طموح فضائي في كندا... ومخاوف من "الخيار النووي" الياباني

ما وراء زيارة "رايس" و"جيتس" لموسكو، ودعوة لصياغة استراتيجية فضائية كندية، ومطلوب تهدئة مخاوف اليابان الأمنية... موضوعات أربعة نسلط عليها الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية.

تسليم الدرع الصاروخية لميدفيديف:

تحت هذا العنوان، نشرت "ذي موسكو تايمز" الروسية يوم أمس الاثنين مقالاً لـ"فلاديمير فرولوف" علق خلاله على زيارة "جيتس" و"رايس" إلى موسكو، مشيراً إلى أن الزيارة التي قام بها وزيرا الدفاع والخارجية في إدارة بوش إلى العاصمة الروسية تأتي ضمن محاولات الرئيس الأميركي خوض جولة من دبلوماسية البطة العرجاء قبل أن تنتهي الفترة الرئاسية له ولنظيره الروسي. الكاتب، وهو رئيس LEEF Group وهي شركة حكومية روسية تعمل في مجال العلاقات العامة، يقول إن الهواجس التي تنتاب الزعماء قبيل مغادرتهم السلطة خاصة تلك المتعلقة بتركتهم السياسية تبدو منطقية. الرئيس الأميركي استبق زيارة "رايس" و"جيتس" إلى موسكو وأرسل رسالة إلى نظيره الروسي حول سلسلة من الاقتراحات تتعلق بنشر الدرع الصاروخية ووضع إطار لتخفيض الأسلحة النووية الاستراتيجية. وهذه الاقتراحات، حسب الكاتب، يقصد من ورائها الرئيس الأميركي اختبار مدى جاهزية روسيا للانخراط مع الولايات المتحدة في خطوات محدودة لكنها بناءة لتهدئة مخاوف موسكو من الدرع الصاروخية الأميركية، أو صياغة إطار استراتيجي جديد بديل عن معاهدة "ستارت-1" التي ستنتهي العام المقبل. هدف بوش يتمثل في طرح مجموعة من الاتفاقات أمام القيادة الروسية الجديدة، خاصة وأن صديقه بوتين لا يزال في الواجهة وسيظل بعد خروجه من الكريملن رئيساً للوزراء. الولايات المتحدة اقترحت السماح لمراقبين روس بدخول مواقع الدرع الصاروخية المزمع نشرها في بولندا وجمهورية التشيك للتأكد من أنها ليست موجهة ضد روسيا، وأن دخول الروس إلى هذه المواقع يمكن إجازته عبر السلطات التشيكية والبولندية. وفي الوقت الذي قوبلت فيه الاقتراحات الأميركية بالترحيب، يتعين على موسكو التمهل قبل الموافقة عليها، ذلك لأن موافقة الروس الآن على نشر الدرع الصاروخية الأميركية يعني الموافقة على الحجج الأميركية، في وقت لا يزال مصير هذا المشروع معلقاً في الهواء، لا سيما وأن الأمر يتعلق بنتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، فـ"جون ماكين"، إذا وصل إلى البيت الأبيض سيواصل المشروع، لكن إذا فاز "أوباما" ربما يقرر إلغاءه. الكاتب ينصح بوتين بتجنب التوقيع على ما أسماه بـ"اتفاقيات اللحظة الأخيرة" مع الرئيس بوش، ومن ثم يجب إحالة البت في هذه الاتفاقات إلى ميدفيديف الرئيس الروسي المنتخب وفريق عمله الجديد.

استراتيجية فضائية:

