محاولات الإساءة التي يتعرّض لها نبي الرحمة محمد -صلى الله عليه وسلم- خلال المرحلة الحالية لابدّ أن يتمّ الرّد عليها بشكل حضاري يبرز حقيقة النبي الأكرم؛ الذي يحتاج العالم إلى التعرّف إلى سيرته ومواقفه بشكل صحيح، وكذلك التعرّف إلى جوهر الإسلام الحنيف، علاوة على أن التصدّي لهذه المحاولات المسيئة ضرورة حيوية لما قد تؤدي إليه من صراعات ثقافية تزيد من حجم المشكلات التي يعانيها المجتمع الدولي خلال المرحلة الراهنة. ولاشكّ أن تكرار مثل هذه المحاولات المغرضة يتطلّب تواصل أعمال الرّد عليها من خلال جهود متكاملة تكشف حقيقة هؤلاء المتطرّفين الموتورين الذين يطلقون تلك الإساءات. ومن هنا، تأتي الأهمية الخاصة لـ"مهرجان جوائز المحبّة"، الذي تحتضنه أبوظبي في الفترة من 24- 26 إبريل الجاري. ويستمدّ هذا المؤتمر أهميته من خمسة عوامل رئيسية: أولها، أن هذا المؤتمر يأتي في وقت يتعرّض فيه الدين الإسلامي للإساءة؛ التي تثير موجات من الغضب داخل العالم الإسلامي، ولاسيّما عقب بثّ فيلم "فتنة" الهولندي على شبكة "الإنترنت"، وهو فيلم يسيء إلى القرآن الكريم، مع استمرار الرسوم المسيئة لشخص الرسول محمد -صلى الله عليه وسلم- في الدنمارك، علاوة على بدء عرض مسرحية "آيات شيطانية" في ألمانيا. ثانيها، يشارك في المؤتمر جمع غفير من علماء الدين والفنانين، ويبلغ عدد المشاركين نحو 200 مشارك من 28 دولة عربية وغربية بينهم مشاركون من الدنمارك والنرويج وفرنسا والولايات المتحدة يتنافسون في فعاليات المهرجان. ثالثها، يهدف المؤتمر إلى إبراز منظومة قيم الخير والسلام والعدالة والمحبة في شخصية الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وجذب أنظار العالم إلى شخصيته الكريمة، وتوفير منبر للباحثين ورجال الدين والفنانين والعامّة على السّواء للاجتماع والاحتفال بحبهم للرسول -صلى الله عليه وسلم- وتشجيع ومكافأة الأعمال الفنية التي تُعبّر عن هذا الحب. رابعها، المهرجان، وفقاً لما صرّح به القائمون عليه، عبارة عن ظاهرة فنية اجتماعية بلغة حضارية راقية يفهمها الشباب في جميع أنحاء العالم، وهو منبر راقٍ يشارك فيه كل مبدع، للتعبير بلغة الفن العالمية، عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وإظهار شخصيته الإنسانية الشريفة بشكل متطوّر يواكب العصر ومعطياته الحديثة. خامسها، ينطوي المهرجان على تحفيز كبير وتقدير لكل أشكال وجهود الدفاع عن النبي -صلى الله عليه وسلم- بوجه محاولات الإساءات الوقحة الموجّهة إليه تحت ستار حرية الرأي والتعبير، حيث يخصّص المهرجان جوائز متعدّدة، كما يمنح المهرجان جائزةً لشخصية العام التي يحصل عليها شخص أو مؤسسة أنتجت عملاً استثنائياً بدافع الحب للنبي محمد صلى الله عليه وسلم. ولا شكّ أن احتضان أبوظبي لـ"مهرجان جوائز المحبّة" يؤكد تواصل الجهود التي تبذلها الإمارات للوقوف بوجه محاولات الإساءات المغرضة الموجّهة للنبي -صلى الله عليه وسلم- فقبل فترة وجيزة، أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي -رعاه الله- بإنشاء "متحف الرسول محمد" وهو المشروع الأول من نوعه في العالم في خطوة تستهدف إطلاع العالم على حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومآثره الخالدة والتعريف برسالة السلام والمحبّة التي جاء بها الإسلام إلى كل شعوب العالم. كما اتخذت دولة الإمارات موقفاً مستنكراً بشدّة تجاه إعادة نشر الرسوم المسيئة، حيث قام د. أنور محمد قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية، باستدعاء هانز كلينجنبيرج، سفير الدنمارك غير المقيم لدى الدولة، وسلّمه مذكرة احتجاج تستنكر فيها الدولة موقف الدنمارك من إعادة نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للإسلام ولشخصية الرسول الكريم. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية