في مقاله "مسلمو أوروبا... البحث عن التسامح" أرى أن الكاتب "باتريك سيل" وضع يده على حقيقة مهمة عندما قال:"إن التسامح هو الدرس الذي يحتاج الغرب إلى تعلمه بنفس الدرجة التي يحتاج بها العالم الإسلامي إلى ذلك". فعالمنا اليوم في أمس الحاجة إلى التسامح الفعّال والتعايش الإيجابي بين الناس أكثر من أي وقت مضى، نظراً لأن التقارب بين الثقافات والتفاعل بين الحضارات يزداد يوماً بعد يوم بفضل ثورة التكنولوجيا والاتصالات، التي أزالت الحواجز الزمنية والمكانية بين الأمم والشعوب، حتى أصبح الجميع يعيشون في قرية كونية كبيرة. والإسلام دين يسعى من خلال مبادئه وتعاليمه إلى تربية أتباعه على التسامح إزاء كل الأديان والثقافات. فقد جعل الله الناس جميعاً خلفاء في الأرض، وجعلهم شركاء في المسؤولية عنها. ومن أجل ذلك ميّز الله الإنسان بالعقل وسلّحه بالعلم حتى يكون قادراً على أداء مهمته وتحمل مسؤولياته في هذه الحياة. وفي هذا السياق أود أن أشير إلى إحدى المأثورات الثابتة عن الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه والتي تعد نموذجاً رائعاً على التسامح الإسلامي. فقد كان عمر رضي الله عنه يتجول كعادته في شوارع المدينة المنورة يتفقّد أحوال الرعية، فرأى شيخاً طاعناً في السن يتسوّل في الطريق، فسأل عن أمره وعلم أنه يهودي. فحزن الخليفة لما أصاب هذا الشيخ الهرم مما اضطره إلى التسول، وأمر بأن يُخصَّص له ولنظرائه معاش ثابت من بيت مال المسلمين يتيح له حياة كريمة. فاطمه المهيري- العين