السلطة تتسرب من يد "براون"... وصعوبات أمام إغاثة ضحايا "نارجيس"

كارثة الإعصار "نارجيس" في بورما، وتداعيات الانتخابات البريطانية، وتطورات الانتخابات التمهيدية الأميركية، وهموم العولمة... موضوعات نعرضها لكم ضمن إطلالة أسبوعية على الصحافة البريطانية.

"الأيام البورمية":
 اختارت "التايمز" عنوان رواية للكاتب الشهير "جورج أورويل" عنواناً لافتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء التي بدأتها بالقول إن أيام بورما تصطبغ دوماً بالبؤس والتعاسة، فمن حكم عسكري بشع، إلى انتفاضات شعبية، إلى حملات قمع، إلى فشل اقتصادي ذريع، إلى أعاصير مدمرة مثل الإعصار "نارجيس" الذي تسبب في خسائر بشرية فادحة وصلت حتى الآن إلى 63 ألف قتيل ومفقود. ومما يضاعف من فداحة كارثة الإعصار كما ترى الصحيفة أن منظمات الإغاثة العالمية لا تجد السبيل ممهداً أمامها لتقديم إعاناتها التي يحتاجها السكان المنكوبون، وهو ما يرجع بشكل أساسي لعدم رغبة النظام العسكري الحاكم في وصول تلك المنظمات إلى الشعب وتعاملها معه مباشرة، كما يرجع أيضاً إلى أن المناطق التي ضربها الإعصار تنتج ربع كمية الأرز التي يستهلكها سكان بورما. وهناك مردود إيجابي واحد لتلك الكارثة - كما ترى الصحيفة- وهو إقناع النظام الحاكم بتأجيل الاستفتاء على الدستور المقرر له السبت المقبل، وهو الاستفتاء الذي لو تم تمريره، فإنه سيساهم في تأبيد قبضة النظام العسكري على الحكم، بسبب البنود الغريبة التي يتضمنها ومنها حجز عدة حقائب وزارية للعسكر في كل وزارة، حق رئيس الأركان في إقالة الوزارة، وليس العكس وغير ذلك من بنود ليس لها هدف سوى تعزيز قبضة العسكر على السلطة.

"إضفاء وجه إنساني على العولمة":
هكذا عنونت "الاندبندنت" افتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء مشيرة إلى أن العولمة، وإنْ كانت قد ساهمت في التخفيف من مظاهر عدم المساواة الاقتصادية بين الدول، إلا أنها أدت إلى زيادة هذه المظاهر داخل كل دولة على حدة، وتقسيم المجتمعات- وخصوصاً في الدول النامية- إلى رابحين وخاسرين. وترى الصحيفة أن عدم المساواة في الدخول التي تفاقمت بسبب العولمة ستؤدي حتماً إلى تضاؤل الدعم السياسي لها، خصوصاً وأن السياسيين لحد الآن لم يفعلوا سوى القليل بشأن مناقشة ما يتعين عمله من أجل تحسين توزيع عوائد العولمة لتعويض الخاسرين عن بعض خسائرهم بسببها، ومن أجل إضفاء وجه إنساني على هذه العملية التي يصفها الكثيرون بأنها" متوحشة".

"براون في منصبه والسلطة تتسرب منه":
تحت هذا العنوان رأت "الجارديان" في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي أن "براون" عندما تولى منصبه خلفا لـ"توني بلير"، فإن المهمة الأولى التي وجدها أمامه هي استعادة شعبية حزب "العمال" المفقودة، لكن نتائج انتخابات المجالس المحلية، الأسبوع الماضي، تثبت أنه فشل في هذه المهمة، وخصوصاً بعد الخسارة المهينة التي تعرض لها الحزب في تلك الانتخابات، والمكاسب التي تمكن "المحافظون" من حصدها من ورائها، وذلك بعد أن نجح رئيسهم "ديفيد كاميرون" في نزع الانطباع السائد دوماً عن حزبه، وهو أنه حزب سلبي، حيث قدم الحزب أداء إيجابياً في مختلف أنحاء البلاد، وخصوصاً الشمالية منها بالإضافة إلى فوزه المدوي بمنصب عمدة لندن. والعزاء الوحيد للسيد "براون" في نظر الصحيفة، هو أنه لم يعد مقيداً بأي استحقاق انتخابي حتى انتهاء فترة ولايته، فهذا في حد ذاته يمكن أن يحرره من كثير من القيود التي كانت تحد من أدائه، والتي كانت تجبره أحياناً على اتخاذ تكتيكات صغيرة، بحيث يتفرغ لتحقيق الأهداف الكبيرة مثل محاربة الفقر، والسلوكيات المناوئة للمجتمع، وإصلاح نظام الضمان الاجتماعي، والمحافظة على البيئة، وهي المجالات التي تقتصر تقليدياً على حزب "العمال"، ويجد "المحافظون" أنفسهم غرباء عنها.

