تعاطف العالم كله تقريباً، وما زال يتعاطف، مع اليهود منذ سبعة عقود، بوصفهم ضحايا المحرقة النازية. فالعذابات التي قاسوها، وإن قيل إنّ في بعضها مبالغة، عذابات تثير في النفس شعوراً بالنفور إزاء النازيين الذين ارتكبوها، وتدفع إلى التعاطف مع الضحايا، بوصفهم بشر يحسون مثلما نحس ويتألمون مثلما نتألم... وقد ظلت مأساتهم كابوساً يؤرق ضمير العالم. لكن ما من مفارقة محيرة ومثيرة للصدمة، أكثر من كون اليهود الذين هم ضحايا الأمس، يمارسون اليوم، ومنذ عدة عقود، بحق الشعب الفلسطيني، أسلوباً ينافس في بشاعته أسلوب المحرقة الذي مارسته ألمانيا بحق رعاياها من اليهود! فما هو ذنب الفلسطيني إذن؟ وماذا حل بضمير العالم إزاء هذه المأساة الماثلة؟! عوض حبيب- الخرطوم