لمَ لا نجعل من مدينة لوس أنجلوس -مدينتي التي أنتمي إليها- عاصمة عالمية للطاقة الشمسية؟ هذا هو السؤال الفلسفي الذي يؤرقني أكثر من غيره الآن وأطيل التفكير فيه، والذي يحثني على ذلك أنها مدينة تصفعها أشعة الشمس الحارقة. ومن فرط تدفق أشعة الشمس عليها، أن الارتفاع الذي حدث في صيف العام الماضي في درجات الحرارة بجنوب كاليفورنيا، تسبب في انقطاع واسع النطاق للتيار الكهربائي في لوس أنجلوس أيضاً. وفي ذات نهار من ذلك الصيف القائظ، ارتفعت درجات الحرارة إلى 90 درجة فهرنهايت، مما أرغم جميع أفراد أسرتي على التخلص إلا مما يستر من الملابس، والابتلال المستمر بالماء البارد وغيرهما من الحيل التي تساعد على إبقاء الجسم بارداً نوعاً مَّا في ظروف انقطاع التيار الكهربائي. ولما كانت الشمس تصفعنا صفعاً بكل هذه الحرارة الحارقة، فقد استبد بي التفكير المستمر في: لمَ لا نحيل نقمة الشمس هذه إلى نعمة علينا، وذلك بإنتاج طاقتنا الكهربائية منها، وتشغيل مكيفات الهواء بواسطتها؟ وأنا أثير هذا السؤال، بدا لي وكأني قد توصلت إلى الحل الأكثر خضرة وطبيعية لولاية كاليفورنيا. فهذا هو المعنى الحرفي للاتجاه نحو الخضرة وتبنيها سلوكاً عملياً في الحياة. وفي اعتقادي الشخصي علينا أن نعيش حياة سهلة بسيطة، حتى نتيح هذه السهولة لأنفسنا وللآخرين. لكن وما إن يُعمل المرء الذهن في هذه البساطة المأمولة حتى يقعد به الشلل التام عن التفكير بها. والسبب هو اشتراك كافة المجتمعات الأخرى التي تتمتع نظمها البيئية بهذه البساطة في الصفات الثلاث التالية: ارتفاع معدلات الفقر، ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، وانخفاض معدل الأعمار. وعندها يتعين على المرء أن ينسى رغبة الحياة البسيطة، لأن عليه أن يكون في عداد الموتى سلفاً. ومهما يكن، فإن الحياة هي الخيار الوحيد العاقل للإنسان، مع العلم أن السبيل إلى دعمها وتبسيطها هو الاتجاه المستمر نحو الخضرة، ابتداءً من الحيز المكاني المحدود الذي يعيش فيه أي مجتمع من المجتمعات، سواء كان في الريف أم المناطق الحضرية. وهذا هو ما سيطر عليّ التأمل فيه تلك الليلة. لمَ لا نستغل الشمس في إنتاج الطاقة التي تجعل حياتنا أيسر وأكثر متعة وإنسانية؟ من حسن الطالع أن تأملي ذاك قد صادف توقيته تماماً. فبعد قراءة عدد من أصدقائي وصديقاتي لكتاب "الحقيقة المزعجة" قرروا على الفور البدء في العمل، وذلك بتنظيم صالون فكري يخصص لمناقشة ما يمكن عمله لدرء خطر الاحتباس الحراري. وما إن بدأت الحلقات الأولى لتلك اللقاءات الفكرية التي لم تكن تخلو من جانب ودي اجتماعي، حتى اقترح بعضهم حلولاً مختلفة، من بينها استخدام لمبات الإضاءة الأكثر اقتصاداً للطاقة، وترشيد استهلاك الوقود والكهرباء وغيرها. وعندها شعرت أن فرصتي قد حانت لأفاجئهم بالسؤال: ولِمَ لا نفكر في إنتاج الطاقة الشمسية؟ فكانت استجابة بعضهم الأولية: حسناً. إن إنتاج هذه الطاقة لا يزال باهظ التكلفة حتى في وقتنا الحالي، إلا أن هذا لا ينفي أهميتها بين الحلول المقترحة. ثم إن هذه الحجة ليست مبرراً كافياً بحد ذاتها للتفكير السلبي أو الفاتر في هذه الطاقة البديلة. ففي هذه المدينة، اعتاد المواطنون العاديون على إنفاق مبالغ مالية باهظة تصل على سبيل المثال إلى 300 ألف دولار في تجديد المنزل وصيانته. ومنهم من ينفق حوالي 40 ألف دولار لإلحاق طفله بإحدى رياض الأطفال. ومن النساء العاديات من يصل إنفاقها السنوي على أصباغ شعرها وقصه وتزيينه إلى 5 آلاف دولار. وبالمقارنة وفيما لو حولنا بيوتنا إلى بيوت تعمل بالطاقة الشمسية... فكم تبلغ التكلفة يا ترى: 10-80 ألفاً؟، وهناك منا من سمع أن تكلفة الطاقة الشمسية منخفضة للغاية في الواقع، إلا أن جهات حكومية وغير حكومية، تحرص على إبقاء أسعارها عالية للغاية ظاهرياً، طالما أن هناك شركات طاقة أحفورية شرهة للأموال الطائلة التي يدرها عليها وقود النفط. وكما قالت صديقتي شارون ونحن في غمرة هذه المناقشة: ألم تشاهدوا فيلم "من قتل السيارة الكهربائية"؟ فقصة قتل فكرة من هذا النوع من قبل هذه الشركات والجهات الحكومية الداعمة لها، تشبه كثيراً قصة "قتل الطاقة الشمسية"! فما كان مني إلا أن رددت على سؤالها بسؤال آخر: لمَ تبدو جميع الأشياء شبيهة بالسيارة الكهربائية؟... أي لماذا توجد طبخة أو مؤامرة حكومية ما في كل شيء تقريباً؟ وقبل أن يجيب عليَّ أحد من الحاضرين، باغتنا المهندس المعماري الذي كان بيننا بما لم يخطر على بالنا قط: مشكلة الألواح العاكسة للشمس، المستخدمة في الطاقة الشمسية، أنها قبيحة جداً من الناحية التصميمية. فهي تجعل سقف البيت أشبه بالمستودع، وهو شكل لا توقع عليه بالموافقة أي من الشركات الهندسية المتنافسة في مجال التصميم. وهكذا تتوالى الحجة إثر الأخرى ضد الطاقة الشمسية. ولكن سرني أن رد أحد الحاضرين على ذلك المهندس بالسؤال: أيهما أقبح: أسقف المستودعات، أم الدمار الشامل الذي يحدثه ارتفاع درجات الحرارة العالمية بالنظام البيئي لكوكبنا كله؟! ذاك هو السؤال الذي أشعل نار الحماس بين الحاضرين، للتفكير الجدي في الكيفية التي يمكن أن تتحول بها لوس أنجلوس إلى مدينة عالمية للطاقة الشمسية. ساندرا تسينج لو ـــــــــــــ كاتبة أميركية متخصصة في الشؤون العلمية ـــــــــــــ ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"