أكد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة - حفظه الله ورعاه- أن العدالة حق الجميع، وأن سيادة القانون فوق كل اعتبار. جاءت تصريحات سموه بعد أداء ستة قضاة اليمين القانونية أمام سموه، يوم الاثنين الماضي، وهذه التصريحات تتمتع بأهمية خاصة، بالنظر إلى ما يستلزمه مبدأ سيادة القانون من تأمين حماية حقوق الإنسان بالنسبة إلى الأفراد والجماعات بشكل متساوٍ، وكذلك المساواة بينهم في العقاب بموجب القانون. ولا شك في أن هذه التصريحات التي جاءت على لسان صاحب السمو رئيس الدولة شخصياً، تؤكد الأهمية الخاصة التي توليها الدولة لتكريس مبدأ "سيادة القانون"، على النحو الذي يجعل منه الحكم الفصل بين الجميع، وهذه قيمة جوهرية بالنسبة لعملية التطوير السياسي المنشودة في ظل مرحلة التمكين التي تعيشها الدولة حالياً، وبالنسبة لما تشهده الدولة من طفرة تنموية غير مسبوقة، تشمل القطاعات الاقتصادية كافة. ومن ناحية ثانية، فإن تسييد القانون، وجعل العدالة حقاً للجميع يحمل في طياته الآليات المطلوبة لضمان التنظيم الأمثل لعملية التطور المتسارعة التي تشهدها مجالات الحياة كافة، على الصّعد السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية. عملية التطوير السياسي لا يمكن أن تتم في ظل غياب "سيادة القانون"، وكل ما يتصل بهذه العملية بشكل مباشر أو غير مباشر لا يمكن أن يحدث إلا في ظل "سيادة القانون" كركن أساسي من أركان هذه العملية. وعلى سبيل المثال، فإن المساواة كقيمة جوهرية في التطوير السياسي لا يمكن تحقيقها من دون "سيادة القانون"، ذلك أن تطبيق القانون والعدالة للجميع، كما قال سموه، هو الأمر الوحيد الذي بإمكانه أن يجسّد هذه القيمة واقعاً على الأرض. وفي ما يخصّ أهمية "سيادة القانون" بالنسبة إلى التطورات التنموية المتسارعة التي تعيشها الإمارات خلال المرحلة الحالية، فإنه غنيٌّ عن البيان، أن مثل هذه التطورات، وما قد تشهده من تجاوزات وسلبيات، تتطلب تكريس مبادئ المحاسبة والشفافية، وهذا أمر غير ممكن في ظل غياب "سيادة القانون". وفي السياق نفسه، فإن عنصر التكامل المجتمعي -وهو عنصر جوهري في قوة بنيان الدولة وتماسكها- لا يمكن أن يتحقق من دون "سيادة القانون، وجعل العدالة حقاً أساسياً للجميع. إن "سيادة القانون" في حقيقة الأمر، هي ما تميز بين الدول الحديثة من ناحية، والدول المتخلّفة من ناحية أخرى، فهذه الأخيرة لا تعرف مثل هذه القيمة السامية، ومن ثمّ فهي لا تزال ترزح وتئنّ تحت مشكلات كثيرة بفعل غياب "سيادة القانون"، أما الدول المتقدمة، فهي تدرك أن تكريس القانون كحكم بين الجميع ودون تمييز يعدّ قيمة لا تضاهيها قيمة أخرى. ولا شك في أن تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة، حول علوّ شأن هذه القيمة، إنما تؤكد بعد الشوط الذي قطعته الدولة في مجال التحديث، وما توليه من أهمية لمزيد من التطوير في المجالات كافة. ولا شك في أن ذلك قد تحقق على خلفية الطفرة التنموية التي شهدتها الدولة في جميع القطاعات الاقتصادية، والرغبة القوية لديها في الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، من خلال إعمال "سيادة القانون". ولا شك كذلك في أن تصريحات صاحب السمو رئيس الدولة، بخصوص تكريس "سيادة القانون"، تعكس من ناحية أخرى ما يشهده المجال القضائي من تطور، والرغبة في مزيد من تطويره، ذلك أن القضاء الراسخ هو الذي في مقدوره أن يكرّس "سيادة القانون" في المجالات جميعاً. وهذا التطور تعكسه العديد من المؤشرات، من بينها عملية التطوير التشريعي المتواصلة التي تشهدها الدولة، بغرض توفير أطر قانونية قادرة على استيعاب ما تشهده الدولة من تطورات جذرية في المجالات كافة.