بوتين يتحدى "الناتو"... والعولمة "الناعمة" قاسم مشترك للموهوبين أصداء التجاذب بين روسيا و"الناتو"، وتساؤلات حول المهمة الكندية في أفغانستان، و"العولمة الناعمة" قاسم مشترك للموهوبين... موضوعات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. روسيا و"الناتو": خصص "ريتشارد لوري" مقاله المنشور، يوم أمس الاثنين، لرصد التطورات الأخيرة في العلاقات بين روسيا و"الناتو". وحسب الكاتب، ظاهرياً، يبدو أن بوش وبوتين حققا كل ما يريدانه من قمة "الناتو" وقمة "سوشي"، الرئيس الأميركي مضى قدماً نحو نشر صواريخ في بولندا موجهة إلى إيران، والرئيس الروسي أبقى على أوكرانيا بعيدة عن سطوة "الناتو"، حتى وإنْ كان ذلك على المدى القصير. صحيح أن إيران ربما تشكل مع الوقت بعض الخطر على إسرائيل وأوروبا والولايات المتحدة، لاسيما وأن إعلان طهران عن تشغيل 6 آلاف وحدة طرد مركزي تعمل في تخصيب اليورانيوم، جاء بالتزامن مع قمتي "شوسي" وبوخارست. ورغم ذلك، لا يزال ثمة جدل حول ما إذا كان نشر درع صاروخية هو الحل الأفضل لمواجهة هذا الخطر، خاصة وأن معظم الخبراء يشككون في نجاعته. ومما لا شك فيه أن البولنديين طلبوا من الأميركيين مساعدات عسكرية بمليارات الدولارات مقابل نشر عشرة صواريخ أميركية على أراضيهم، لكن الروس طالبوا بمراقبة دائمة لهذه الصواريخ داخل بولندا، وتدرك "وارسو" أنه إذا وصل رئيس "ديمقراطي" إلى البيت الأبيض، فإنه ربما لن يوقع على نشر هذه الصواريخ المُكلفة والتي لا تحظى بدعم شعبي. مبادرة بوش الخاصة بنشر الدرع الصاروخية، نجحت من منظور واحد، يتمثل في أنها أغاظت روسيا، التي اعتبرت الخطة الأميركية إهانة لموسكو تضاف إلى إهانة سابقة تعرضت لها جراء توسيع "الناتو" شرقاً. "لوري"، وهو كاتب أميركي، لفت الانتباه إلى أن خطة بوش الرامية لنشر صواريخ ضد إيران جاءت، بالنسبة للرئيس بوتين، منحة من السماء، كونها وفرت له ذريعة للاحتجاج من أجل نيل ما يصبو إليه وهو منع أوكرانيا من الانضمام إلى "الناتو". الكاتب أشار إلى مسألة مهمة وردت أثناء جلسة مغلقة بين بوش وبوتين، فهذا الأخير ينظر إلى أوكرانيا على أنها ليست دولة، وبالنسبة له ثمة نسبة مهمة من سكان أوكرانيا ينتمون إلى الإثنية الروسية، وثمة مزاعم مفادها أن مساحة مهمة من هذا البلد لا تزال مثار نزاع مع روسيا. وضمن هذا الإطار، تجدر الإشارة إلى أنه في عام 1954 أعطى نيكيتا خروتشوف أوكرانيا منطقة "كريما" وهي تقليدياً ضمن الأراضي الروسية، وساعتها كان ذلك لا يعني شيئاً طالما أن أوكرانيا جزء من الاتحاد السوفييتي. الرئيس الروسي هدد بتشجيع "كريما" على الانفصال عن أوكرانيا، وتشجيع أجزاء من شرق أوكراينا التي يتحدث سكانها الروسية ويدينون بالولاء لموسكو على الانفصال إذا قررت كييف الانضمام إلى "الناتو". الرئيس الروسي يتحدى الحلف في إطار مواجهة تتمحور حول السيناريو التالي: "إذا قبل الحلف انضمام أوكرانيا، فإن بذلك سيشعل حرباً أهلية في أحد أعضائه"، فهل يسمح الحلف بذلك؟ الكريملن هدد باستخدام السلاح النووي ضد أوكرانيا، وربما يجد ما يغريه على تنفيذ هذه الخطوة، ولنشكر بوش على أن هناك 10 صواريخ في بولندا قد تستخدم ضد الصواريخ الروسية، أو بالأحرى أول عشرة صواريخ روسية!. "أهدافنا في أفغانستان": هكذا عنونت "تورنتو ستار" الكندية افتتاحيتها يوم الأحد الماضي قائلة:"لننسى أن أفغانستان ستصبح ديمقراطية مزدهرة يعمها الرخاء، فمع مرور الوقت ستنتهي مهمة القوات الكندية في قندهار، وذلك في عام 2011، وسنكون مسرورين إذا تحولت أفغانستان بعد هذا الموعد إلى