يشهد الإعلام الإماراتي طفرة ملحوظة على المستوى الكمي والنوعي، تتزامن مع الطفرة التنموية غير المسبوقة التي تعيشها الدولة خلال المرحلة الحالية على الصعد كافة. فقد شهدت الساحة الإعلامية ظهور العديد من المنابر الإعلامية الجديدة التي تعبر عن أولويات وتوجهات مختلفة، وتميز الخطاب الإعلامي بقدر كبير من الانفتاح. وتأتي هذه التطورات التي يشهدها حقل الإعلام في الإمارات، في ظل مرحلة نوعية مختلفة تدخلها الدولة، في إطار انتقالها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التمكين، وهذه الأخيرة لها أجندتها الخاصة واستحقاقاتها المختلفة، ومن بينها تطوير المجال الإعلامي. ومن هنا، فإن تلك التطورات لم تأت عبثاً، وإنما ضمن أولويات المرحلة الحالية وضروراتها. وفي الواقع، فإن هذه الطفرة التي شهدها الإعلام الإماراتي قد تمت بفعل التوجهات الخاصة بالدولة، واهتماماتها الواضحة بتطوير المنابر الإعلامية بكافة صورها وأشكالها لكي ينهض الإعلام بالدور المنوط به. وهو ما تؤكده الخطط والبرامج والخطوات التي تتبناها الدولة في هذا المجال، وكذلك التصريحات الرسمية الصادرة من أعلى المستويات. وفي هذا السياق نشير إلى دعوة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى منح الإعلام العربي المزيد من الحرية للتعبير عن رأيه دون قيود حتى يؤدي دوره المنشود في تعزيز مسيرة البناء والتنمية في الوطن العربي، ومطالبة سموه، خلال استقباله يوم الاثنين الماضي المشاركين في أعمال الدورة الثالثة للمنتدى العربي للبث الإعلامي، والذي عقد في أبوظبي مؤخراً، بتفعيل عمل القنوات العربية وتوظيفها في خدمة القضايا العربية، مثمّنا الدور الذي يلعبه الإعلام العربي من أجل تعزيز مسيرة التنمية بالدول العربية. ولاشك في أن تدعيم الحقل الإعلامي في الإمارات خلال المرحلة الحالية، يعد ضرورةً لا غنى عنها، ليس فقط لجهة ترسيخ التوجهات الانفتاحية للدولة، وإنما لأن الإعلام الحرّ يمكن أن يساهم بدور مؤثر في تدعيم النهضة الشاملة التي تشهدها البلاد حالياً، لأن الصحافة، أو الإعلام بشكل عام، يقوم بدور حيوي في تعزيز أجواء الشفافية وثقافة المساءلة، التي تعد بدورها شرطاً أساسياً في استمرارية الطفرة التنموية بنجاح. ومن المؤكد أن توجهات الدولة الخاصة بتطوير الإعلام- كماً ونوعاً- تعكس رغبة قوية لديها في تعميق مبادئ الشفافية التي تحقق الدولة على صعيدها معدلات عالية، وفقاً لتقارير المنظمات الدولية المتخصصة في هذا الشأن. بيد أن ما يجب تأكيده هنا، هو أن منح وسائل الإعلام الحرية الكاملة للتعبير، لا يعني استغلال هذه الحرية بطريقة سلبية، وإنما يجب أن تستغل لما فيه المصالح الوطنية العليا المنزهة عن أي أغراض خاصة، وهو ما أكده الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة حين دعا وسائل الإعلام العربية إلى انتهاج سياسة النقد الذاتي البناء أسلوباً وإلى تحمل المسؤوليات الملقاة على عاتقها من أجل مواجهة التحديات التي تواجه منطقتنا العربية على كافة الصعد. وفي ظل هذا الواقع الذي يعيشه الإعلام الإماراتي، فإن هناك آفاقاً مبشرة لحصول مزيد من التطوير في هذا المجال، ولاشك في أن هذا الأمر سيصب في سبيل مزيد من تعميق عملية المشاركة الاجتماعية، وهذه المشاركة، تتمتع بأهمية خاصة، كآلية لتعزيز عملية التنمية، كما أن هذا الأمر من شأنه تعميق مسار الانفتاح السياسي الراهن، وكل ذلك يصب في نهاية المطاف في تمتين أسس الدولة خلال مرحلة التمكين وإكسابها المزيد من القوة، اللازمة لها لمواصلة الإنجازات الهائلة التي تحققت على كافة الصعد. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحو الاستراتيجية.