في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي، وتحت عنوان "كندا في حاجة إلى استراتيجية فضائية"، رأت "تورنتو ستار" الكندية أنه لا يوجد مفترق طرق في الفضاء الفسيح، لكن يبدو أن كندا تقف على مفترق طرق في سياستها الفضائية. الأمر يتطلب صياغة رؤية واضحة لدور كندا المستقبلي في الفضاء بحيث يتجاوز التعقيدات على الأرض. وحسب الصحيفة، فإن إطلاق القمر الإصطناعي"إليوت" عام 1962، جعل كندا تحتل المرتبة الثالثة في التواجد في الفضاء بعد الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة. كما أن لكندا "روبوت" فضائيا يحمل اسم "ديكستر" يعمل الآن ضمن المحطة الفضائية الدولية، وفي ديسمبر الماضي، أطلقت أوتاوا قمرها الاصطناعي المسمى بـ"رادارسات-2" ليقدم صوراً كاملة التفاصيل عن التطورات التي تجري على كوكب الأرض. الصحيفة لفتت الانتباه إلى أن رائد الفضاء الكندي "داف ويليامز" قد تقاعد وعمره 53 عاماً ليصبح لدى كندا ثلاثة رواد فضاء فقط، والأهم من هذا أن شركة MDA التي قامت ببناء "ديكستر" و"رادارسات-2" تسعى إلى بيع الوحدة الفضائية التابعة لها لشركة Alliant Techsystem الأميركية العملاقة مقابل 1.3 مليار دولار. الصحيفة تقول إن دافعي الضرائب الكنديين ساهموا بما قيمته 445 مليون دولار لتطوير "رادارسات-2"، أي 85% من القيمة الإجمالية لهذا القمر الاصطناعي المعني بمراقبة الحدود الكندية وخطوط النقل البحري الكندي إضافة إلى قدرته على رصد التغيرات البيئية. وفي حال تم بيع القمر للشركة الأميركية المذكورة، فإن التقنيات الموجودة فيه قد يستخدمها الأميركيون في تسيير القطع البحرية التي تقوم بمهام في القطب الشمالي علما بأن ثمة تنافساً على استغلال موارد هذه المنطقة، ما يعني أن التقنيات الكندية الممولة من دافعي الضرائب قد تستخدم ضد المصالح الكندية. قرار البيع يخضع لمراجعة "جيم برينز" وزير الصناعة الكندي، الذي يمتلك صلاحية منعه، وخلال الأسبوع الماضي مدد "برينز" الوقت المخصص للبت في هذا القرار ثلاثين يوماً، وهو وقت يجب أن يستغله وزير الصناعة الكندي في تقييم مزايا الصفقة وعيوبها. لكن يجب أن ننظر إلى الأمر على نحو يتجاوز هذه الصفقة، فكندا في حاجة إلى إرساء دور فضائي، وضمن هذا الإطار ثمة تساؤلات منها: هل على كندا مواصلة تصنيع "روبوتات" فضائية؟ وإذا كانت الإجابة بنعم فأين البرنامج الفضائي الذي ستندرج في إطاره هذه "الروبوتات" خاصة إذا تم بيع القمر الاصطناعي "رادارسات-2"؟ وهل يتعين على أوتاوا اللحاق بالجهود التي تبذلها وكالة الفضاء الأميركية "ناسا" من أجل العودة لسبر أغوار القمر؟ "مارك جارنيو"رائد الفضاء السابق والرئيس الأسبق لوكالة الفضاء الكندية يرى أن بلاده في حاجة إلى استراتيجية فضائية شاملة، وأن كندا الآن تقف على مفترق طرق في سياستها الفضائية في وقت لدى كل من الهند والصين والبرازيل برامج فضائية طموحة. وسيكون الأمر أشبه بمأساة للكنديين عندما يتخلوا عن عقود من خبرتهم في الفضاء تاركين المستقبل للآخرين.

مخاوف يابانية:

في مقاله المنشور بـ"جابان تايمز" اليابانية يوم أمس الاثنين، سلط "براد جلوسيرمان" الضوء على العلاقات اليابانية- الأميركية، خاصة ما يتعلق بضرورة دخول الولايات المتحدة في حوار مع اليابان حول المخاوف التي قد تضطر طوكيو إلى إعادة التفكير في الخيار النووي، وإذا فشلت واشنطن في إجراء هذا الحوار، فإن ذلك سيجعل طوكيو تقف على "الحافة النووية". الكاتب وهو المدير التنفيذي لمنتدى "الباسفيك" التابع لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، يرى أن هذا الحوار سيؤكد لليابان أهمية مكانتها كدولة غير نووية وسيجدد قناعتها بلا جدوى امتلاك أسلحة نووية.

إعداد: طه حسيب