دولة قابلة للحياة". وحسب الصحيفة، ثمة لجنة وزارية يترأسها وزير التجارة الكندي "ديفيد إميرسون" لإدارة المجهود العسكري الكندي في أفغانستان الذي تصل ميزانيته إلى 7 مليارات دولار، إضافة إلى مساعدات أخرى قيمتها 1.3 مليار دولار. الوزير يحاول رصد توقعات حول الأمور التي تستطيع بلاده إنجازها في أفغانستان حتى عام 2011، وهو أمر غير منطقي خاصة في ظل التحديات الأفغانية الراهنة. لجنة "إميرسون" تجهز لصياغة معايير واقعية للأمور التي تنوي أوتاوا تقديمها في أفغانستان، كضمان الأمن في قندهار، وتنمية وتطوير نظام للحكم الصالح هناك، ومن الخطأ أن يتم تخفيض سقف هذه التوقعات، ذلك لأن بناء عدد قليل من المدارس وحفر بعض الآبار، لا يبرر مخاطرة الجنود الكنديين بأرواحهم، ولا يبرر في الوقت ذاته التكلفة التي يتكبدها دافعو الضرائب. لكن ما الذي يرغب الكنديون في سماعه عند الإجابة على التساؤلات التالية: ماذا نتوقع من حكومة قرضاي تجاه تحسين نظام الحكم في قندهار؟ كيف سيتعامل الرئيس الأفغاني مع مئات الميليشيات المسلحة غير القانونية التي تموج بها شوارع قندهار؟ ما هي خطط قرضاي الخاصة ببناء المدارس والمستشفيات وتوفير الخدمات التي يحتاجها الأفغان؟ وما هي أهداف "أوتاوا" المحددة تجاه أفغانستان؟ ما هو عدد الجنود الأفغان الذين ينوي الكنديون تدريبهم؟ وهل سيتم تزويد هؤلاء الجنود بوسائل المواصلات اللازمة أو بالمدرعات والأسلحة الكافية؟ وهل سيكون بمقدور القوات الأفغانية محاربة المتمردين وحماية حدود بلادهم مع باكستان؟ وحسب الصحيفة، لا بد من وضع مجموعة واقعية من المعايير لتسيير مهمة الكنديين في أفغانستان، من خلالها يتم تحديد جدول زمني للمهام، وعلى البرلمان الكندي التدقيق والتمحيص بعناية في هذه المعايير والجداول الزمنية. "العولمة الناعمة...ملتقى المواهب": بهذه العبارة، عنون "جاسبر كيم" مقاله المنشور، بـ"كوريا هيرالد" الكورية الجنوبية، يوم أمس الاثنين، راسماً صورة متخيلة ملامحها كالتالي: قاعة اجتماعات في آخر الأدوار العلوية ببنك استثمار عالمي في قلب مدينة هونج كونج، يحضره مهنيون من كافة أنحاء العالم، ويشارك فيه وفود من الهند والصين وسنغافورة وروسيا والولايات المتحدة. المشاركون في الاجتماع يختلفون عن بعضهم بعضاً بسبب التباين في اللغات والتقاليد والهوية الوطنية، لكن المجموعة النخبوية التي تضم موهوبين أصبحت جزءاً مهماً من قوة العمل العالمية. وعلى رغم الاختلافات والتباينات بين الخبراء أو الموهوبين المشاركين في الاجتماع، فإن لديهم قاسماً مشتركاً هو امتلاك ذهنية قادرة على تعزيز القطاع الخاص، في إطار ما يمكن تسميته بـ"العولمة الناعمة". "جاسبر كيم"، وهو أستاذ القانون الدولي، بجامعة "إيوا وومان" الكورية الجنوبية، يعرف "العولمة الناعمة" بـ"التقاء طرق وأساليب عمل الموهوبين العالميين في القرن الحادي والعشرين بالنظام الاقتصادي العالمي". وبعبارة أخرى، فإنه رغم تباينات العرق واللون والدين، تتزايد أوجه الشبه بين الطرق التي يتم بها الموهوبون المشكلات في شتى بقاع الأرض. على سبيل المثال نجد أن أي مستثمر أو محاسب أو مستشار إداري يلجأ إلى طرح حلول مشتركة للمشكلات الراهنة، وهي حلول لا تتأثر بعرق أو دين أو بلد، وهذا الأمر يتعلق بتحليل النفقات وقياس نقاط القوة والضعف والفرص والمخاطر. المواهب العالمية تعمل في مناطق مثل هونج كونج وجواندونج وسنغافورة ودبي، وهي تتميز بقدرة كبيرة على الحراك وهويتها تعتمد بشكل كبير على المصالح في اقتصاد السوق، أكثر من اعتمادها على المُواطنة. إعداد: طه حسيب