وصفة لعلاج رجل أوروبا المريض... وهواجس حديقة روسيا الخلفية

تطورات الوضع في زيمبابوي، والانتخابات الإيطالية، والأداء المتعثر لرئيس الوزراء الإيطالي، ومخاوف جورجيا من تسوية على حسابها بين الغرب وروسيا... موضوعات نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية.

"ما يجب أن يقوم به الغرب في زيمبابوي"
 
تناولت افتتاحية "الأوبزيرفر" الأحد الماضي الوضع الراهن في زيمبابوي، فقالت إن تزوير الانتخابات يتم عادة بطريقتين: إما شراء الأصوات أو سرقتها، وأن الرئيس "روبرت موجابي" قد فعل الشيئين معاً، لأنه لا ينظر إلى الانتخابات باعتبارها وسيلة لتداول السلطة، وإنما لتثبيت حكمه. وانتقدت الصحيفة بشكل خاص الموقف الذي يتخذه الزعيم الجنوب أفريقي "تابو مبيكي" الذي ترى إنه يحابي "موجابي" ولا يضغط عليه من أجل التنازل عن الحكم على الرغم من أن مبيكي يقود دولة تدعي أنها ديمقراطية، وتمثل في الوقت نفسه شريان الحياة لنظام "موجابي" المريض، وذلك لمجرد أن رئيس زيمبابوي يقود حزباً قاد حركة التحرر ضد الاستعمار السابق، في حين أن الحزب الذي يناوئه "الحركة من أجل التغيير"يحظى بتأييد بريطانيا القوة الإمبريالية السابقة. وطالبت الصحيفة بريطانيا والغرب بشكل عام أن يظهرا أنهما لا يسعيان إلى الانتقام من موجابي بصفة شخصية، وأنهما يهدفان إلى إنقاذ دولة أسيرة من براثن طاغية، لأن هذه الاستجابة، هي الوحيدة التي يمكن أن تجعل زعماء الدول المجاورة، وعلى رأسهم "مبيكي" يشعرون بالخجل من أنفسهم، ويقدمون على فعل شيء من أجل المساهمة في إنقاذ زيمبابوي.

"يجب على براون أن يظهر قيادة ورؤية"

بدأت "الاندبندنت" افتتاحيتها تحت هذا العنوان أول من أمس الثلاثاء بتذكير قرائها بالمقولة السياسية المأثورة، وهي أن السياسي عندما يركز اهتمامه على الخارج، فإن ذلك يؤدي عادة إلى تفاقم مشاكله في الداخل، وإن هذا هو ما يحدث مع "براون" الذي يبدأ جولة شاملة للولايات المتحدة خلال هذا الأسبوع. ففي الوقت الذي يتأهب فيه لتلك الزيارة، فإن استطلاعات الرأي تزداد قتامة، والوزراء الذين يقودهم ينخرطون في مشاجرات مستمرة، والاقتصاد يزداد تدهورا ووسائل الإعلام تزداد عدائية. وترى الصحيفة إنه وإن كان "براون" ليس هو المسؤول عن تدهور الوضع الاقتصادي، إلا أن استجابته لذلك التدهور كان يجب أن تكون مختلفة عما هي عليه، لأنه- على الأقل- الرجل الذي ظل مسؤولاً عن وزارة المالية لعشر سنوات كاملة. فـ"براون" في نظر الصحيفة لم يظهر التعاطف اللازم مع المواطنين البريطانيين الذين يعانون بشدة من ارتفاع أسعار الوقود والبترول، وأصر على أن بلاده في وضع جيد يسمح لها بمواجهة أي تداعيات اقتصادية، وهي تصريحات جعلته يبدو في صورة الرجل المنعزل عن الواقع. واتهمت الصحيفة "براون" بأنه لم يظهر القيادة الواجبة في هذا الظرف، كما افتقد إلى الرؤية والاتجاه السليمين، وأنه بعد مرور تسعة شهور تقريباً على توليه منصبه، لا يزال يبدو في صورة السياسي العاجز، وهي صورة يجب عليه أن يتحرك سريعاً من أجل تغييرها، وذلك بإظهار قدرته على القيادة الحقيقية في الظروف الحالية التي تمثل اختباراً حقيقياً له ولبريطانيا كلها.

