The Futurist اتجاهات عالم الغد استشراف المستقبل عادة ما يكون المحور الرئيس لدورية The Futurist التي تصدر كل شهرين عن جمعية "المستقبل العالمي" ومقرها ولاية "ميريلاند" الأميركية. فتحت عنوان " الإرهاب البيولوجي: تهديد متنامٍ" يرى"باري كيلمان" مدير المركز الدولي للحد من انتشار الأسلحة إنه وإن كان التهديد النووي قد مثل سيناريو كابوسياً لما يزيد عن نصف قرن إلا أن السيناريو الذي لا يقل كابوسيةً عن ذلك هو النشر العمدي للأمراض المميتة مثل الإيبولا، والجدري، أو الجمرة الخبيثة وهو ما يطلق عليه الإرهاب البيولوجي والذي يختلف عن الإرهاب النووي والتقليدي في أنه يمكن تنفيذه بهدوء وهو ما يجعل الوقاية منه أمراً في غاية الصعوبة، ويهدد في الوقت ذاته بتداعيات كارثية. وتحت عنوان "استنزاف مستقبلنا: النقص المتزايد في الكميات المتاحة من المياه العذبة"، يشير "ليستر آر. براون" رئيس "معهد سياسات الأرض" في واشنطن إلى أن الطلب العالمي على المياه قد تضاعف ثلاث مرات خلال نصف القرن الأخير، وأن أهمية المياه ترجع لأنها تستخدم في الري، وفي توليد الطاقة، كما تعتبر في ذات الوقت موضوعاً سياسياً. ونظراً لأن 70% من المياه تستخدم في أغراض الري لإنتاج المحاصيل الغذائية، فإنه من المتوقع أن يؤثر الصراع المتوقع على مصادر المياه بين المناطق الريفية والحضرية على الإمدادات الغذائية للبشرية، كما يتوقع أن يؤدي تحويل المياه إلى طاقة هيدروكهربائية إلى استنزاف وتجفيف الكثير من الأنهار وهو ما يستلزم البحث عن استراتيجية أساسية وعاجلة لحل تلك المشكلة المتفاقمة كما يرى الكاتب. وتحت عنوان "الاتجاهات التي تحدد شكل عالم الغد" يتناول كل من "مارفين جيه. سيترون" رئيس مؤسسة "فوركاستنج إنترناشيونال ليمتد" و"أوين ديفيز" الكاتب والباحث في مجال المياه عدداً من الاتجاهات المستقبلية المتوقعة منها على سبيل المثال الدور المهيمن الذي ستلعبه التغيرات التقنية في الاجتماع والاقتصاد في المستقبل، والنمو السريع والمتصاعد للقطاع الخاص، واختفاء التقاعد بمعناه الذي كان معروفاً في السابق، ونمو روح المبادرة الحرة في الأعمال التجارية، وتزايد خطر التعرض للإرهاب لدى عدد متنام من المنظمات الدولية. "المستقبل العربي": الإبادة والمعايير البحثية في العدد الأخير من شهرية "المستقبل العربي"، نطالع ثلاث دراسات رئيسية؛ أولاها بعنوان "الولايات المتحدة في العراق: إبادة جماعية"، وقد أراد كاتبها "إيان دوغلاس"، ليس فقط عرض النتائج المروعة لـ"الحرب الأميركية الظالمة ضد العراق"، وإنما أيضاً إثراء البحث السياسي بأدوات "قادرة على إنقاذ حضارتنا"، على اعتبار أن العراقيين هم من يتحملون عبء الاحتلال، لكنه في واقع الأمر "هجوم على البشرية بأسرها". ويتطرق الكاتب إلى "تدمير الدولة والهوية الوطنية العراقية"، موضحاً أن الحرب الأميركية على العراق ليست حرباً تقليدية، وإنما هي حرب من حروب الاستعمار الجديد، أي "حرب تصفية وإبادة جماعية ونهب"، إذ سعت إلى "تدمير العراق مادياً وبشكل دائم"، وهي امتداد للحصار ونظام العقوبات اللذين كان هدفهما أيضاً تدمير اقتصاد العراق، وتالياً تفتيته دولة وشعباً. وهنا يشير الكاتب إلى سياسة واشنطن في تشجيع تمرد الأكراد والشيعة في الفترة بين 1991 و2003، ثم نظام المحاصصة الطائفية الذي فرضته بعد الغزو، بكل ما يحمله من شروط ومحفزات الحرب الأهلية! وفي دراسة عن "الجامعات العربية وجودة البحث العلمي"، يقدم سعيد الصديقي قراءة في المخرجات البحثية لهذه الجامعات على ضوء المعايير العالمية، ليستخلص مدى تخلفها مقارنة بنظيراتها، ليس في الدول المتقدمة فحسب، بل حتى مع بعض الدول التي توجد فيها شروط اقتصادية مشابهة لبعض الدول العربية، أو أقل منها. ويعلل الكاتب وجود "أفضل الجامعات العربية" في ذيل التصنيف السنوي الذي أعدته جامعة شنغهاي لعام 2007 ، وذلك بتدني نسبة الإنفاق على البحث العلمي في الدول العربية، وافتقارها إلى استراتيجية لتأهيل البحث العلمي، وأخيراً أرجحية كفة البحوث الإنسانية والاجتماعية والبحوث الأساسية على البحوث التطبيقية والتقنية. وأخيراً يحاول يوسف بن عدي استجلاء ملامح "البديل السلفي في فكر عبدالله العروي"، موضحاً أن هذا الأخير اختار النموذج السلفي في الشيخ محمد عبده كلحظة تاريخية تجسد مفارقة المعقول واللامعقول. وقد طرح العروي منهجه التاريخي للعبور من تلك المفارقة في الفكر السلفي إلى بناء القطيعة، أي اختيار المستقبل عوضاً عن الماضي، والواقع عوضاً عن الوهم.