انتفاضة التبت كابوس لبكين... ودروس صعبة من احتلال العرا

اضطرابات إقليم التبت، وأحداث العنف في كوسوفو، والعراق بعد خمس سنوات من احتلاله، والسيناريوهات المحتمل وقوعها فيه خلال السنوات الخمس المقبلة... موضوعات تصدرت الصحافة البريطانية هذا الأسبوع.

"اضطرابات التبت وكشف المستور"
 
تناولت "الإندبندنت" في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي انتفاضة التبت التي تقول إنها كانت أكثر ما تخشى الصين حدوثه قبل دورة الألعاب الأولمبية التي ستنطلق على أراضيها في أغسطس المقبل، فقد بذلت الصين قصارى جهدها في الاستعداد لتلك الدورة، ولكنها وهي تفعل ذلك تخشى قيام الأقليات المقهورة باستغلال التواجد الإعلامي العالمي المكثف، لإسماع صوتها للعالم الخارجي، وهو تحديداً ما فعله سكان التبت الذين نظموا تظاهرات وأعمال شغب احتجاجاً على حبس السلطات الصينية لرفاق لهم حاولوا الاحتفال بالذكرى التاسعة والأربعين للانتفاضة ضد الصين. وعلى الرغم من أن السلطات الصينية حاولت التغطية على أنباء تلك الاضطرابات بقدر الإمكان، والإيحاء ضمنا بأن هناك من قام بالتحريض من الخارج، إلا أن ذلك لم يكن مقنعا، لنفي مسؤوليتها عن اندلاع تلك الأحداث من خلال قيامها بتهميش تلك الأقلية- وغيرها- التي استغلت الظرف الحالي لمحاولة إسماع صوتها للعالم في توقيت محرج للغاية لبكين.

"دروس صعبة من العراق"
 
تحت هذا العنوان، وبمناسبة مرور خمس سنوات على غزو العراق، نشرت "الأوبزيرفر" افتتاحية رأت خلالها أن مشاركة بريطانيا في هذه الحرب، قد أطلقت أكبر سجال علني فيها منذ أجيال. وترى الصحيفة أنه من الخطأ الآن، وفي إطار هذا السجال، تكرار الحجج التي سادت قبل الحرب، وأن الأفضل، بدلاً من ذلك أن يتم استخلاص الدروس المستفادة من تجربة السنوات الخمس الماضية وأولها أنه إذا ما كانت قوات التحالف في حاجة إلى تفويض لشن الحرب عام 2003، فإنها الآن في حاجة إلى تفويض جديد من أجل إرساء الاستقرار والأمن. أما الدرس الثاني فهو معرفة حدود العمل الانفرادي وأهمية العمل من خلال تحالف وبتفويض من المنظمة الدولية، وما حدث في العراق لا يجب أن يثني بريطانيا عن أن تكون في مقدمة صفوف القوى الساعية لاسترداد سلطة ونفوذ المؤسسات الدولية وعلى رأسها الأمم المتحدة. ومن ضمن تلك الدروس أيضاً ضرورة حشد الاهتمام الشعبي بأي مهمة خارجية تخوضها بريطانيا، خصوصاً وأنه سيكون أمامها الكثير من القضايا الإنسانية التي تستوجب منها التدخل مستقبلاً.

"صربيا وخيار كوسوفو"
 
تناولت افتتاحية "التايمز" أول من أمس أحداث العنف التي وقعت في مدينة ميتروفيشا الواقعة في شمال كوسوفو، وهي الأحداث التي تثير بحسب الصحيفة مخاوف بشأن تجدد القتال في هذا الإقليم المضطرب، كما سيؤدي من جهة ثانية إلى المزيد من توتير العلاقة بين الغرب وروسيا. وتؤكد الصحيفة أن هناك مخاوف من اندلاع اضطرابات أخرى في شمال كوسوفو، وعلى الأغلبية الألبانية إدراك أنها لن تستطيع احتواء غضب الأقلية الصربية من خلال استخدام القوة وحدها، وعلى الأقلية الصربية إدراك أن محاولات عزل الشمال الذي تتمتع فيه بأغلبية عن بقية كوسوفو لن يجدي نفعاً لأنه لن يؤدي سوى إلى نشأة كيان سياسي غير قابل للحياة اقتصاديا، وإلى تجدد احتمالات الصراع، واستمرار نزيف الدماء.