"إيطاليا... رجل أوروبا المريض"

اختارت "الديلي تلغراف" هذا العنوان لافتتاحيتها أول من أمس الثلاثاء، التي تقول فيها تعليقاً على نتائج الانتخابات الإيطالية الأخيرة التي فاز فيها "سيلفيو بيرلسكوني" زعيم ائتلاف "يمين الوسط" إن بيرلسكوني ومنافسه الرئيسي في تلك الانتخابات لم ينجحا خلال حملتهما الانتخابية، في تقديم برنامج مقنع لتقليص العجز الهائل في الميزانية الذي تعاني منه إيطاليا، لأنهما كانا يعرفان أن أي محاولة جادة منهما في هذا السياق، سوف تضعهما وجهاً لوجه أمام نقابات العمال القوية مما قد يهدد حظوظهما الانتخابية. وقالت الصحيفة إن ذلك التقاعس عن الإصلاح، لن ينقذ إيطاليا من ترديها الاقتصادي الذي جعل منها رجل أوروبا المريض، وذلك بعد أن فقدت قدرتها التنافسية في مجال العمالة أمام الدول المنافسة، وبعد أن أصبحت صادراتها تواجه ضغوطاً بسبب ارتفاع سعر صرف "اليورو". ومن الأسباب الأخرى التي أدت إلى تدهور أوضاع إيطاليا- كما ترى الصحيفة- النظام الانتخابي المعقد الذي لا ينتج عنه سوى حكومة غير مستقرة بسبب اشتراطه حصول الفائز في الانتخابات على الأغلبية في مجلس النواب ومجلس الشيوخ معاً. وأشارت الصحيفة أيضا في معرض سرد أسباب مرض إيطاليا إلى الانقسام القائم حالياً بين شمال إيطاليا الغني وجنوبها الفقير وأنها في أمس الحاجة إلى حكومة قادرة على الإنجاز، وإلى قيادة قوية وملهمة، حتى تتمكن من الشفاء من أمراضها المزمنة.

"القوة وحديقة روسيا الخلفية"

يتناول "جيديون راتشامان" في مقالته المنشورة بصحيفة "الفاينانشيال تايمز" أمس موضوع مخاوف زعماء جورجيا بشأن إمكانية أن تصبح بلادهم جزءاً من تسوية لتقسيم مناطق النفوذ بين روسيا والغرب. هواجس جورجيا من إمكانية حدوث ذلك قد تفاقمت، حسب الكاتب، بعد أن رفضت قمة "الناتو" التي عقدت في بوخارست مؤخراً انضمامها هي وأوكرانيا للحلف في الوقت الراهن، وكذلك بعد التصريح الذي أدلى به رئيس الوزراء الفرنسي "جورج فيلون"، وقال فيه إن بلاده تعارض انضمام جورجيا وأوكرانيا للحلف، ومن وجهة نظر باريس، فإن السماح بذلك لا يمثل الاستجابة السليمة في ضوء توازن القوى القائم حالياً بين روسيا والغرب. وهو التصريح الذي دفع "ميخائيل ساكاشفيلي" رئيس جورجيا إلى الإدلاء بتصريح قال فيه: ما يقصده "فيلون" بوضوح من هذا التصريح هو تقسيم النفوذ، ولا شيء غير ذلك، والحقيقة إنني أستغرب أن يدلي بتصريح مثل هذا. ومما يضاعف من مخاوف جورجيا أنها منخرطة في الوقت الراهن في نزاع إقليمي مع موسكو، وهو نزاع يثير مخاوف قوية لديها، خصوصاً وأن موقعها الجغرافي لا يتيح لها الفرصة للدفاع عن نفسها إذا ما قررت روسيا الهجوم عليها، ولأن روسيا تعتبرها من الدول التي تشكل حديقتها الخلفية، والتي لا يمكن أن تسمح بوصول النفوذ الغربي إليها على غرار ما حدث مع دول البلطيق مثلاً.

إعداد: سعيد كامل