"هل وصلت الانتخابات الأميركية إلى محطتها الأخيرة؟":
 بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات في ولاية "إنديانا" التي فازت بها هيلاري كلينتون بنسبة 51 في المئة مقابل 49 في المئة من الأصوات لأوباما، وفي ولاية "نورث كارولاينا" التي حصل أوباما على 63 في المئة من أصوات ناخبيها مقابل 37 في المئة لصالح كلينتون، كررت "الجارديان" في افتتاحيتها أمس الأربعاء السؤال الذي يتردد بقوة الآن وهو: هل هذه هي المحطة الأخيرة في الانتخابات الأميركية؟ وهل يتعين على هيلاري مواصلة حملتها، أم أنه من الأفضل لها الاكتفاء بالقدر الذي قطعته فيه والاعتراف بأنها لن تتمكن من الفوز بترشيح حزبها لخوض السباق الانتخابي الرئاسي الأميركي الخريف القادم أمام "جون ماكين" المرشح "الجمهوري". فالنتائج التي تحققت في الولايتين المذكورتين ليس لها تأثير حاسم، لأن الذي سيحسم الصراع الانتخابي بين "أوباما" وكلينتون في النهاية أصوات المندوبين التي حصل "أوباما" على عدد منها يفوق ما حصلت عليه كلينتون، حيث نال حتى الآن تأييد 1787 مندوبا مقابل 1637( يحتاج أي من المرشحين إلى 2025 مندوباً للفوز بترشيح الحزب). ويقول المراقبون إن حظوظ أوباما بالفوز أقوى من حظوظ كلينتون، وخصوصاً بعد أن فشلت في إقناع الناخبين بجدية اقتراحها الخاص بتعليق فرض ضريبة الوقود الاتحادية، بعد أن وصف المراقبون ذلك الاقتراح بأنه لم يكن جدياً من جانبها، وإنما مجرد حيلة سياسية تكتيكية لكسب المزيد من الأصوات. وتقول الصحيفة إنه على الرغم من أن المرجح هو فوز هيلاري في ولاية "ويست فرجينيا" التي يتوقع أن تحقق فيها أكبر انتصار لها في سياق الحملة برمتها، وخصوصاً أن معظم سكانها من العمال البيض، ولا يوجد بها سوى أقلية سوداء، وكذلك فوزها في ولاية "كنتاكي"، فإن هاتين الولايتين لن تكونا ساحتي المعركة النهائية، لأن الذي سيكون كذلك هي قلوب وعقول كبار المندوبين (غير الملتزمين) والبالغ عددهم 277، والذي تشير معظم التوقعات ومنها توقعات سيناتور "ميسوري" السيدة" كلير ماكسيل" أكبر مؤيدي أوباما في مجلس الشيوخ التي تقول إن معظم أعضاء مجلس "الشيوخ" يقفون وراء أوباما، وأنهم ينتظرون اللحظة المناسبة لإعلان تأييدهم له. وإذا ما أضفنا إلى ذلك أن "أوباما" هو المرشح للفوز بولاية أوريجون، مما سيتيح له الفوز لاحقاً بأغلبية أصوات المندوبين الملتزمين. وإذا ما حدث ذلك، فإنه سيعني أن الانتخابات قد وصلت إلى محطتها الأخيرة، لأنه سيكون من المستحيل- حسابياً- على كلينتون اللحاق بأوباما في عدد أصوات المندوبين.

إعداد: سعيد كامل