"العراق بعد خمس سنوات من الآن"

حاولت افتتاحية "التايمز" أمس الأربعاء تحت هذا العنوان استشراف المستقبل وتَخيُّل كيف سيكون الوضع في العراق بعد خمس سنوات من الآن. تقول الصحيفة إن من يقومون الآن بعمل جردة حسابية، سيكتشفون أن هناك الكثير من الأخطاء التي ارتكبت في العراق، وأن هناك العديد من الفرص الضائعة، وأن المهم الآن هو كيف يمكن مساعدة البلد على استرداد عافيته واستقراره، والمضي قدما للأمام. ترى الصحيفة أن هناك العديد من العوامل التي ستساعد على ذلك منها أن الأمن قد تحسن، وأن حوادث العنف الطائفي قد قلت، وأن القاعدة أصبحت مطاردة، وأن الناس قد أصبحوا الآن أكثر قدرة على الخروج من منازلهم، وأن التجارة قد بدأت في الازدهار مجدداً، وأن الحكومة على الرغم من الحزازات الطائفية بين أعضائها، نجحت في تمرير تشريعات طويلة الأمد في البرلمان وأن البنية التحتية تتعافى، خصوصاً بعد توافر مداخيل ضخمة للبلد نتيجة الارتفاع الهائل في أسعار النفط. وهناك ثلاثة عناصر ستتحكم في حصيلة السنوات القليلة القادمة وهي: أميركا وإيران وما سيحدث بالفعل على الأرض. بالنسبة لأميركا، ترى الصحيفة أن اعتقاد الكثيرين في العراق أن الوضع فيه سيتغير بعد انتهاء الانتخابات الأميركية، وذهاب إدارة بوش، هو خطأ كبير لأن أي فائز في تلك الانتخابات، لن يأمر بسحب سريع للقوات من العراق. أما إيران، فهي في نظر الصحيفة الدولة الأكثر نفوذاً في العراق، وأنها قد حاولت لعب دور أكثر مسؤولية خلال الشهور الماضية، وبدت راغبة في إجراء ترتيبات أمنية سرية مع أميركا وهو ما يجب أن تشجعه أميركا دون أن يترتب على ذلك بالضرورة هيمنة إيرانية على مقدرات تلك البلد. ما سيحدث على الأرض هو أن العراق يحتاج إلى قوات نظامية مدربة ومسلحة جيداً، وإلى قوة شرطة كاملة، وإلى كفيل أو ضامن خارجي للأمن (الولايات المتحدة). في هذا السياق أيضاً تؤكد الصحيفة أن العراق لا يمكن أن يتعافى دون مساعدة من الجيران العرب الذين يجب أن يتخلوا عن سلبيتهم وأن يعيدوا افتتاح سفاراتهم هناك، ويتعاملوا مع كافة المجموعات العراقية من دون استثناء. الدور الأهم في رأي الصحيفة يقع على عاتق العراقيين، الذين يجب أن يحثوا أعضاء حكومتهم على التوقف عن الصراع فيما بينهم، وأن يعملوا على عقد التسويات والمصالحات الضرورية لوحدة البلاد، وعلى تقسيم مداخيل النفط بالعدل، وتوسيع نطاق التجارة، والتغلب على تقاليد الثأر السياسي، لأن ذلك سيوفر فرصة كبيرة أمام بلدهم لاسترداد المكانة التي يستحقها على الساحتين الإقليمية والدولية خلال السنوات الخمس القادمة.

إعداد: سعيد كامل