وصف خلالها كارثة بورما بأنها "أزمة إنسانية خطيرة".

وفي الوقت الذي دعمت فيه بكين بشكل غير مباشر مقاومة النظام البورمي لاستلام المساعدات الأجنبية، توفر الصين سياجاً لحماية بورما من الضغوط الدولية، لاسيما أن بكين تعارض اقتراحات مطروحة في مجلس الأمن لتطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية" الذي يسمح بتمرير المساعدات الإنسانية دون موافقة النظام، ناهيك عن معارضة بكين لقرار أممي يأمر بورما بقبول المساعدات والسماح بتفعيل جهود الإغاثة. وحسب الصحيفة، على الصين أن تفهم أن رفضها التعاون مع الجهود الدولية، سيجعلها شريكة في جريمة تؤدي إلى فقدان البورميين لأرواحهم، وهي جريمة ضد الإنسانية يرتكبها جنرالات بورما، إنها إساءة لن تُنسى خاصة قبل انطلاق أولمبياد بكين.

إعداد: طه حسيب